|

الشبكة العربية العالمية - يواصل بشار الأسد استهزائه بعقول الملايين من أبناء الشعب السوري متسلحاً هذه المرة بتقرير لجنة المراقبين العرب .. تلك اللجنة وتقريرها اللذين كانا وبالاً على السوريين وثورتهم بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، إضافة إلى ما تمّ التمهيد لخطابه من تصريحات صدرت من "أردوغان" بشأن اندلاع حرب أهلية في سوريا ،
وتصريحات أمريكية تمثلت في المدير السابق للسي آي إيه الذي تحدث عن مجازر متوقع ارتكابها بحق العلويين وعودتهم للجبال ، وإعلان جهات عراقية عن تأسيس جيش شيعي مليوني لمواجهة السنة في سوريا ..باختصار تمت تهيئة الجو المناسب عربياً وإقليمياً ودولياً لخطاب الأسد الذي حاول أن يظهر بمظهر القوي الممسك بكافة الخيوط والمحرك للعبة، ولكنه لم يفلح و ظهر منفصلاً عن الواقع بشكل كامل .
لا يعرف الأسد طرح أية قضية بدون أن يكذب ، وهذا فعل تعودنا عليه منه منذ أول خطاب له بعد اندلاع الاحتجاجات في درعا، لكن أن تأتي لجنة المراقبين العرب وتقدّم له على طبق من فضة الأدلة والبراهين التي تدعم كذبه ، فهذا ما كان غير متوقعاً من قبل أي سوري .
لجنة المراقبين العرب الذين يتهمهم بشار بالتآمرعلى نظامه، قدمت له ولأزلامه الذين يرتكبون أشنع الجرائم بحق الشعب السوري مسوّغاً ومبرراً لتلك الجرائم ، عندما ساوت بين الضحية والجلّاد ، وعندما تحدثت عن العصابات المسلحة ، وهي التي قابلت أفراد عديدين من الجيش السوري الحر وتحدّثوا معها عم شهدوه من مجازر دفعت بهم للانشقاق عن جيش الأسد الذي تحوّل إلى عصابة بكل معنى الكلمة ، كما تحدثت لجنة المراقبين عن مضايقات من الطرفين من النظام والمعارضة على حد سواء ، وأشارت إلى وجود جثث في الشوارع ولكنها لا تعرف من الذي قتلها ، ..المهم في الأمر ظهر تقرير لجنة المراقبين بمظهر من يريد تعويم النظام السوري ، وتبرير أفعاله ، وتجاهلت الكثير من الجرائم التي كانت تحدث أمام أعين مراقبيها ، ولم تشير إلى قضايا مهمة، ولعل أبرزها قضية المعتقلين الذين رأى المراقبون عدد منهم وقد عادوا مستشهدين تحت التعذيب ، باختصار بدا تقرير اللجنة وكأنه معد مسبقاً ، وما خطاب بشار الأسد الذي أعقبه وكلام الأسد عن إنه شخصياً طالب بهكذا لجنة إلا دليل قاطع على إنّ العرب لا يريدون لهذه الثورة أن تنجح لأنها تشكل خطراً كبيراً عليهم جميعاً .
جاء خطاب الأسد متواءماً مع تقرير اللجنة في حديثه عن المسلحين الإرهابيين ، ومتواءماً مع تصريحات "أردوغان" وغيره من جهات إقليمية ودولية حول الحرب الأهلية في سوريا ، و العزف على نغمة الطائفية والتقسيم ، تلك النغمة التي يخوفننا بها ويشهروها في وجوهنا كلما رفعنا صوتنا ، وهنا يؤكد بشار على الإرث الحضاري لسوريا وكأنه هو وأبيه من أورثنا هذا الإرث ، ولأجل ذلك الإرث ولأننا أبنائه نقول لبشار وأعوانه وكل داعميه من العرب والأجانب بأنّ السوريين سقاتلون حتى آخر سوري ولن يسمحوا لكم لا بتقسيم سوريا ولا بدفن ثورتها المباركة مقابل ذر الرماد في العيون والتهديد بحرب أهلية ..السوريون حسموا أمرهم وإن قال بشار أنا أو الخراب ..فإننا بتنا نفضل الخراب عليه وعلى أعوانه ..وهل من خراب أكثر مما نحن فيه ؟؟
يكذب بشار الأسد في كل جملة ينطقها ، ولم يترك موبقة من الموبقات التي ارتكبها أزلامه وشبيحته ولم يلصقها بالثوار .. يتباكى على المدارس التي لم يؤمها الطلاب ولا يقول بأنّ جيشه وشبيحته حولوها إلى سجون ونشروا القناصات فوق سطوحها لتغتال النساء والأطفال ، يتحدث عن الفساد ويبرر تأخير مكافحته ولم يقرّ بأن أول الفاسدين هم أفراد عائلته وأقاربه الذين حولوا سوريا إلى مزرعة خاصة ، وفصّل لهم القوانين على مقاسهم، وحرموا كل مستثمر واقتصادي من العمل في سوريا إلا من تحت إمرتهم وبمشاركتهم ، وأكثر ما يثير الدهشة في خطاب بشار الأسد هو حديثه عن المؤسسات ؟؟ المؤسسات التي أنهوهها تماماً وحولوها إلى فروع أمنية وحزبية تسبّح بحمد الرئيس وتجبر المنتسبين لها بالركوع والصلاة له ، الفساد الذي نخر مؤسساتنا كالسوس هو من صنيعة أزلام الأسد والحزبيين الذين لا يشكّلون سوى واجهة لرجال الأمن والمخابرات الذين يحصون علينا أنفاسنا ، يتباكى بشار الأسد على نقص الاحتياجات عند الناس من غاز وماء وكهرباء ويتهم الثوار بقطعها ، ولم يقول بأنه وأزلامه يقطعون كل شيء عن المناطق الثائرة ولو كان بيدهم قطع الهواء لفعلوا !! وكأنّ بشار الأسد لا يعرف من يمنع احتياجات الناس من الوصول إليها ، ومن منع حتى الخبز عن الناس ومن قصف خزانات الماء والكهرباء وكان المعارضة لديها الدبابات والمدفعية التي تقصف بلاهوادة .. وكأن أهلنا في كل المناطق الثائرة لا يعرفون ويوثقون بالصوت والصورة، وهم يشهدوا بأم أعينهم من سرقهم وخرّب حتى المونة في بيوتهم ، ومن قصف المباني الحكومية وجرّف الأراضي الزراعية ، وحول معامل الاسمنت والسكر إلى سجون وأماكن للتعذيب وتصفية المتظاهرين، يظن بشار الأسد بأن ذاكرتنا مثقوبة ، ويعتقد فعلاً إنه أخافنا بدباباته وشبيحته السفاحين الذين لا ينتمون إلى فصيلة البشر ، يكذب الأسد ويكذب ويكذب ..ويعتقد إنّ هناك من يصدقه خارج إطار شبيحته، وبعض من المرتبطين بمصالح مع نظامه الفاسد .
ما زال بشار الأسد يتحدث عن الإصلاح ويوصّف الثورة على إنها أزمة ، كما هم العرب الذين لم يتحدثوا حتى الآن في سوريا إلا عن "أزمة".. دون أن يتطرق بشار ولا العرب إلى محاسبة أي مسؤول عن الجرائم والانتهاكات الفظيعة التي ارتكبها أزلامه بحق المتظاهرين وذويهم على امتداد التراب السوري الثائر ، يتحدث بشار عن السيادة الوطنية ومعه العرب الذين لا يريدون تدخل خارجي في سوريا وكأننا لم نرى جميعاً الاحتفاء الكبيرالذي أبداه النظام وأفراد عصابته بالأسطول الروسي الذي وصل إلى سواحلنا، ويتحدث الرئيس عن عدم ضرورة قيام وحدة وطنية لأنه لا يوجد انقسامات في المجتمع السوري ليمعن في انفصاله عن الواقع .
أعتقد إنّ ما يمنح الأسد والعرب معهم قوة هو المعارضة السورية بشرذمتها وتناقضاتها ، وظهورها بمظهر اللامسؤول وغير الجدير بتمثيل استحقاقات الشعب السوري بعظيم تضحياته الكبيرة ، وصموده الأسطوري ، وبما إننا لا يمكن نسف المجلس الوطني والعودة إلى نقطة الصفر ، فإنه بات من الضروري بل الملحّ إجراء تعديلات كبيرة وجذرية على المجلس وأعضائه وآلية عمله، وأعتقد إنّ ظهور وجوه بعيدة عن المعارضة التقليدية التي تحكمها الصراعات والإيديولوجيات قد يشكل رافعة قوية للمجلس بإدخال هذه الوجوه أو الأخذ برؤويتها ، فعلى امتداد العالم يوجد العشرات من الناشطين في مختلف المجالات وجلّهم من الأجيال الشابة الأقرب إلى حراك الشارع ، وغالبيتهم مرتبط بالداخل بشكل كبير وكثير منهم وعلى علاقة مباشرة مع أبناء مناطقهم ، وعلى هؤلاء أن يشكّلوا مجموعات ضغط تفرض رؤيتها على المجلس كونها الرؤية التي تمثل رؤية الشارع ،إذ أنه ليس من المقبول بعد كل هذا الوقت ترك الثورة السورية عارية ويتيمة ، وترك الثائر السوري بلا غطاء سياسي يمثله بشكل حقيقي ، وترك المجال للمعارضة التقليدية لتغرقنا في صراعاتها وإيديولوجياتها التي أكل الزمان عليها وشرب ، على كل السوريين الناشطين في الخارج في مجالات عدة إعلامية وحقوقية وإغاثية التنادي لتوحيد جهودهم ، وتوصيل صوت الشارع إلى أعلى مستويات سياسية ودبلوماسية من خلال ضغطهم على المجلس الوطني الذي رفعت له اللافتات في شوارع مدننا وقرانا ، كون هؤلاء الناشطين مرتبطين بشكل عضوي بكل ما يجري على أرض الواقع وفي الوقت نفسه هم أكثر قدرة وحرية في التحرك من شباب الداخل ، وعلى هؤلاء توثيق علاقتهم بشباب الداخل والتنسيق معهم وتمثيل رؤيتهم للواقع والحل والمستقبل خير تمثيل .
بات واضحاً للسوريين بأنّه لا يريد أيّ طرف عربياً كان أو إقليمياً ودولياً للثورة السورية أن تنجح ، لأنّ وجود سوريا ديمقراطية يشكل خطراً على الأنظمة في محيطها ، ويشكل عائقاً أمام تمدد "إسرائيل" العنصرية ، ويفشل كل المخططات الأمريكية والتركية والإيرانية بما يريدوه لهذه المنطقة ، إنّ عبقرية الشعب السوري العظيم التي ظهرت للجميع أخافتهم جميعاً ، لذلك يماطلون في مساعدة الثورة السورية و يمنحون الأسد الوقت للقضاء عليها ليبقى الأسد ضعيفاً ومهدداً بملفات جرائمه من قبلهم وعندها يسحبون منه التنازلات التي يريدون ، أو منح الوقت ليذهب الوضع بسوريا باتجاه الانفجار لتصبح الساحة السورية كالعراق ولبنان ساحة صراعات طائفية وعنصرية ، وعندها لا خوف منها ، لهذا كله على المعارضة السورية أن تقف موقفا مشرفاً، وتثبت إنها أكبر من الأنانيات الآنية وتكون على مستوى المسؤولية الوطنية المناطة بها ، وعلى جميع الناشطين غير المنتمين إلى تلك المعارضة التقليدية الدفع بهذا الاتجاه بكل السبل الممكنة .عاشت سورية حرة ،كريمة عزيزة بأبنائها .
الشبكة العربية العالمية |
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها