|

follow_bird-b

-------------

قائمة الخدمات

  أضف الموقع الى المفضلة
  أضف الصفحة الى المفضلة
  إجعلنا صفحتك الرئيسية
  إنشر هذه الصفحة
حاليا يتواجد 2182 زوار  على الموقع
لافتة إعلانية
المكان والمرأة - الانسان والمكان (2)
* وديع العبيدي اضغط على اسم الكاتب للاطلاع على ارشيفه
الثلاثاء, 02 يونيو 2009 17:03

المرأة بيت الرجل - (حكمة مصرية قديمة)

حيث يكون كنزك، يكون قلبك - (الانجيل)
أينما تكون المرأة.. فذيّاك هو الوطن (شعر معاصر)

المكان دالة ذاتية شديدة الخصوصية، عكس منظورها الفيزياوي، نرتبط بها بواسطة الحواس، بل هي الأكثر تأثيرا في الحواس. فالانسان الطبيعي تعبير عن استشعار علاقة طبيعية بالمكان الموجود فيه. والانسان غير الطبيعي، تعبير عن عدم استشعار علاقة طبيعية بالمكان/ البيئة/ المحيط. وحسب هذه المعيارية المعقدة تبدو قيمة (الطبيعية) نسبية متفاوتة متغايرة عند الانسان الواحد، ومختلفة من شخص لغيره، حتى لو كان الشخص الثاني من أقرب المقربين للشخص الأول كالزوج أو الأبن أو الصديق، طالما أن العوامل المؤثرة في منظومات البشر الداخلية ليست واحدة، وليس كل البشر سواسية في طرق ومقدرات استقبالها، وانعكاساتها المتبادلة. والانسان نفسه، ليس (طبيعيا) دائما ولا ثابت المزاج والرؤية من العالم، ولا يمكن اعتباره قانعا بالبقاء في مكانه أو مسكونا بهاجس البحث والتغيير عن مكان آخر. وحسب توصيف أحد الوجوديين: أحب أن أكون في أي مكان، إلا حيث أنا موجود. ولكولن ولسن الوجودي الانجليزي كتاب بعنوان (حيث لا وجود)- ذلك إن كانت الذاكرة تسعفني-!.
*
الانسان مولود المرأة..
اعتبار الانسان مولود المرأة، يمهد لتأسيس علاقة حميمة ليس بين الانسان والانسان (المرأة)، فحسب، وانما بين المكان والانسان. وكما يعتقد بعض فلاسفة السوداوية أن سبب غربة الانسان أو قلقه الوجودي مرتبط بحنينه (اليائس) للفردوس المفقود، وصورة الفردوس المفقود عند أولئك هو رحم الأم (المرأة). ولكن عودة الانسان إلى الرحم غير ممكنة أو معقولة، وإذن فلا بد من الاحتيال عليها، والاحتيال يكون بطريق الفن حسب علم النفس التعويضي في تعليله للعامل النفسي للابداع، ممثلا بالحرمان أو الألم.
العلاقة بالأم أو المرأة ترسم أحد خصائص المكان، الانتماء أو التماهي في الشيء. فالمولود مع الأم واحد وليس أثنين، وفي علاقته التالية بالمرأة (يترك أباه وأمه ويلتصق بالمرأة) تعبير عن عودة إلى علاقة الانتماء والتماهي الأولى، المذكّرة بالعلاقة الأمومية. والتفسير الوجودي المحض للعلاقة الجنسية هي حنين لتحقيق العودة إلى الدخول في الرحم (الفردوس الأول). دالة العلاقة الجنسية ومهماز سعادتها تتمثل في التقرب من فتحة المهبل المطلّة على عنق الرحم (ارض الفردوس الأولي). ان الاتصال الجنسي يبتعث سعادة غريبة مدهشة قائمة على تحقيق التماهي واللاوجود (الوجود الوحيد يتحقق عبر الآخر). وفي الممارسات الحقيقية السامية تنتاب الطرفين أو احدهما رغبة ميتافيزيكية في تحقيق الاتحاد في أقصى صوره، أو الدخول في الآخر أقصى ما يمكن الدخول، وهي رغبة لا تقتصر على الذكر، وانما تكون من الأنثى التي تجتهد لاحتواء نصفها الآخر. تلك اللحظة النادرة دالة عظيمة على أصالة الواحد على الأثنين، وحقيقة الاتحاد على الانشطار الذي يشير بعض المفكرين إلى حدوثه في رحلة ما، بعدما كان الذكر والانثى كائنا واحدا متحدا، ولا زال المغزى الابستمولوجي للفظ (إنسان) قائما على بنية التثنية بإضافة الألف والنون (أنس + أ = ن). وعلى غراره كثير من المسميات الرئيسة مثل (شيطان) المحوّرة عن (شيت/ شيث) ابن آدم وحواء الثالث، بعدما قام قايين بقتل قابيل وحمل دم أخيه ونفيه من الأرض. فالتاء أو الثاء في مصدرها (الآرامي) تحولت إلى (طاء..) عند التعريب، ولا زالت تلفظ (شيتان) في لغات الشرق أوسطية القديمة والمعاصرة حسب أصلها الآرامي.
أما اتصال دلالتها بأصل الشرّ في تطوره الميثولوجي فلا دالة عليه. وكذلك دالة ربط الجنس (بالمحرّم) فهو لغز آخر لم تكشف عنه مصادر الميثولوجيا واللاهوت وتاريخ فلسفة الجمال والأديان. الزعم الوحيد الذي يقدمه أصحاب هذا المذهب أن الألاهة حين خشيت من تدخل الكائن العملاق في أمورها وغضبت عليه، حكمت بفصله إلى جنسين منفصلين، يشتاق كل منهما للآخر حتى يعودا كائنا واحدا. ويمكن اعتبار النص التوراتي (وقال للمرأة تكثيرا أكثّر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادا، وإلى رجلك يكون اشتياقك!)* من دوال القصة القديمة التي دخلت في نص قصة الخليقة العبرية.
يترتب عليه- كما سبق- أمران، ربط الجنس بالشرّ والخطيئة واللعنة، من جهة، وربط الانجاب بالجنس والحمل والدين، من جهة ثانية كما يتضح من نص التكوين، (أتعاب الحمل/ وجع الولادة/ حنين الاشتياق للآخر).
والخلاصة، هل يمكن تفسير أزمة اغتراب الانسان على الأرض، بالنفي أو الطرد خارج الرحم، وهل المكان الأصلي أو الحقيقي مرتبط بالرحم الأمومي- صورة الفردوس.
*
ان مشاعر الدفء - الطمأنينة - الأمن- الامتلاء - المحبة- الارتقاء- القوة، صفات انسانية ترتبط بالكائن الحي أكثر من مجرد جماد أصم أخرس جامد.
وليس من الصواب وصف الأرض بحد ذاتها، بالجماد والصمم وما إليه، فهي أصل الحياة ولها كل الخصائص الحيوية، وإن لم يكن لها صورة كائن حي. وسرّ حياتها لا يقتصر على ما تعطيه من حياة للنبتة التي يعتاش عليها الحيوان والبشر، ولكنها الأصل الذي منه صنع أول إنسان.
وجبل الربّ الاله آدم ترابا من الأرض،.. (تك 2: 7)
وأنبت الربّ الاله من الأرض كل شجرة شهية للنظر وجيدة للأكل. (تك2: 9)
لأنك تراب وإلى تراب تعود. (تك 3: 19)
لكن الجدارة تبقى للأصل الانساني، منبع الحيوية والخلق والمحبة والحميمية.. وهي سمات لا تجتمع إلا بتحرر الانسان من الخوف، ولا حرية من الخوف إلا في حضن المرأة (أم/ زوجة..).
*
هوامش..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • التوراة- سفر تك (3: 16).
  • قايين: أسم مثنى مكسور أو مجرور (بالخطية)، علامته الياء والنون (قا- ي- ن). ويمكن مقارنة اللفظ الاتيني (kain) حيث ترد ياء واحدة، أما في العربية فقد تم مضاعفة الياء لتحسين اللفظ، علما أن اجتمع ثلاثة أحرف علة متتالية في كلمة واحدة ليس بالبناء السليم (ألف- ياء- ياء). فالحرف الصحيح المتبقي هو (ق) فقط، ولم تكن الحركات الاعرابية أو أحرف العلة تدرج في كتابة اللغات القديمة.

 

 

Add comment

لكم كامل حرية التعبير عن الرأي ضمن فضاء الاحترام والنقد البناء وذلك بالكتابة او وضع فيديو من اليوتيوب و الفيس بوك
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها

ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- آراء وتحليلات


القادم المحتوم .. ثورة سورية حتى النصر
الشبكة العربية العالمية - لا يساوي العام شيئاً بمقياس حياة الأمم والشعوب. ففي حين...

اليمن: الهروب إلى القاعدة!
الشبكة العربية العالمية - هل حان الوقت لنتجاوز ثقافة الشعارات ونقف لحظة تأمل أمام...

--- أفكار ودراسات


مقاربة لخطاب وأداء المعارضة السورية منذ بداية الثورة
تحاول الدراسة التالية ملامسة المسائل المتعلقة بالخطاب السياسي والإعلامي، إلى...

من مصالحة إدارة الانقسام إلى المراجعة الاستراتيجية
الشبكة العربية العالمية - تمر (حركة التحرر الوطني الفلسطيني المعاصرة) بأزمة...

--- الثقافة


نبيـل عـودة: شـــبــيــحـة الـعـقــل
هذا النهار سيء من أوله، أستاذ الفلسفة دخل متجهماً على غير عادته، وضع دوسيته بضربه...

عمر جاسم: من وحي التجديد
(شروق)بسماع صوت البلبل الذي يقف على نافذته كل يوم ، استيقظ دوغلاس ، معلنا عن يوم...

--- الاقتصاد والاعمال


اقتصاد الامتيازات .. "من اين لك هذا؟"
الشبكة العربية العالمية - يرتبط اقتصاد الامتيازات بالانظمة القمعية التي تتنافس...

الاقتصاد السوري لم يشهد أقسى من الظروف الحالية منذ الاستعمار الفرنسي
الشبكة العربية العالمية - رأى عضو المجلس الوطني المعارض، الخبير الاقتصادي السوري...

--- أخبار عربية وعالمية


سوريا: النظام الأسدي يزداد عمى
الشبكة العربية العالمية - لم يتبقى امام النظام السوري سوى التشدق بنظرية المؤامرة...

العراق: دولة القرية والديمقراطية العرجاء؟
الشبكة العربية العالمية - يتذكر العراقيون مطلع السبعينات من القرن الماضي كيف اتخذ...

-------------

At Marriott.co.uk the Pluses add up!

-------------

-------------

BBC Canada Shop

------------- 

 

-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2012
- يسمح باعادة النشر على شرط  ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه  - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين

لافتة إعلانية