|

الشبكة العربية العالمية - تميزت منطقة الشرق الاوسط خلال العقد الماضي بصراعات جغرافية – استراتيجية ضمن اطار حرب باردة صنعتها امريكا في المنطقة لتضع العرب في مواجهة حرب باردة مع الشيعة حتى بدات تعاني الدول العربية من الهلال الشيعي الايراني العربي الممتد من ايران فالعراق الى لبنان .
وبالمثل فان المنطقة اليوم بعد ثورات الربيع العربي منشغلة بهوية السلطة العربية القادمة اكثر من صياغة مشروع عربي يحرس المنطقة من بقية المشاريع الاقليمية في المنطقة ، ومصر اليوم جديرة بالمتابعة باعتبارها نافذة العالم العربي ،لذلك فان البعض بدا يحذر من الهلال الاخواني على شاكلة الهلال الشيعي من قبل وكان المنطقة كتب عليها ان تدخل في صراع مذهبي وديني وتصبح ساحة مستباحة لبقية المشاريع الاخرى .
ورغم ما تواجهه ايران اليوم من خسائر حيوية واستراتيجية الا انها لا تزال تفتعل وتصعد الازمات لاعاقة انشاء مشروع عربي تقوده السعودية او على الاقل اعاقة تقدمه من اجل الا يحقق مزايا استراتيجية كبيرة جدا على حساب ايران ،فبعد ازمتي البحرين والمنطقة الشرقية لجات ايران الى تصعيد مزدوج في العراق من جهة ومن جهة ثانية اعلانها عن التنقيب في الجرف القاري التي تعود سياسته للكويت والسعودية وهي في نفس الوقت تحاول اجبار العالم على فك عزلتها وهي في نفس الوقت محاولة تفكيك اتحاد دول المجلس الخليجي والجلوس على طاولة المفاوضات مع الكويت بمعزل عن السعودية .
لكن الكويت اعلنت بانها ترفض باي عمل احادي من جانب ايران في حقل الدرة وان الحقوق السيادية هي فقط للكويت والسعودية وتطالب كلا من السعودية والكويت بترسيم الحدود البحرية مع ايران منعا لاعتداء طرف على حقوق الطرف الاخر .
بينما في العراق بدا نور المالكي محاولته البائسة واليائسة للسيطرة على الحكومة وكان العرب يتعرضون مرة اخرى للتقسيم يشبه بتقسيم عام 1919 بعد هزيمة الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولى وقسمت البلاد العربية بين فرنسا وبريطانيا .
وتعتبر تركيا الناهضة اليوم الشريك الاقوى لايران في المنطقة وهي التي تحظى بنصيب الاسد كشريك لتلك الثورات خصوصا اذا ما اعتبرنا ان العرب يحاولون استنساخ التجربة التركية والابتعاد عن النموذج الايراني الذي اثبت فشله خصوصا بعد تراجع الدور الامريكي في المنطقة كلاعب مهيمن .
والثورات العربية هي بحاجة الى راعي اقليمي ونجد اليوم الجيش السوري الحر يتخذ من تركيا ملاذا امنا خصوصا بعدما وقف النظام التركي بجانب الثورة السورية وبجانب حرية الشعب على عكس النظام الايراني .
ونلاحظ الوجود التركي عبر مشاريع البناء والاستثمارات وتبادل السلع الاستهلاكية وتريد تركيا ان يصبح اقليم كردستان عازلا ضد المد الشيعي والتدخل الايراني في تركيا وبالمثل تحاول ايران اقامة اقليم شيعي في جنوب العراق لحماية ايران من المد السني المدعوم سعوديا وخليجيا وكان العراق اصبح جاهزا للتقسيم الى ثلاثة مناطق في ظل غياب مشروع عربي .
وهناك صراع بين ايران وتركيا على سوريا ولكن لم نرى حتى اليوم مشروع عربي واضح يمنع من استباحة الاراضي العربية ويقيم شراكة طبيعية مع هذه المشاريع بدلا من تركها من دون وجود حماية عربية او مشروع عربي يتفاهم معها حول مستقبل المنطقة بدلا من استفرادها بها من دون وجود شريك عربي حقيقي .
وصناع السياسة في السعودية يدركون مثل هذه التحركات ويرفضون ان يكون مستقبل المنطقة تركي ايراني وتصبح المنطقة قابلة للتقسيم والتدخل الخارجي ويريدون ان تعود مصر وسوريا للحاضنة العربية .
الشبكة العربية العالمية
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب استاذ بجامعة ام القرى بمكة |
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها