|

follow_bird-b

-------------

قائمة الخدمات

  أضف الموقع الى المفضلة
  أضف الصفحة الى المفضلة
  إجعلنا صفحتك الرئيسية
  إنشر هذه الصفحة
حاليا يتواجد 2220 زوار و 3 أعضاء  على الموقع
لافتة إعلانية
العراق: دولة القرية والديمقراطية العرجاء؟
الشبكة العربية العالمية: كفاح محمود كريم
العراق - سياسة
الاثنين, 23 يناير 2012 01:38

http://www.english.globalarabnetwork.com/images/stories/2010/MAY/Iraqi_Energy_Protests_Grow.jpg

الشبكة العربية العالمية - يتذكر العراقيون مطلع السبعينات من القرن الماضي كيف اتخذ الرئيس العراقي الأسبق احمد حسن البكر قرارا بمنع الألقاب واستخدام اسم العشيرة أو المنطقة أو حتى الاسم الرابع للشخص، في محاولة متواضعة لإيقاف المظاهر العشائرية

ظنا منه بأن هذه الخطوة ستنهي نظاما تكلس في مفاصل وهياكل المجتمع العراقي منذ مئات السنين، ويحتاج إلى عملية تغيير اجتماعية وتربوية واقتصادية وثقافية ليست بالقصيرة، تحرر الفرد والمجتمع من القيود العشائرية والآليات التي تربط ذلك الفرد بنظام العشيرة وشيخها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، من خلال وضع أسس رفيعة للمواطنة التي ترتقي في مفاهيمها على العشيرة والمنطقة والدين والمذهب والعرق والقومية ليكون الولاء للشعب والوطن بكافة مكوناته وطبقاته وشرائحه، إضافة إلى إشاعة التعليم وتطوير البنية التحتية للريف وإيصال الكهرباء والمواصلات والمدارس ومراكز الصحة والتصنيع والوعي بما يحرر الفرد من أثقال النظام العشائري وينقله تدريجيا إلى النظام المدني.

لكننا سرعان ما أدركنا إن قرار الرئيس البكر ( الذي رفع الألف واللام من اسمه الثالث البكر ليجعله بكر ) كان صورة من صور الصراع العائلي بين أطراف الحكم آنذاك، فبينما كان نائبه يُعرف وقتها بصدام التكريتي ووزير دفاعه حردان التكريتي وشقيق نائبه برزان التكريتي وتنهج مجموعة صدام نفس ذلك النهج في التعريف، كان صدام حسين يلملم كل أبناء قريته وعشيرته والمقربين منه ( في المرحلة الأولى ) من المفوضين ونواب الضباط والعرفاء وصغار الموظفين في الداخلية والدفاع لكي يدخلهم دورات سريعة ويحولهم الى ضباط في خطوط الحماية وحراسات القصر الجمهوري وديوان الرئاسة ( لصناعة دولة القرية )، حيث كانت الأمور تسير بهذا الاتجاه مع ( السيد النائب ) بينما كان ( بكر ) يحاول إلغاء اللقب ربما ليجرد صدام مما كان يبغيه من استخدام اسم قريته وتأسيس دويلة ضمن الدولة التي يروم تكوينها الرئيس البكر آنذاك.

ورغم محاولات البكر ومجموعته في إحداث تغيير مهم في بنية القرية والمجتمع العراقي، من خلال الاهتمام بالأرياف والتشجيع على الهجرة المعاكسة للقرويين الذين تركوا قراهم وسكنوا أحزمة المدن، إضافة إلى ما سمي في حينه بالحملة الوطنية لمحو الأمية التي ركزت فعالياتها في الأرياف، إلا إن الطرف الثاني كان يؤسس شيئا آخر يناقض توجهات البكر ويعمل على تكريس العشائرية والمناطقية من خلال تكثيف تلك العقلية في المدن ومفاصل الدولة المهمة في الدفاع والداخلية والتعليم، حتى عشية الحرب العراقية الإيرانية وبداية عسكرة المجتمع وفصله إلى مناطق ومذاهب وأعراق واستكمال عملية ترييف المدن وبناء أسس دولة القرية.

وبذلك تكلست تلك العقلية والثقافة التي اعتمدت العشائرية والمناطقية في مفاصل مهمة من المجتمع، وخلال ما يقرب من ثلاثين عاما غزت تلك العقلية والسلوك والانتماء أغلبية المدن بمظاهرها وتقاليدها حتى تسببت في مسخ وضياع هويتها أمام طوفان الأمية التي عادت مكللة بالأمية الحضارية وأفواج من القرويين العشائريين ذوي الرتب الحزبية والعسكرية والأمنية التي أنتجتها ماكينة إعلام السلطة وسياساتها لعقود طويلة في تسطيح العقول وتقزيمها وغلق حدودها وقنوات اتصالها حتى تحول العراق عشية الحرب والاحتلال والسقوط إلى قرية من قرى الخمسينات من القرن الماضي، لا يفقه أي شيء مما يدور حوله وهو المقطوع والممنوع عن كل ما يمت بالحضارة من صلة بدءا بالجامعات والمعاهد ومراكز البحوث والدراسات والصحف والمجلات وانتهاءً بالهاتف النقال والانترنيت وأجهزة استقبال القنوات الفضائية، واقتصرت بلاد النهرين العظيمين ونفوسها الذي يقارب الثلاثين مليونا على ما يضخه النظام على طريقة مفردات البطاقة التموينية المهينة، والتي أصبحت الحبل السري للمواطنة العراقية التي كان يريدها النظام السابق ويستخدمها ضد مواطنيه؟

واليوم وبعد ما يقرب من تسع سنوات عجاف كان يفترض أن تكون سنوات خير وسلام وازدهار وبناء، تحولت رغم كل الاضاءات الخلاقة للحرية الى ساحات تكثفت فيها العقلية التي سادت لعشرات السنين وما صاحبها من سلوكيات وممارسات والتي دمرت البلاد والعباد طيلة أربعين عاما ما زالت تلك العقلية تديم  نافورة الدماء والجدب وتخلط الحابل بالنابل لتشوه الحقائق، ويتساوى فيها الانتهازي والمناضل، تلك العقلية التي ما تزال مهيمنة على معظم مفاصل الدولة وحكامها وبمختلف المستويات، بل وزادت حدتها من خلال دعم الحكومة والمتنفذين في مفاصلها على مقادير البلاد سياسيا واجتماعيا، فهم يكرسونها ويعملون على إدامتها وتفعيل آلياتها البدائية حتى في المدن التي يفترض أنها أي تلك الثقافة أقل سطوة، إلا إننا نشهد عمليات تثوير حادة لتلك العقلية والسلوك من خلال المؤتمرات العشائرية التي تعقدها الحكومة وتدعمها الأحزاب والكتل المتنفذة في البلاد.

وحقا لا يدرك المرء أين تتجه البلاد بهذه الحمولات والأثقال البعيدة عن مفهوم المواطنة الحقة، بسلوكياتها وتقاليدها الاقصائية، القبلية تارة والمذهبية تارة اخرى، وبانتماءات لا يضاهيها أي انتماء ينافس القبيلة أو المذهب أو القومية والدين، في بلاد تعج بالأعراق والقوميات والمذاهب والأديان، ولا يرتضي أي منها بعد اختراق حاجز الخوف وسقوط دولة الرعب والإرهاب، حكم أي من المكونات تحت أي تسمية أو شكل ما لم تنمو مفاهيم متفق عليها للمواطنة التي تجعل من الكل كأسنان المشط وبأطوال متساوية، وحتى تحقيق تلك المفاهيم والمشتركات فإن:  ديمقراطية في بلاد تنتهج الأسلوب العشائري والولاء القبلي والقروي في حياتها، وما يزال أكثر من نصف سكانها من الأميين ستكون ديمقراطية عرجاء ولن تنتج إلا مؤسسات معاقة جينيا؟

 الشبكة العربية العالمية

 

Add comment

لكم كامل حرية التعبير عن الرأي ضمن فضاء الاحترام والنقد البناء وذلك بالكتابة او وضع فيديو من اليوتيوب و الفيس بوك
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- آراء وتحليلات


اشعال الازمات في لبنان لن ينقذ النظام الأسدي
لم يفاجئ اللبنانيون هذا الاستعراض الأمني المتنقل من منطقة إلى أخرى...حادثة اختطاف...

سلاح اسرائيل الفتاك .. السامية مكشوفة على حقيقتها
نشر الشاعر الألماني جونتر غراس قبل اسابيع قليلة قصيدة اثارت غضب اسرائيل ووقاحتها...

--- أفكار ودراسات


سقطت الاقنعة .. أنظمة غرف الانعاش المكثفة!!
عندما غادر الاستعمار الوطن العربي، يبدو أنه قرر أن يحلّ مكانه ما هو أسوأ منه؛ لذلك...

الإسلام السياسي والثورة في سورية
في ظل قناعة بدأت تسود بحتمية وصول الإسلاميين إلى السلطة في سورية أسوة ببقية بلدان...

--- الثقافة


محمد شكري، ألعبان لم يتقاعد بعد
  في حوار أجرته معه جريدة الباييس الإسبانية بتاريخ 5 أكتوبر 2002 .. يقول محمد شكري :

نوزاد جعدان: ويلك منّي
أغنّي لأجلِ البلادِ أغنّي بشوقِ اللقاء ودمعِ التمنّي خذِ الحزنَ أبعدهُ عنّي

--- الاقتصاد والاعمال


عمان تحتفل بتدشين أكبر سفينتين في العالم لنقل خام الحديد بالصين
احتفلت الشركة العمانية للنقل البحري بميناء شركة «رونج شينج للصناعات الثقيلة...

كارثة اقتصادية تحيق بسوريا
إن استقرار أي مجتمع يرتبط إلى حد كبير بما يحمل من مقومات الحياة الآمنة المزدهرة...

--- أخبار عربية وعالمية


تطهير العراق من الألغام مطلع الـ2018 أمر مستحيل!!
 25 مليون لغم وقذيفة غير منفلقة تترصد حياة المدنيين وتقف مثل غول يطرد اية فرصة...

فلسطين: بانتظار السابع والعشرين من أيار
في السابع والعشرين من أيار الجاري (الأحد المقبل)، سنكون على موعد “بدء دوران عجلة...

-------------

At Marriott.co.uk the Pluses add up!

-------------

-------------

BBC Canada Shop

------------- 

 

-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2012
- يسمح باعادة النشر على شرط  ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه  - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين

لافتة إعلانية