|

الشبكة العربية العالمية - إعداد مجموعة من الخبراء السوريين -مجلس حقوق الإنسان يتهم سورية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بينما تدعم منظمات الأمم المتحدة النظام السوري
كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أدانت النظام السوري وأصدرت قرارا يدين بشدة استمرار الانتهاكات الجسيمة الممنهجية لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات السورية، مثل الإعدام التعسفي والاستخدام المفرط للقوة وتعرض المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان للاضطهاد والقتل. وحث مجلس حقوق الإنسان "المؤسسات الرئيسة" في المنظمة الدولية على التفكير في تقرير الأمم المتحدة حول "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا" واتخاذ "الإجراءات المناسبة. "وكانت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد دعت المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل "لحماية المدنيين في سورية من القمع الوحشي، وقالت بيلاي إنها "تشجع مجلس الأمن على إحالة الوضع في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية".
تناقض واضح بين تصريحات مسئولي الأمم المتحدة ومنظماتها وبين ما يطبق من سياساتها وبرامجها:
وبينما يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإرسال رسالة قوية إلى الرئيس السوري بشار الأسد، يؤكد فيها أنه فقد شرعيته وعليه اتخاذ إجراءات جريئة للإصلاح قبل أن يفوت الأوان، ويقول للرئيس السوري: “أوقف العنف. توقف عن قتل أبناء شعبك، فطريق القمع طريق مسدود، والدروس المستفادة من العام الماضي بليغة وواضحة، فرياح التغيير لن تتوقف، والشعلة التي أضيئت في تونس لن تخبو”، تقوم منظمات الأمم المتحدة العاملة في سورية بدعم النظام السوري. وبينما تصرح فاليري اموس منسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة إن الاقتراحات بإقامة "ممرات إنسانية" في سوريا لمساعدة المدنيين المتأثرين بتسعة اشهر من الاضطرابات ليس لها ما يبررها من ناحية الاحتياجات الإنسانية المعروفة في البلاد، تعود للتأكيد على أن ثلاثة ملايين شخص تأثروا بالانتفاضة الشعبية في سوريا ضد حكم بشار الأسد وان الصليب الأحمر طلب مساعدات لإطعام 1.5 مليون شخص، وبأن الأمم المتحدة ليست قادرة على تقييم هذه الاحتياجات بشكل شامل بسبب قلة عدد الموظفين الدوليين العاملين في سوريا. ولكن وللغرابة ايضا، تقوم الأمم المتحدة في اليوم نفسه ببسحب موظفيها الدوليين من سوريا خوفا على أمنهم. هناك أكثر من 200 موظف دولي تابعين للأمم المتحدة في سوريا والآلاف من موظفي الأمم المتحدة السوريين، ويجب ان يكون دورهم في مساندة مواقف الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، فعوضاً عن سحب الموظفين من سوريا (حتى الآن تم سحب نحو 25 من موظفيها الدوليين، وعشرات من أفراد عائلاتهم بسبب تصاعد المخاوف على أمنهم) يجب أن يعمل هؤلاء لتقديم المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة والمنكوبة.
اليونيسيف: اطفال قتلى ودعم للسيدة الاولى أما بالنسبة إلى تناقض مواقف منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، فيصرح أنطوني ليك، المدير التنفيذي لليونيسيف حول وضع الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ويشير الى الانتهاكات لحقوق الطفل في سورية. وفي بيان آخر يطالب المقر الرئيسي لليونيسيف، بالتحقيق فى تقارير عن ما وصفته "بأعمال مروعة" ضد أطفال احتجزوا خلال الاحتجاجات الحالية بالبلاد. ويقول رئيس لجنة التحقيق الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان، باولو بينير حول وضع الأطفال في سورية إن "قوات الأمن السورية قتلت 307 طفل منذ بدء الاحتجاجات، منهم 56 طفلا في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2011. كما أعلن بينيرو أنه جمع أدلة قوية تثبت ان هناك أطفالا في عداد ضحايا أعمال التعذيب والقتل التي نسبت إلى قوات الأمن السورية. الا أنه ولاحقا لتلك التصريحات، يناقش مكتب منظمة اليونيسيف في سوريا، خطته السنوية بوجود عدد من الوزراء السورين!! تجدر الإشارة إلى ان مكتب اليونيسف يعمل بشكل وثيق مع الجمعيات الأهلية المنضمة إلى الصندوق السوري للتنمية الذي ترأسه السيدة الأولى ويوفر كل أنواع الدعم لبرامجها.
تخبط في السياسات والتصريحات وعلى مستوى الاغاثة، فقد وصل عدد اللاجئين السوريين إلى الآلاف في كل من تركيا ولبنان والأردن، حيث قدمت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين مساعدات خجولة وتجاهلت نداءات الاستغاثة لتوفير الحماية للاجئين والخدمات الإنسانية. في المقابل فإنها تقوم بواجبها بمساعدة كل اللاجئين العرب والأجانب في سورية.
وفي المجال الصحي، توّثق منظمة العفو الدولية كيف وصل الأمر بالحكومة السورية إلى حد تحويل المستشفيات إلى مراكز للاضطهاد والقمع في إطار جهودها لسحق المعارضة. ويوثق تقريرها الأخير أيضا قيام السلطات السورية بإطلاق العنان لأجهزتها وقواتها الأمنية, لإخضاع الجرحى في مستشفياتٍ حكومية لأشكال من التعذيب، وغيره من ضروب سوء المعاملة. بينما نجد ان ممثل منظمة الصحة العالمية في سورية يقوم بمرافقة وزير الصحة ويصدار معه البيانات التي تدين المسلحين السوريين!!.
أما الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إسماعيل ولد الشيخ احمد، فيناقش مع وزير التعليم العالي تعزيز التعاون بين الجانبين، ويناقش مع وزير الكهرباء مشاريع التعاون ودورها في بناء الخبرات وتحسين الخدمات، ومع وزير العدل متابعة التعاون في مجال أتمتة العمل القضائي والإداري، ويتجاهل بشكل كامل ما يحدث في سورية. (حصلت هذه الاجتماعات في شهر تشرين الأول 2011). وفي المجال الصناعي يبحث وزير الصناعة مع المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية اليونيدو، سبل تنفيذ برامج التعاون بين سورية والمنظمة ولاسيما المرحلة الثانية من برنامج التطوير والتحديث الصناعي في سورية، وذلك في كانون الأول 2011 عندما كان العنف ضد الشعب السورية في أوجِه.
والأهم من هذا كله قيام منظمات الأمم المتحدة العاملة في سورية بالتعاون مع هيئة تخطيط الدولة والتعاون الدولي خلال فترة الثورة، بعقد اجتماع استراتيجي لمناقشة وثيقة إطار عمل منظمات الأمم المتحدة للدعم التنموي للفترة 2012- 2016 متجاهلين ما يحدث من تغيرات في سورية وانتهاكات لحقوق الإنسان، وبدوا انهم لا يزالوا يراهنون على بقاء النظام ويعملون على تنفيذ كل ماتطلبه الحكومة منهم.
غياب برامج المساعدات الإنسانية بمواجهة الأزمات
ان هناك تناقض فاضح في مواقف سياسات هيئة الأمم المتحدة تجاه مسألة حقوق الإنسان والديمقراطية، فبينما تتباهى بإرثها الديمقراطي نراها متناقضة المواقف حيال ما يحصل في سورية. وهذا تناقض معيب يكشف عن الازدواجية في المعايير.
ان ما يحصل في منظمة الأمم المتحدة من تناقض في مواقفها وتصريحاتها حول الوضع في سورية يضع المنظمة الأممية في مواجهة الرأي العام العالمي، بل في مواجهة نفسها ويكشف التناقض والارتباك الذي يسودها. هذه الازدواجية في المعايير والتسييس الواضح لتقارير وقرارات الأمم المتحدة، هو الذي يثير المخاوف حول الموقف الحقيقي للمجتمع الدولي لإنصاف الشعب السوري. وفي ضوء القمع الوحشي الحاصل في سوريا، فإنه من المخزي أن نجد بعض منظمات الأمم المتحدة العاملة في سورية ما زالت تقدم الدعم للنظام السوري متجاهلة كل المجازر والجرائم والانتهاكات، حيث التزمت منظمات الأمم المتحدة العاملة في سورية بالصمت عن ما يجري، فهي ما زالت تراهن على بقاء النظام وتحرص على استمرار العلاقة مع الحكومة السورية. حيث لم تبادر أي منظمة بإقامة أي برنامج أو أي مبادرة عمل حتى لو كان في نطاق برامج مواجهة الأزمات أو برامج تقديم المساعدات الإنسانية.
إن شعار المنظمة في حفظ السلم والأمن الدوليين وحماية حقوق الإنسان سيبقى من دون جدوى إذا استمر التناقض وازدواجية المعايير داخل الأمم المتحدة، وهو ما يكشف تخبط المنظمة العالمية في عدم قدرتها على إيجاد رؤية واضحة دولية قادرة على إحياء سلطة حقيقية للقانون الدولي لإنصاف الشعب السوري الذي يتعرض إلى مجازر وحشية يوميا وانتهاكات جسيمة في حقوق الإنسان.
الشبكة العربية العالمية |
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها