|



قائمة الخدمات

2359 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

أزمة العرب: النفَس الطويل هو الحل
الشبكة العربية العالمية: مأمون فندي
أفكار ودراسات
الجمعة, 24 نيسان/أبريل 2015 22:04

سشسوريا

الحرب في اليمن، وحرب في سوريا وأخرى في العراق وفي ليبيا، ردة الفعل السهلة هي أننا أمام كارثة عربية، لكنني في هذا المقال أدعو إلى طول النفَس، واستيعاب ما يحدث لعشرين سنة قادمة، شريطة أن نضبط الوضع للأجيال القادمة،

ولا نترك لهم مخلفات حروب، بل نترك لهم أوطانا جديدة منظمة يمكن العيش فيها.

لكي نفهم ما هو حادث في منطقتنا، لا بد أن يكون لدينا نظرة مقارنة مع بقية العالم ولا نغرق في النرجسية.
ما هو حادث بعد ما سُمّي الربيع العربي، تلك الهزة الكبرى التي أدت إلى تصدع الدول والمجتمعات، لا يختلف كثيرا عمّا حدث للاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية بعد نهاية الحرب الباردة، إذ تتفكك المجتمعات بعد أن ينفلت زمام الأمر.
فالحرب الباردة كانت نظاما صارما لضبط النظام الدولي، ولكن متى ما ترهل ذاك النظام تداعى الاتحاد السوفياتي، إمبراطورية الشيوعية، وتقسّمت تشيكوسلوفاكيا إلى سلوفاكيا ودولة التشيك، وتشظّت يوغوسلافيا كالبلور إلى قطع متناثرة، ومع ذلك لم تخرب أوروبا، ولم يندب الروس حظهم.
كل ما فعلوه هو التعايش مع الواقع الجديد، وبنوا دولا جديدة لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم تغير فيها النظام الاقتصادي من اشتراكي إلى اقتصاد رأسمالي، وتغير النظام السياسي ليتماشى مع العالم الجديد.
ما أود قوله هنا هو أن روسيا أوروبا الشرقية أدركتا أنهما كانتا أمام حالة تنظيف لمجتمعاتهما من مخلفات الحرب الباردة، ونحن لا نختلف كثيرا، إذ ما يحدث عندنا الآن، هو تنظيف لمخلفات الربيع العربي، لأنه الحدث الأكبر الذي ترك خلفه، ككل البيوت التي تنهار، ركاما في كل مكان.
السؤال اليوم بالنسبة إلى عالمنا العربي هو: هل لدينا الرغبة في إزالة ركام البيوت القديمة، التي تهدمت من مصر إلى العراق إلى ليبيا وتونس واليمن وسوريا؟ أم أننا سنبني عششا لا دولا، ويبقى الركام من حولنا؟
«عاصفة الحزم» والتدخل في اليمن محاولة للتنظيف من القوى الراغبة في العيش بين الركام القديم، والتي تريد تحويل اليمن إلى كانتونات وعشش لا معمار دولة يبقى. ومن هنا لا بد أن نعي أن مشروع تنظيف اليمن، مشروع طويل وليس قصيرا، وعلى اليمنيين قبل غيرهم أن يقوموا بعملية التنظيف أنفسهم، فالدول كالإنسان لا تلبس «حفاضا» طول الوقت، إذ بعد أن تبلغ الدولة نقطة ما في عمرها السياسي والحضاري والثقافي، لا بد أن تكون قادرة على تنظيف نفسها، والتخلص من نفاياتها السياسية والثقافية، بطريقة لا تضر بالبيئة العامة في الإقليم.
هذا ما فعله الروس ببلدهم، وما فعلته بولندا وألمانيا ودولة التشيك حتى صربيا. على الشعوب أن تتحمل نظافة بلدانها. نحن في المقابل غارقون في ذهنية اللطم والجنائزية، نتحدث عن مؤامرة أسقطت النظام العربي، وعملاء طابور خامس وسادس إلى آخر تلك الكربلائيات.
الحقيقة الناصعة التي لا تقبل الجدل، هي أن النظام العربي تصدّع، فماذا نحن فاعلون لبناء نظام جديد؟ أم أننا سنبقى طويلا نبكي على الأطلال؟
نترك الحروب قليلا ونقارن حالنا كعرب مع السود أو مع الهنود. لا أظن أن هناك مأساة إنسانية أكبر من أن يستعبد الإنسان أخاه الإنسان، ومع ذلك فالعبيد الذين أخذوا إلى أوروبا، وإلى العالم الجديد من أفريقيا مشدودين إلى الأغلال، لم يقبعوا في نقطة اللطم على الماضي، والبكاء على ما حدث لهم من قبل مستعبديهم من ضيم وعنف وإهانات لا حدود لها، بل أخذ بعضهم بأيدي بعض، وتجاوزوا ذلك الجرح النرجسي في النفس الأفريقية، سواء في أفريقيا أو خارجها.
حتى على مستوى الأشخاص كحالة الراحل نيلسون مانديلا، لم يغرق الرجل في عقلية الثأر، والمهاترات التي لا معنى لها، بل تجاوز الماضي ورمى به وراءه من أجل بناء جنوب أفريقيا جديدة.
الهنود أيضا استعمرهم البريطانيون لأكثر من تسعة عقود من الزمان، ورغم المأساة، لم يغرق الهنود في قصة ظلم الاستعمار كما يغرق بعضنا، بل نهضوا وتجاوزوا المحنة ليبنوا أكبر ديمقراطية في العالم.
النقطة الجوهرية هنا هي أن الربيع العربي وتبعاته، وإن شئت انهيار العراق في 2003، كلها كانت هزات كالزلازل لها تبعاتها التي تبقى لفترات طويلة، وأحيانا متباعدة، لكن الأهم في كل هذا أمران: الأمر الأول هو إزالة ركام البيت القديم الذي سقط من أجل بناء معمار جديد، والثاني هو أن التنظيف، ومن بعده البناء يحتاج إلى طول نفَس، فلا تستعجلوا حسم الأمر في اليمن، فما حسم اليمن إلا جزء بسيط من إعادة تأهيل المنطقة، وإزالة ركام حقبة وبناء حقبة عربية جديدة خالية من كل أنواع النفايات، وأولها النفايات الفكرية، التي نالت من كل شيء فينا.
لكل هذا يحتاج العرب المستعجلون إلى طول نفَس، ومقارنة ما يحدث لنا مع ما حدث لشعوب أخرى كبت ثم قامت من كبوتها، وفي هذا عبرة للعقلاء.

مأمون فندي - الشرق الاوسط

 

الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها

ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- آراء وتحليلات

IMAGE
سوريا: كيف ستبدو منطقتنا في نوفمبر 2016؟
وسط «حرب الإبادة» التي يشنّها ما تبقى من النظام السوري على شعبه خدمة...
IMAGE
بشار: هل اقتربت النهاية؟
في "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي يعقد هذين اليومين اجتماعه الاقليمي للشرق...

--- أفكار ودراسات

IMAGE
المسألة الشرقية الجديدة.. كيانات ومكونات قيد الدرس
إننا أمام حرب إقليمية – عالمية لا نعلم تماما كيف ستنتهي: هل بتغيير الحدود أم بقيام...
IMAGE
تحفظات فلسطينية على الثورات العربية
الثورات وضعت المجتمعات العربية أمام نفسها، لأول مرة في تاريخها، للتعرف على...

--- الثقافة

IMAGE
موت جماعة الإخوان
مؤخرا كثرت دعوات أبناء التيار الإسلامي السياسي لجماعة الإخوان حتى تراجع تجربتها...
IMAGE
سماحة بريئاً وكنعان منتحراً وغزالة راحلاً: قصص موت معلن
ينتمي قرار القاضي العسكري اللبناني الحكم على ميشال سماحة بالسجن أربع سنوات ونصف...

--- أخبار عربية وعالمية

IMAGE
عمان تحتفل بالذكرى 45 لقيادة السلطان قابوس وسط تخوفات من المستقبل
بينما يحتفل الشعب في سلطنة عُمان اليوم بالذكرى 45 ليوم النهضة بقيادة السلطان قابوس...
IMAGE
تمدد "داعش" السوري وانحساره
ثمة تطورات متناقضة تتعلق بـ«داعش» في سوريا، وتندرج هذه التطورات في سياقين...

--- الاقتصاد والاعمال

IMAGE
مجتمعات إيران المتنافرة
يقول علماء الأنسنة المتخصصون في الشأن الإيراني أن في إيران ما يربوا على المائة...
IMAGE
التأثير المتبادل بين الإعلام والاقتصاد
هل الاقتصاد يتحكم بالإعلام العربي؟ والجواب بالتأكيد نعم. والأكثر تأثيرا حتما هي...

تقيم

الشبكة العربية العالمية

عدة مناسبات

سياسية وفكرية وثقافية

سجلوا معنا

ليتم دعوتكم،

يرجى الضغط هنا

 

Saudi Travel Services


-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2014
- يسمح باعادة النشر على شرط ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين