|

الشبكة العربية العالمية - ايران متيقنة من سقوط نظام بشار الاسد ولهذا لم يتبقى لديها سوى الورقة العراقية رغم ان في الورقة العراقية العرب الشيعة لديهم مصالح مشتركة مع ايران ومن مصلحتهم تعزيز هيمنهم على السلطة في العراق ومن مصلحة ايران ايضا تعزيز تواجدها في العراق
، وان العرب الشيعة هم الورقة الاخيرة الرابحة لايران ،وتخشى ايران ان تنتهى هذه الورقة بمجرد توصل الى تفاهمات سياسية تحدث في العراق بين الفرقاء وهو ما تعيقه ،لانها تدرك ان العرب الشيعة في العراق يرفضون ولاية الفقيه ويدركون حقيقة المشروع الايراني بانه قومي وليس شيعيا ولكن حتى الان من مصلحتهم السياسية في مواجهة هيمنة السنة الاقليمية تجعلهم يستخدمون ورقة ايران للضغط الاقليمي .
فتستخدم ايران الان الدبلوماسية الناعمة مع دول الخليج وارسلت رئيس الاستخبارات الى السعودية من اجل التفاوض من اجل تحييد دول الخليج في الاشتراك في العقوبات الامريكية الاوربية ضد ايران .
واراد سعود الفيصل اختبار الموقف العراقي في مقايضة له للموقف الايراني حتى لا تلوم ايران دول الخليج على مواقفها المستقبلية بعد انسحاب القوات الامريكية من العراق فبعد اختتام القمة الخليجية طالب سعود الفيصل العراق ان يحدد العراق موقفه تجاه دول المنطقة بالسرعة الممكنة حتى تستطيع دول المنطقة تتجاوب معه بالشكل المطلوب طبعا كان رد المالكي على خطاب سعود الفيصل بخطاب عنتري في زمن انتهت فيه الخطابات العنترية وحلت محلها الخطابات الدبلوماسية ولم يدرك حقيقة مغزى مطالب سعود الفيصل .
وكان المالكي اراد ان يرد على سعود الفيصل بعدم قبول العراق تدخل دول الخليج في الشان الداخلي وان يجدد تاييده الكامل للدعم الايراني لتستمر من اجل ان تستمر الهيمنة الشيعية في العراق على السلطة ،واضطر الى تقدم ضحية سنية وهي مطالبة محاكمة الهاشمي نائب الرئيس بسبب ضلوعه في التستر على عمليات ارهابية مع تحريك دعوى اخرى ضد الهاشمي لقضية تعود لعام 2007 بتهمة تضليل القضاء والتستر تجاه اسعد الهاشمي وزير الثقافة السابق في قضية مقتل نجلي الالوسي عام 2005 .
طبعا اثبتت القوة السنية الجناح العسكري في العراق ايا كانت تسميتها على قدرتها مقابل تهديد المالكي باللجوء الى الاكثرية وفض الشراكة السياسية التي رعتها امريكا على غرار الشراكة السياسية في لبنان بان يكون رئيس الدولة كردي ورئيس الوزراء شيعي ورئيس البرلمان سني، وقامت بعمليات تفجير في انحاء متفرقة من بغداد ب 16 تفجير خلال ساعة الذروة الصباحية واستمرت الهجمات في اليوم الذي يعقبه ايضا فرجعت بغداد الى سابق عهدها في عامي 2006 و2007 .
فمشكلة المالكي يريد ان افهام العراقيين بان السنة هم اقلية لم تعد تتمتع بالنفوذ كما كانوا زمن صدام حسين ويصر المالكي على تنفيذ مبادرته في سوريا رغم انه يدرك ان هناك مبادرة عربية وان كلا المبادرتين لن تفيد شيئا لان النظام السوري غير قادر على تنفيذ المبادرات لان الوقت قد ازف .
ومع تشكيل حكومة المالكي الاخيرة عام 2010 تولى مسؤوليات وزارة الدفاع والداخلية ووزير الدولة لشؤون الامن القومي أي انه يحتكر السلطات الامنية ويثبت ما قاله صالح المطلك بان المالكي ديكتاتور اسوا من صدام حسين وترى العراقية التي يتولى قيادتها اياد علاوي بان القرار في العراق لا يزال امنيا بالدرجة الاولى وفي يد المالكي اما المناصب الاخرى فهي بلا صلاحيات .
واليوم الجناح العسكري للسنة تثبت للمالكي بان الشراكة السياسية هي الحل رغم انهم يتهمون الجناح العسكري للقاعدة ايا تكن تلك الجهة المنفذة فان العراق يتجه نحو مستقبل مجهول المستفيد الوحيد منه هي ايران لبث الفوضى في المنطقة وصعود الارهاب الانفصالي نتيجة فشل الاتفاق السياسي بين الفرقاء في العراق بان لا يعود الى عراق موحدويهدد الاستقرار في المنطقة.
وبعد تحول مجلس التعاون الى اتحاد تخشى ايران بان الكرة تعود اليوم الى دول الخليج وتخسر ايران كل ما كسبته من الغزو الامريكي للعراق وافغانستان ونفس الشئ يحصل اليوم فان دول الخليج وتركيا يحققون مكاسب على حساب ايران ويستفيدون من تراجع القوة الاقتصادية للولايات المتحدة واصبحت الولايات المتحدة بحاجة الى وكلاء لها في المنطقة وهم السعودية وتركيا واسرائيل ومصر بعدما تعود اوضاعها الى الاستقرار نتيجة تغير الاستراتيجة الامريكية وتحولها الى المحيط الهادي لتنشيط تجارتها ومواجهة الصين .
فالعراق دفع ثمنا باهظا نتيجة هذا الصراع وتحول العراق من حصنا واقيا من ايران الى تابعا يدور في فلك ايران نتيجية مليشيات مدعومة من ايران ولديها ارتباطات بالحرس الثوري وهي الوحيدة التي تحمي المالكي لذلك فهو اسير لتنفيذ رغبات ايران ولا يستطيع التحرر منها .
الشبكة العربية العالمية
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب استاذ بجامعة ام القرى بمكة |
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها