|
آفة المخدرات وبحسب الإحصائيات الرسمية لحكومات الدول العربية تعصف بالأجيال في عديد من بلدان الوطن العربي، والتي حذر منها مسؤولون كبار وهيئات صحية تربوية وصحية متخصصة في تلك البلاد.
فبدلا من شن الحكومات العربية الحرب على ما يسمى (الإرهاب) حسب المواصفات الأمريكية والرضوخ لذل أعداء الإنسانية تحت هذا (الشعار)، يجب على تلك الحكومات أن تبدأ الحرب على المخدرات ومروجيها للقضاء على تلك الآفة ومساعدة الأسر الذين ذهبت فلذات أكبادهم ضحايا تلك الآفة القاتلة.
ففي آخر اجتماع لوزراء الداخلية العرب جرى وضع خطط على مستوى الحكومات لمواجهة خطر المخدرات ودعوا إلى بذل المزيد في التعاون بين سلطات الحدود على مكافحة المهربين!!.
هذا وتصل الأحكام القانونية ضد المهربين في بعض الدول العربية إلى حد الإعدام نذكر منها العراق وليبيا، وبدرجات أقل في عدد آخر من البلدان العربية منها ما يصل إلى السجن المؤبد أو لعدد من السنوات مع الأشغال الشاقة!! ولكن هل هذا يكفي؟!!
وبما أن القضية أخطر من الحديث عن المتعاطين من أجيال الشباب.. فلا بد طرح السؤال ومناقشته مع أكبر عدد ممكن من المتابعين والمتخصصين عبر ندوات مفتوحة في الفضائيات وكافة وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، وهنا يأتي دور الصحافي الذي يبحث عن المتاعب وربما إلى الموت إذا ما كشف مستور بائعي الموت البطيء الذين تقف وراءهم مافيا عالمية تبدأ من كبار المسؤولين في عدد من الدول التي تسمى بالكبرى أو العظمى وصولا إلى ذلك الكيان الغاصب لفلسطين المحتلة الذي يحاول بكل السبل والوسائل تدمير المجتمعات العربية أخلاقياً، وتربوياً، ودينياً بدعم وإسناد أمريكي باسم (الديمقراطية والحرية) على الطريقة الأمريكية.
لذلك لا بد من دور كبير لمصر وسوريا وليبيا والأردن ولبنان واليمن وباقي الدول العربية في هذا المجال والذين يعرفون من خلال أجهزتهم الخاصة كم من الكميات جرى تهريبها أو تسريبها وتم القبض عليها دون أن يصلوا إلى الجهة المرسلة لتلك الآفات الخطيرة.. فكم من مسلسل تلفزيوني وفيلم سينمائي تم تصويره يكشف العديد من هذه القضايا ينتهي معظمها ويترك وراءه علامة استفهام كبيرة تدل على مسؤول كبير أو عصابة وراءها الكيان الغاصب لفلسطين؟!..
وفي الوقت نفسه المطلوب من وزراء الداخلية العرب والأمن العام والشرطة أن يكشفوا ضمن برامج إعلامية متخصصة يومية أو أسبوعية عن كافة الحوادث التي تنتج عن ضحايا تلك الآفة اللعينة التي تدمر أجيال الحاضر والمستقبل، وعن الجهات التي تقف وراء تهريب تلك الآفة إلى داخل البلاد العربية.
لا نريد من خلال هذه الأسطر أن ندعي ما لا نعرفه أو ننشر حبراً على ورق، بل نريد أن نوصل كلمة لعلى المسؤولين يتجرأون ويطرحون هذه القضية وتشكيل لجان متخصصة لمتابعة هذه القضية ومن ثم يتابعون هم القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تجعل المواطن يكفر بهم وببرامجهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية وخاصة الأخيرة، التي جعلت الإنسان كما لو أنه يعيش في غابة حيث القوي يقتل الضعيف! أو كما في البحر حيث يأكل السمك الكبير السمك الأصغر وهكذا.
فالمواطن الذي يريد أن يمتلك منزلا يأويه وأفراد عائلته يضطر لأخذ القروض من المصارف أو من مؤسسات مالية ضمن مغريات كثيرة في البداية ولسنين كثيرة تصل إلى حوالي 25 سنة على الأقل، حيث يجد نفسه بعد سنوات معينة لا قدرة له على متابعة دفع الأقساط المفروضة عليه بسبب الفوائد العالية، أو بسبب تقدمه في السن، أو لسبب مرض مفاجىء يقعده عن العمل، فتأتي الجهة المالية الدائنة وتطرد الدائن وتبيع المنزل فتتشرد العائلة.
والمواطن أيضاً يريد تأمين العلاج له ولأفراد أسرته وهو هام مثل امتلاك المأوى، فلا يجد لا مستشفى، ولا طبيب، ولا حتى عيادة، وإذا وجد فلا يجد الدواء!! مما يضطره لبيع ما يمتلكه تدريجيا، وكم من عائلة فقدت بنتها لأنها باعت نفسها للشيطان من أجل إما تأمين بعض الدواء لأمها أو لوالدها أو لأحد أفراد عائلتها، وفي النهاية إما تنتحر أو تصبح "ساقطة" في نظر المجتمع وتموت دون أن يدري أو يحس أحد بها، أو يتم قتلها باسم "الشرف"! مع العلم أنه ليس بالضرورة أن كل من تبيع عفتها وشرفها هو بقصد تأمين الدواء لأحد أفراد أسرتها.
أما الشباب الضائع على الأرصفة وبين المخدرات، كما في الكثير من المجتمعات الغربية، فمنهم من يريد ركوب أحدث السيارات، وامتلاك وتأمين كافة وسائل الرفاهية والسعادة كما يعتقد، مما يضطره إلى الانزلاق في مهاوي المخاطر الكبرى بدءا من تعاطي المخدرات أو بيعها، دون أن يسأل عن الجهة التي تمول ذلك أو من يقف وراء حصوله عليها لبيعها أو لتعاطيها!! ودون أن يجد التربية الصالحة بدءا من العائلة والحي والمجتمع وصولاً إلى المناهج الدراسية التي فقدت كل مقومات التربية الأخلاقية كما فقدت كل ما له علاقة بتدريس مواد التاريخ والجغرافيا وحذف كل ما له علاقة بالصراع التاريخي مع أعداء الأمة وهذا بحثه يطول، فكم من عملية سطو على منازل تتم يومياً من أجل سرقة ما خف وزنه وغلا ثمنه؟ وكم من حوادث الاعتداء على النساء المتحلين بالذهب من سلاسل وأساور وما إلى ذلك في الأسواق العامة وفي الطرقات، الذين بتم الاعتداء عليهم من قبل شباب من المفترض أن يكونوا من جيل المستقبل من أجل الحصول على ثمن السموم التي يتعاطونها؟!. وكم منهم يسرق أو يقتل والدته أو والده أو أحد أفراد عائلته من أجل الحصول على ثمن تلك الآفة؟!.
وبما أن الحديث عن ذلك يطول فأننا نكتفي بسرد ما تقدم لنشير إلى أن خبير عربي مسؤول قال مؤخراً "هذه الآفة يتورط بها في الأساس أبناء الطبقات المترفة، وتنعكس نتائجها في آخر المطاف على أبناء الطبقات الفقيرة وهم الغالبية في المجتمع". مع تقديرنا لهذا المسؤول الخبير نريد أن نسأله ماذا فعلت حكومته أو باقي الحكومات العربية لمنع مصادر تلك الآفة؟!.
وللتذكير نقول أنه في السنتين الأخيرتين أصدرت المنظمة العربية للثقافة والعلوم بيانات تحذيرية إلى الحكومات العربية من تفشي أخطار هذه الآفة، وكان قرار هذه الحكومات على ما يبدو توسيع مراكز الإصلاح التي كما يبدو أنها سجون صغيرة لا أكثر ولا أقل ولا تتم فيها عمليات إصلاحية وتهذيبية بقدر ما يتم فيها العقاب التي ربما يكون بدنياً في أغلب الأحيان.
فلا بد من قليل من الجرأة لدى المسؤولين في البلاد العربية ليعلنوا كم من الأهل في البلاد العربية أقدموا على قتل أبنائهم المتورطين في تعاطي هذه السموم دون أن يدري بهم أحد؟!. وكم من الأهل اضطروا إلى طرد أبنائهم من المنازل بسبب تلك الآفة القائلة؟!.. وكم من المآسي التي لا حصر لها موجودة في إحصائيات وزارات الداخلية العرب ووزارات الاقتصاد وهيئات الرعاية الاجتماعية والمستشفيات عن تلك الآفة ومروجيها داخل البلاد العربية وخارجها، وأجهزة تلك البلاد العربية تعرفها ولا تكشفها لسبب أو لآخر، لسنا مضطرين للخوض في هذه الأسباب الآن؟!.
وأخيراً أقول أن المسؤولين العرب في البلاد العربية الذين يلهثون لفتح حدود بلادهم على دول العالم للتعاطي معها بانفتاح اقتصادي!!.. عليهم أن يفتحوا أولاً حدود بلادهم لأبناء الأمة بكافة المجالات وأهمها الاجتماعية، كما على الواعين والمثقفين من أبناء الأمة أن يعملوا بطريقة أو بأخرى بالضغط على تلك الأنظمة من أجل تأمين التعليم والسكن والدواء من أجل بناء مجتمع سليم أولاً، وبذلك يتم تحصين المجتمع سياسياً وتلقائياً اقتصادياً، عندها فقط نجد أن أبناء الأمة هم الذين يسعون إلى الانخراط في الجيش الوطني للدفاع عن بلادهم ضد أعداء الداخل والخارج بدلاً من الهروب من الجيش أو دفع البدل، أو للهجرة من وطن الآباء والأجداد، أو إلى مد يدهم إلى أعداء الأمة وأعداء الإنسانية على حد سواء لاستغلالهم ضد الوطن كما يحدث الآن، عندئذ يصبح أبناء الأمة هم المدافعين الأوائل عن الوطن والمواطن بدل تركهم تائهين بين المخدرات والآيدز، عندها فقط لا تقدر أي جهة على تهريب أي آفة ضارة إلى البلاد.. والله من وراء القصد.
|
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها