|

لا شك ان السعودية ومعها بقية دول الخليج صبرت على الجامعة العربية التي اعطت النظام السوري فرصا عديدة ولكنه استثمرها لصالح القمع ضد شعبه كعادته الممانعة حتى تمكنت السعودية ومعها بقية دول الخليج
من استصدار مبادرة عربية بالاجماع ضد النظام السوري وارادت ان تحصل على تاييد دولي من مجلس الامن ولكن كانت المفاجاة مريرة .
فادركت السعودية ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي يتصنعان دور العاجز وتظهران انهما يلتزمان بالشرعية الدولية وفي المقابل تنادي بمؤتمر دولي لتخرج من عجز الى عجز وتظهر اهتمامها بالمساعدات اكثر من اهتمامها بالحلول السياسية .
لذلك وجه الملك عبد الله بن عبد العزيز رسائل سياسية الى المجتمع الدولي الذي يمثله مجلس الامن بان شعوب العالم اهتزت ثقتهم فيه ولم يعد مجلس الامن منصف او اخلاقي ويقصد الملك عبد الله امريكا حينما دخلت العراق وافغانستان دخلت من دون ان تحصل على قرار من مجلس الامن ، وفككت يوغسلافيا الى دويلات وقضت على جيوب النظام الشيوعي في اوربا وقبضت على حكامه وقدمتهم للمحكمة الجنائية ولم ترعى بالا للتنديدات التي اطلقتها روسيا .
وكان الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي يعاقبان السعودية على مواقفها تجاه العقوبات تجاه ايران وتعتبرها قاصرة او لا تحقق ماربها وتريد عقوبات اكثر صرامة تجاه ايران والسعودية لا تريد صدام وحرب اخرى في منطقة الخليج تاكل الاخضر واليابس وهي حرب بعيدة عن الاراضي الامريكية والاوربية .
وارسل الاتحاد الاوربي لاغارد الى الرياض من اجل طلب دعم صندوق النقد لحل الازمة الاوربية وكان موقف السعودية ان النقاش حول هذا الموضوع يجري في المكسيك يومي 25و 26 فبراير عند الاجتماع مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية للدول الاعضاء في مجموعة العشرين من اجل ان يضاعف صندوق النقد راسماله الى اكثر من مثليه من خلال جمع 600 مليار دولار لمواجهة ازمة الديون في اوربا .
واستطاعت السعودية استبعاد تركيا من اجل الحل العربي وهو مطلب فرنسي من اجل الا تنفرد تركيا بحل الازمة السورية وزيادة هيمنها الاقليمية ولكن المجتمع الدولي خذل العرب .
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي يخشيان على مصالحهما في المنطقة ولم يقدم لهم العرب تطمينات مستقبلية وليس فقط روسيا هي المشكلة وان كان يتظاهر الغرب بانها هي المشكلة بسبب ان سوريا تتقاطع فيها الجغرافيا والتاريخ والسياسة وعلى اعقاب سقوط النظام العلوي ففي حالة انتقال الحكم العلوي الى حكم سني فان المنطقة تنقلب فيها موازين السياسة الاقليمية والدولية لان المنطقة ستتحول الى كيانا سنيا كبيرا يمتد من الانبار في العراق الى الاردن وسوريا وتركيا بقيادة السعودية وتركيا تحاصر الجيوب الشيعية واسرائيل مما يؤدي الى سقوط اتفاقية سايس بيكو التي قسمت المنطقة عام 1916 .
لان الغرب لا يريد دول متماسكة في منطقة الشرق الاوسط تجاور اسرائيل وهم يريدون دولا على غرار العراق الذي انفرط عقده الاجتماعي وتحول الى دولة فاشلة بعد احتلال امريكا للعراق وحل مكان العقد الاجتماعي العصبيات المذهبية والطائفية والعرقية وكذلك في لبنان الذي تحول الى طوائف تستقوي بالخارج وهي تريد سوريا ان تكون على نفس الشاكلة .
فالازمة في سوريا لن تنتهي بالمسكنات ودعم الجيش الحر بالسلاح فلن يكفي ما دامت لا تتوفر لهم مناطق امنة وغطاء جوي يحمي عمليات الجيش الحر حتى تتمكن القوات النظامية من الاطمئنان والانشقاق والانضمام الى الجيش الحر ،ولا يمكن ان يتم مثل تلك الخطوات بمنائ عن تركيا والا فان الازمة السورية ستطول وسيدفع الشعب السوري الثمن والثمن ستكون دماء.
لذلك فان الملك عبد الله بن عبد العزيز يستحث المجتمع الدولي على ترك المصالح وتحمل مسؤوليته الاخلاقية تجاه الازمة .
الشبكة العربية العالمية
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - استاذ بجامعة ام القرى بمكة |
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها