|

الشبكة العربية العالمية - سحبت الولايات المتحدة قواتها العسكرية من العراق بجانب عجلة المحادثات السرية التي تدور في ميونخ والخليج العربي حول افغانستان وستصبح الاستراتيجية الامريكية في افغانستان
اثرا بعد عين بعد ثمانية اعوام من قدوم القوات الامريكية الى افغانستان واصبحت الدعوات اليوم ينبغي الا يضحي الجنود الامريكيون وجنود الحلفاء بحياتهم في سبيل هدف غامض كهذا .
فرفع العقوبات عن طالبان وتحرير سجناء طالبان وفتح مكتب تمثيلي لهم وفي خطوة كبيرة طلبت الولايات المتحدة من مجلس الامن التعامل مع طالبان على اساس منفصل في قائمة الارهابيين العالميين للامم المتحدة التي وضعتها قبل 13 عاما وهي دفعة كبيرة للحوار وعقد الالمان ثمانية جلسات لبناء الثقة مع طالبان قبل اشراك الامريكيين ولعبت قطرا كممثل للدول الخليجية دورا في تلك المحادثات لان طالبان كانت تريد دولة اسلامية على طاولة المفاوضات .
وسبب الخلاف ما بين الولايات المتحدة والباكستان هو ضرورة القضاء على الملاذات الامنة التي توفرها الحدود ما بين الباكستان وافغانستان وهو في صالح الباكستان قبل ان تصب في صالح الاستقرار في المنطقة وهو ما ترفضه الباكستان من زيادة الضربات الجوية الامريكية مما يهدد الاستقرار الداخلي .
وستركز استراتيجية الخروج الامريكية من افغانستان بانسحاب تدريجي حتى تتوافر في البلاد حالة توازن يمكن السيطرة عليها عام 2014خصوصا وان افغانستان تقع على ملتقى الطرق الاستراتيجية المؤدية الى ايران والقوقاز وجمهوريات اسيا الوسطى ولدى جيران افغانستان مصالح جيوسياسية حيوية بخاصة ان المنطقة تتمتع باحتياطي من الطاقة .
وكافة الدول المحيطة بافغانستان تخشى ان تتحول الى ملاذا امنا للارهاب مثل الصين والهند وايران ،و ترعى السعودية المجلس الاعلى للمصالحة الوطنية في افغانستان التي شاركت في مؤتمر حول افغانستان في المانيا شارك في المؤتمر اكثر من الف شخص من خبراء الاستراتيجية الدولية ومنظمات انسانية دولية ووزراء خارجية من 80 دولة في العالم .
وتحاول الادارة الامريكية ايجاد التوازن المسؤول بين سحب قواتها من العراق وافغانستان وبين البناء للانشطة في شرق اسيا وهو اعتراف من الولايات المتحدة بانها اهدرت خلال العقد الماضي جهودها في حربين بائستين لا طائل من ورائها بل زادتها ضعفا .
وهناك تحولات كبرى جارية ،اذ كانت اسيا عام 1750 تمثل ثلاثة اخماس سكان والناتج العالمي ،ولكن بعد الثورة الصناعية عام 1900 في اوربا وامريكا تقلصت حصة اسيا الى 20 في المائة فقط ويتوقع الاقتصاديون انه بحلول عام 2050 ستعود اسيا الى ما كانت عليه قبل 300 عام .
فارسال الولايات المتحدة 2500 جندي من مشاة البحرية الامريكية الى قاعدة في شمال استراليا بمثابة اشارة مبكرة الى هذا التحول ما يعني ان الولايات المتحدة تعتزم ان تظل قوة مشاركة في الاحداث خصوصا بعدما اسفر اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة اسيا والباسيفيكي ( الهادئ ) الذي استضافه اوباما في مسقط راسه في ولاية هاواي في نوفمبر 2011 .
وهذه الخطوة تعد بمثابة اعادة ترتيب اولويات السياسة الخارجية الامريكية بما يتفق مع اهمية المنطقة في الامد البعيد وهو من اجل ايقاف انحدار الولايات المتحدة اقتصاديا ودعم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة خصوصا فيما يتعلق بمطالبات الصين حول بحر الصين الجنوبي .
وايا يكن هذا التحول فان الولايات المتحدة تعترف بالامكانات العظيمة التي تتمتع بها المنطقة ولا يشكل دعوة الى الاحتواء للصين باي حال من الاحوال لان الولايات المتحدة تشكل السوق الاضخم لمنتجات الصين في الخارج وتفتح ابوابها لنحو 125 الف طالب صيني في كل عام .
الشبكة العربية العالمية
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب استاذ بجامعة ام القرى بمكة |
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها