|



قائمة الخدمات

6396 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

المغرب: الجزائر كطرف في النزاع على الصحراء
الشبكة العربية العالمية: نعيمة البالي
آراء وتحليلات
الخميس, 14 نيسان/أبريل 2011 23:20

http://www.english.globalarabnetwork.com/images/stories/2010/Jan/Algeria_tunisia_libya_morocco_mauritania_map_copy.jpg

كتبت نعيمة اليالي - طالب المغرب باسترجاع صحرائه مباشرة بعد الاستقلال، حيث تفاوض مع اسبانيا في عهد الرئيس فرانكو بتشاور مع كل من الجزائر وموريتانيا، فدعمت الجزائر موقف المغرب في مطالبه المشروعة، مؤكدة بأن الصحراء لن تكون إلا مغربية أو موريتانية،

كانت الجزائر تنادي بمبدأ تقرير المصير بالنسبة لسكان الصحراء كوسيلة لحل مسألة النزاع بين أطراف القضية الصحراوية المعروضة على أنظار الأمم المتحدة وكأداة لتصفية الاستعمار الاسباني من الصحراء. وسعت الجزائر في بداية السبعينات إلى تكريس مبدأ المشاركة الثلاثية " المغرب موريتانيا الجزائر" في المساهمة في تصفية الاستعمار من المنطقة محل النزاع وهي رغبة للجزائر في تأكيد مشاركتها في الصراع القائم.

وبمجرد توقيع المغرب على اتفاقية مدريد التي استرجع بموجبها كل من المغرب وموريتانيا الصحراء التي كانت تحت السيطرة الاسبانية، غيرت الجزائر موقفها صراحة واعتبرت الاتفاقية خيانة لها. فاحتضنت الجزائر البوليساريو فوق أراضيها وأصبحت تسيرها كيفما شاءت، وتساعدها دبلوماسيا وعسكريا وماديا، انتقلت بهذا الجزائر إلى أسلوب المواجهة القائم على أساس التمسك بمبدأ تقرير المصير بالنسبة "للشعب الصحراوي". وأصبحت تواجه المغرب إما علنا كما هو الشأن بالنسبة لواقعة أمغالا سنة 1976، وترحيل مغاربة صحراويون لتندوف قسرا بتواطؤ مع اسبانيا.  وأصبحت الجزائر تلعب دورا هاما في اعتراف العديد من الدول بالبوليساريو على المستوى الإقليمي والعالمي، وللجزائر مسؤولية في بقاء النزاع دون حل لوقتنا هذا ، وتتحدد مسؤولية الجزائر لكون البوليساريو ينطلق في تنفيذ أعماله من التراب الجزائري وبالتحديد تندوف ويعود إليها بعد نهاية العمليات، وتمويل الحكومة الجزائرية لهذه العمليات العسكرية، إضافة إلى أن التغطية الإعلامية والدعم الدبلوماسي للبوليساريو في كل دول العالم يتم بتوجيه من وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية والمصالح التابعة لها.

 هذه الوقائع نذكرها لوجود دليل ملموس عن وجودها ووقائع أخرى موجودة لكن يصعب إقامة الدليل على أن الجزائر هي العقل المدبر لها، فكان لابد من الخبرة والحنكة لإقناع المنظومة الدولية بأن الجزائر هي طرف أساسي في هذا النزاع إلى جانب المغرب البوليساريو موريتانيا، لا يمكن الاعتماد على مؤشر وحيد للقول بأن الجزائر طرف في النزاع خصوصا مع نفيها في جل الأوقات كونها طرف، بل تقول فقط بأنها طرف مهتم، فهي تؤكد بأنها تدعم البوليساريو لكونها تلتزم بمساعدة الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها. واعتبار الجزائر طرفا في النزاع  ينبع من كون البوليساريو لا وجود له دون الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي والعسكري الجزائري، من هنا لن ينجح أي تفاوض أو حل دون إدماج الجزائر فيه، وعلى الجزائر أن تختار بين الإرادة في تحقيق مصير شعب بدون أرض قد ينقلب عليها لوجوده فوق أراضي مغربية مقتطعة من الصحراء المغربية احتلها المعمر الفرنسي عام 1934.

وللإجابة عن السؤال المحوري للموضوع هل الجزائر طرف في النزاع؟ وإذا كانت طرفا في النزاع ما هي آفاق التسوية الممكنة، يتطلب منا الموضوع في البداية الإقرار بأن الجزائر طرف في النزاع من خلال مقاربات عدة، ثم في مرحلة ثانية البحث عن آفاق تسوية هذا النزاع بوجود الجزائر طرفا فيه.

 

Iـ هل الجزائر طرفا في النزاع؟

سعت الأطراف التقليدية للنزاع في الصحراء منذ عقود في البحث عن حل لكن دون جدوى، فتم التخلي عن التسوية التي جاءت بها الأمم المتحدة ووافقت عليها الأطراف المعنية، واقتنعت الأمم المتحدة والعديد من الدول الوازنة إلى استحالة تطبيق الاستفتاء وضرورة البحث عن حل سياسي لا غالب فيه ولا مغلوب بهندسة جديدة. الحل المرتقب لابد أن يأخذ بعين الاعتبار التساؤل المطروح عن كون الجزائر طرف في النزاع، فهل الجزائر طرف في النزاع، طبعا هناك من يقول نعم كالمغرب والأمم المتحدة، في المقابل نجد موقفا متناقضا للجزائر، ومع وجود حقائق تاريخية تؤكد هذا الطرح.

1ـ تأكيد المقاربة التاريخية كون الجزائر طرفا في النزاع

للبلدين المغرب و الجزائر ماض مشترك، فقد ساند المغرب الجزائر في حربها التحريرية ضد فرنسا بتزويدها بالسلاح، وباستقبال المواطنين الجزائريين الفارين من جبروت الاستعمار، وهو الأمر الذي لا تنفيه الجزائر، كما آزر الرئيس هواري بومدين  المغرب في مطالبته بإنهاء الاستعمار الاسباني للصحراء في البداية الستينيات. إذ وافقت الجزائر على دعم المغرب في معركته الدبلوماسية ضد اسبانيا من أجل استرجاع مناطقه المحتلة إثر مصالحة القاهرة عام 1964 التي جاءت بعد حرب الرمال التي دارت بين المغرب والجزائر سنة 1963.

لكن ومنذ 1966 بدأت الجزائر تلعب على الحبلين، بحيث سخرت مجهوداتها الدبلوماسية بإيعاز من اسبانيا والمعسكر الشرقي فتم الضغط على الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبنت في يوم 20 دجنبر 1966 توصية تفصل  فيها بين قضيتي سيدي إفني والصحراء المغربية. فاسترجع المغرب سيدي إفني عام 1969، وبقيت الصحراء تنتظر استفتاء لتقرير المصير. كانت هذه مؤامرة ضد المغرب، وهو لا يزال يعاني من تأثيراتها.

 فتبنت الجزائر مبدأ تقرير المصير بالنسبة لسكان الصحراء كوسيلة لحل مسألة النزاع بين أطراف القضية الصحراوية المعروضة على أنظار الأمم المتحدة وكأداة لتصفية الاستعمار. إنه المبدأ الذي جاء في الخطاب الذي ألقاه المندوب الجزائري أمام الجمعية العامة في دورتها 21 بتاريخ 14 دجنبر 1966[1]، فالجزائر سلكت سياسة مناهضة للمطالب المغربية في الصحراء تلك المطالب التي ترتكز في جوهرها على الحق التاريخي للمغرب، وعملت على دعم موقفها هذا بالتحالف مع موريتانيا  من أجل إقرار سياسة للتعاون بين البلدين من أجل تقرير مصير مستقبل الأراضي الواقعة تحت الاحتلال الاسباني تمشيا مع قرارات الأمم المتحدة في الموضوع. إنه مضمون الاتفاق الذي تم بين الرئيس الجزائري والموريتاني في مؤتمر القمة الذي انعقد في 27 مارس 1967 والذي كان يرمي إلى الضغط على المغرب من أجل تليين مطالبه التاريخية في المنطقة الصحراوية من جهة والاعتراف بموريتانيا من جهة أخرى.

ثم بعد ذلك جاءت اتفاقية يفرن لتأكد على ضرورة تصفية كل المنازعات التي قد تثار بين البلدين عن طريق التمسك بمبدأ وقرارات الأمم المتحدة وجاء لقاء تلمسان بين قائدي البلدين ليؤكد بدوره تعاون الجزائر مع المغرب من أجل تصفية الاستعمار الإسباني عن الصحراء مع الأخذ بعين الاعتبارات قرارات الأمم المتحدة ومبدأ تقرير المصير.

سعت الجزائر في بداية السبعينات إلى تكريس مبدأ المشاركة الثلاثية " المغرب موريتانيا الجزائر" في المساهمة في تصفية الاستعمار عن المنطقة محل النزاع وهي رغبة للجزائر في تأكيد مشاركتها في الصراع القائم.

ساهمت الجزائر في لقاء نواديبو بتاريخ 14 شتنبر 1970 وهو لقاء قمة ثلاثي ( المغرب موريتانيا الجزائر) أكد على ضرورة إقامة لجنة ثلاثية للتعاون المستمر سياسيا، ودبلوماسيا من أجل تصفية الاستعمار الاسباني عن الصحراء وفق قرارات الأمم المتحدة. حيث كانت الجزائر في هذا اللقاء ستوافق على مغربية الصحراء مقابل إنهاء ملف الحدود بينها وبين المغرب والحصول على ممر نحو الأطلسي وتطالب موريتانيا بالاستغلال المشترك لبترول الصحراء.

ودعمت الجزائر علاقاتها مع موريتاني لتقوية مركزها السياسي والدبلوماسي[2]، وتنشيط علاقتها بإسبانيا عن طريق زيادة المبادلات التجارية انطلاقا من محادثات 1972، مع تأكيدها تمسكها بمبدأ تقرير المصير من أجل تصفية الاستعمار في الصحراء وهو الموقف التي عبرت عنه الجزائر في لقاء القمة باكادير بتاريخ 23 و 24 يوليوز 1973.

في نفس هذه الفترة وبعد أن لاح في الأفق اتجاه كل من المغرب وموريتانيا نحو اتفاق يرمي إلى تقسيم الصحراء بينهما، انتقلت الجزائر إلى أسلوب المواجهة القائم على أساس التمسك بمبدأ تقرير المصير بالنسبة "للشعب الصحراوي"، ففي 19 يونيو 1975 ألقى الرئيس الجزائري خطابا بمناسبة الذكرى العاشرة لثورته جاء فيه:"...إن الجزائر لا يمكن أن تمارس سياسة النعامة وتتجاهل المشاكل التي توجد على حدودها، وذلك لأننا مسئولون عن أمن دولتنا وعن حماية ثورتنا، لكن هذا شيء والانحياز لأحد الأشقاء في مطالبه الترابية شيء آخر".

لقد انزعجت الجزائر من الاتفاق المغربي الموريتاني، لأنه اتفاق أدى إلى إبعاد موريتانيا عن الفلك الجزائري وسلبها ورقة لها وزنها في الضغط على المغرب، الأمر الذي نتج عنه ظهور الجزائر بمظهر سافر في سياستها المناوئة لمطالب المغرب  في الصحراء وتم التعبير عن هذه السياسة عمليا بتبني الجزائر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كأداة مواجهة عسكرية، وسخرت دبلوماسيتها المناهضة للمغرب. فقامت بدور التأطير السياسي وتحريض الشباب الصحراوي على العصيان تمهيدا لانفصال  الصحراء عن المغرب والسطو عليها بعد ذلك.

وبعد اتفاق مدريد الذي استبعد الجزائر من الساحة وقفت الجزائر صراحة وعلنا في مواجهة المغرب بكل الوسائل منها:

  • ترحيل مغاربة صحراويون لتندوف: حيث قامت الجزائر بترحيل بعض سكان الصحراء المغربية قسرا إلى تندوف بتواطؤ مع اسبانيا[3]. وكان الرئيس بومدين يأخذ احتياطاته من مغبة مطالبة المغرب بتندوف فأغرقها بمختلف الجنسيات الإفريقية لضمان ولاءها، لأنهم  حالة الاستفتاء سيقولون نعم للبقاء مع الجزائر، خصوصا أن الجميع يعرف أن فرنسا لم تحتل هذه المنطقة إلا عام 1934 بخلاف الأراضي الجزائرية التي احتلت عام 1830.  
  •  المساعدة في قيام بوليساريو.
  •  التحالف مع اسبانيا ضد المغرب.
  •  تهديد موريتانيا لتحالفها مع المغرب.
  •  موقعة أمغالا التي سال فيها الدم المغربي والجزائري والتي وقعت في 27 يناير 1976، راح ضحيتها الأبرياء وذلك من أجل احتلال مواقع كانت اسبانيا بصدد إخلائها، فوقع أزيد من 2000 من الجنود الجزائريين والضباط في قبضة المغرب تم إنقاذهم بفعل وساطة من السعودية والسنغال ومصر. فأصدرت الجزائر بيانا رسميا عن مجلس الثورة أكدت فيه من جديد على أن الجزائر لن تتنكر لمبادئها، وستواصل تضامنها الفعال اتجاه "حركة تحرير الشعب الصحراوي".
  • كما لعبت الجزائر دورا هاما في اعتراف العديد من الدول بالبوليساريو على المستوى الإقليمي[4] والعالمي وحظيت بدعم دول عدم الانحياز التي أكدت في العديد من التوصيات واللوائح بحق "الشعب الصحراوي" في تقرير مصيره. وأهم ما حققه البوليساريو هو قبوله كعضو في منظمة الوحدة الإفريقية، وأصبح للقضية وزن في العلاقات الدولية بحيث أن الدول انقسمت بين مؤيد للمغرب وآخر تم التضليل به من قبل الجزائر التي لم تبخل بأي شيء في سبيل الوقوف دون استكمال المغرب لوحدته الترابية. واعتبرت الجزائر وصول البوليساريو لمحادثات مباشرة مع المغرب في هيوستن بمثابة انتصار لدبلوماسيتها.
  • وفي هذه الفترة العصيبة أي سنة 1975 طردت الجزائر أزيد من  40 ألف مغربي من الجزائر بعد تجريدهم من ممتلكاتهم انتقاما من المغرب ومن الملك الحسن الثاني لأنه أقصى الجزائر من اتفاق مدريد واسترجع أرضه حسب هواري بومدين[5].

كل هذه التراكمات لم تترك مجالا للشك عند المغاربة في أن الجزائر طرف في نزاع الصحراء، بل هي من ابتدعته.  وأن النزاع هو مغربي جزائري، ولكن الأمر كان وما زال يتطلب دبلوماسية محنكة لإقناع الدول الوازنة بهذه الحقيقة.

 

 

1ـ المقاربة المغربية

ويتحدد الموقف الرسمي للمغرب من أن الجزائر طرف في النزاع من خلال خطب ملك المغرب وبعض المؤشرات الأخرى من قبيل موقف الأحزاب السياسية المغربية الصحراء وموقف ممثل المغرب في الأمم المتحدة، و بعض العائدين لأرض الوطن تلبية للنداء الملكي "إن الوطن غفور رحيم".

أعلن الملك محمد السادس في العديد من الخطب صراحة أن الجزائر طرف في النزاع، بل أكثر من هذا هي الطرف الأصلي للنزاع، وهو ما عبر عنه جلالة الملك في خطابه ليوم 26ـ06ـ2000 حيث قال: " هناك مشكلة بين المغرب والجزائر ... والجمهورية العربية الصحراوية التي تنادي البوليساريو بإقامتها.... نحن لا نعترف بها، الجزائر هي التي صنعتها"[6]

وفي إجابة عن سؤال: "هل يمكن الحديث عن تسوية مادامت الجزائر تعارض ذلك؟ "  قال جلالته" إن الجزائر ترفض اليوم، ولكنها قد لا ترفض غدا فالتسوية تتطلب وقتا لكي تنضج"[7] تؤكد خطب الملك محمد السادس قناعتنا بأن الجزائر طرف في النزاع المفتعل في الصحراء، فجوهر الخلاف بين المغرب والجزائر هو رفض المغرب تقسيم الصحراء مع الجزائر، لكن كلام بومدين في قمة الرباط لا يساير مقولتنا، بينما الأفعال التي قام بها النظام الجزائري تؤكد ما نقوله، فهم يقولون ما لا يفعلون" وهو نفس ما عبر عنه الملك محمد السادس  في حديث آخر "...هناك فرق كبير بين ما تقوله الجزائر وبين ما تقوم به إذ لا يمكنها التأكيد من جهة بصفتها مجرد عضو في الأمم المتحدة على تمسكها بمواقف مبدئية مثل تقرير المصير والقيام من جهة أخرى بحملة شرسة ضد المغرب وهي طرف معني بالنزاع..."

وفي نفس السياق، صرح جلالة الملك في يوم 24ـ 07ـ 2001 لجريدة الشرق الأوسط[8] " ...لولا موضوع الصحراء لما وجدت بيننا وبين الجزائر اليوم مشكلة، فالقضية لوثت الأجواء بين البلدين منذ أكثر من 25 سنة والجزائر تعترف بمسؤولياتها في استمرار هذه المشكلة..."

كما صرح المغرب على لسان الملك محمد السادس للصحافة الأمريكية في فبراير 2001 " إذا كان هناك مشكل بالنسبة لاتحاد المغرب العربي فهو قائم بين المغرب والجزائر وليس ما يسمى الجمهورية العربية الصحراوية المعلنة من طرف البوليساريو بدعم من الجزائر"

وقال في 25ـ11ـ2005 لجريدة يابانية[9] "أن مسلسل البناء المغاربي ما زال على الخصوص رهين النزاع حول الصحراء الذي ما زالت المواجهة فيه مستمرة بيننا وبين جارتنا الجزائر..."[10]

وفي خطاب آخر للملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثالثة الثلاثين للمسيرة الخضراء بمراكش في 6-11-2008-جاء فيه " ...وبغية إيجاد مخرج لهذا الخلاف، أبان المغرب عن إرادته الصادقة في الفصل بين النزاع الإقليمي حول الصحراء وبين التطور المنشود للعلاقات الثنائية مع الجزائر. وللأسف، فإن موقفها الرسمي، يسعى لعرقلة الدينامية الفاضلة التي أطلقتها المبادرة المغربية، مسخرة طاقاتها لتكريس الوضع الراهن، المشحون ببلقنة المنطقة المغاربية والساحلية، في الوقت الذي تفرض عليها التحولات الإقليمية والعالمية التكتل لرفع ما يواجهها من تحديات تنموية مصيرية. ومخاطر أمني".

 يمكننا من خلال خطب جلالة الملك استقراء مواقفه الجادة التي لم تتغير منذ بداية النزاع  بعكس المواقف الجزائرية التي هي متناقضة.

ففي جميع خطبه لم يعترف جلالة الملك بالجمهورية العربية الصحراوية التي تنادي البوليساريو بإقامتها و المدعومة ماديا من قبل الجزائر. واعتبر قضية الصحراء قضية ثنائية بين المغرب والجزائر رغم تنكر الجزائر لذلك في جل الأوقات. وعبر جلالته عن استعداد المغرب للتعاون مع الأمم المتحدة من أجل إيجاد تسوية سياسية ونهائية للنزاع في الصحراء، على أن يكون حكما ذاتيا ضمن سيادة المملكة المغربية الكاملة. والمغرب وإن كان قد قبل بالاستفتاء وذلك لأنه اعتبره استفاء تأكيديا لمغربية الصحراء، إلا أنه بمجرد وصول هذا المقترح  للباب المسدود أصبح  يتشبث بحكم ذاتي تحت السيادة المغربية. وذلك من أجل ضمان  الاستقرار في الصحراء.

وجاء في تصريح للوزير محمد  بعيسى في أبريل 2002 مفاده أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تفهمت الطرح المغربي إزاء الموضوع ، وقد تفهمته من نواح عديدة أهمها أن النزاع هو في الأصل نزاع مغربي جزائري أي جيوسياسي في الأساس، وأن أية محاول لحل النزاع لن تكون إلا بالتفاوض المباشر بين المغرب والجزائر.

واعتبار الجزائر طرفا في النزاع عبرت عنه مجموعة من الأحزاب المغربية، في رد فعلها لمقترح تقسيم الصحراء، وهنا تجدر الإشارة  لوحدة الصف المغربي الذي هو أساس قوة المغرب وهو ما عبر عنه الملك محمد السادس بقوله:" كيفما كانت التطورات التي يعرفها التعاطي الجهوي والدولي مع قضيتنا الوطنية، فإن المغرب سيظل معولا على ذاته والتمسك بحقوقه المشروعة والتحلي باليقظة المستمرة ومواصلة التعبئة الشاملة ووحدة الجبهة الداخلية التي هي مصدر قوتنا"[11] .

وفي نفس الاتجاه نصنف ما قاله محمد بنونة ممثل المغرب في الأمم المتحدة الذي صرح في 24ـ أبريل 2002 بأن هناك جديدا مهما في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشأن الصحراء المغربية يتمثل في الربط بين تسوية نزاع الصحراء والوضع الإقليمي في منطقة المغرب العربي، وكذلك بالعلاقة بين المغرب والجزائر، مشيرا إلى أن التقرير تضمن إلحاح الأمم المتحدة على أن حلا لقضية الصحراء يجب أن يكون حلا واقعيا يضمن على المدى البعيد الاستقرار والسلم للمنطقة المغاربية أي لا حل يمكن إنجاحه إلا إذا تم دمجه في العلاقات المغاربية في المنطقة ككل.

وحسب محمد بنونة يبقى التقسيم مجرد فكرة بينما الاتفاق الإطار وثيقة اقتراح، وشدد محمد بنونة على أن هذه قضية مغربية جزائرية لا يمكن حلها إلا بالتفاوض بين المغرب والجزائر مؤكدا أن البوليساريو رهينة وليس لديها للأسف حرية التحرك، ونقول أننا على استعداد للتفاوض معها، لكنها لا تملك إرادة مستقلة لأنها مجرد ألعوبة.

من هنا بذل المغرب مجهودا من أجل إقناع الأمين العام للأمم المتحدة بدعوة الجزائر إلى المشاركة في المفاوضات وهو ما تحقق في عهد الأمين العام للأمم المتحدة  كوفي عنان بتاريخ 1 يونيو 2001.

كما أنه من خلال الاستجوابات التي تمت مع العائدين للمغرب في إطار النداء الملكي " إن الوطن غفور رحيم " نستشف اقتناع الجميع بأن الجزائر طرف في النزاع وليس مجرد طرف مهتم، إذ نسمع نفس العبارة من عند كل العائدين " إن البوليساريو ليس سيد قراره" وهذا نظرا لما تفرضه الطقوس الخاصة بظاهرة الإيواء التي تولدت بسبب احتضان الجزائر لجبهة البوليساريو.

و على الرغم من أن ليبيا كانت من أهم الداعمين للبوليساريو في السبعينيات إلا أنها اقتنعت أخيرا بأن المشكل هو مغربي جزائري، وخير دليل على ذلك تصريح  عبد السلام التريكي وزير الخارجية الليبي السابق بقوله" إن قضية الصحراء هي مشكل مغربي جزائري والدول التي سحبت اعترافها بالبوليساريو في إفريقيا وأمريكا اللاتينية كلها تأكدت أن النزاع بين المغرب والجزائر وأن البوليساريو مجرد أداة تتحكم فيها الجزائر لمعاكسة المغرب".

هذا الموقف المغربي الثابت الذي يعتبر الجزائر طرفا في نزاع الصحراء المغربية يقابله موقف متقلب للجزائر بحيث أنها عملت ولا تزال على إنكار كونها طرفا في النزاع، وتعتبر نفسها طرفا مهتما فقط.

3ـ تقلبات موقف الجزائر

كانت الجزائر تعلن رسميا منذ بداية النزاع في الصحراء بأن ليس لها أي مطالب أو مطامع ترابية توسعية في الصحراء المغربية و لا في ثرواتها، مع احترامها الالتزامات التي تربطها مع كل من المغرب وموريتانيا بشأن الصحراء نتيجة العديد من اللقاءات الثنائية التي تمت ما بين الفترة 1969 و 1975.  وهي تعتبر نفسها معنية بتطبيق مبادئ وقرارات المنظمات الدولية، وخاصة ما تعلق بحق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال.

فمن المبادئ التي جاءت في الميثاق الوطني الجزائري لسنة 1976 دعم حركات التحرير في العالم وهو ينص على" ... تسعى الجزائر لدعم التضامن في الكفاح ضد الامبريالية والاستعمار قديمه و جديده، ولهذا فإن جهودها تندرج في إطار  الدعم غير المشروط للشعوب المكافحة في سبيل تحريرها الوطني، واحترام حقها في تقرير المصير والاستقلال..."[12] ومن أجل تحقيق هذا على أرض الواقع فهي لا تخفي موقفها المؤيد لمطالب البوليساريو، وتعتبر هذا دعما لقضية تصفية الاستعمار الذي يجب أن يوجد له حل في إطار دولي ( قرارات  الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية). خصوصا أنها هي التي سعت سنة 1966 لجعل الأمم المتحدة تصنف قضية الصحراء كقضية تحريرية وتتعلق بتصفية الاستعمار.

فتقدمت بمجموعة من المذكرات إلى كل من منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية نذكرها حسب ترتيبها الكرونولوجي الذي يظهر من خلال فقراته أن الجزائر لا تتعامل مع النزاع بصفتها طرفا مهتما فقط، فملاحظاتها لا تدع مجالا للشك في أنها طرف أساسي، موقفها من النزاع يؤخر إيجاد حل له، فهي كانت تحل محل البوليساريو في التعبير عن رفض مقترحات التسوية من خلال تحليل الوضع السياسي معتمدة على أطرها وشبكتها الدبلوماسية في الوقت الذي كان فيه البوليساريو[13] في بدايته ويفتقر لكل المقومات التي تمكنه من لعب هذا الدور، ومن الوثائق التي تثبت هذا كلمة مندوب الجزائر الدائم في الأمم المتحدة أمام لجنة تصفية الاستعمار يوم 19 نونبر 1975 ومذكرة الجزائر إلى الأمين العام للأمم المتحدة التي وجهتها الحكومة الجزائرية يوم 12 فبراير 1976 بشأن القضية الصحراوية، ففي الوثيقتين ترفض الجزائر رفضا قاطعا استرجاع المغرب لصحرائه واعتبرت المسيرة الخضراء ما هي إلا مناورة للغزو والاحتلال و تؤكد على موقف الجزائر الثابت فيما يخص القضية، وتؤكد كذلك على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، و تستنكر اتفاقية مدريد الثلاثية وترفضها.

أما المذكرة التي بعثت بها إلى لجنة تطبيق الاستفتاء التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية في اجتماع لها في نيروبي في شهر غشت 1981 فهي قد فصلت فيها الخصائص الأساسية للاستفتاء المقترح واختصاص اللجنة ووظائفها وشروط تنظيم الاستفتاء.

أرادت الجزائر من هذه المذكرة الطويلة أن تشرح منظورها الشخصي للاستفتاء وكأنها هي المعنية به وليس البوليساريو، وتبقى دائما وأبدا تدعي بأنها تعمل على مساعدة البوليساريو في كفاحه، وتدعي أن الأمر مشروع دوليا وأن هذا ينسجم مع السياسية التي تنهجها اتجاه قضايا التحرر في العالم كله.

  • ·        مكانة الجزائر في نزاع الصحراء من خلال خطب الرؤساء الجزائريين

استفردت مؤسسة الرئاسة في الجزائر بمعالجة ملف النزاع في الصحراء دون مشاركة الشعب الجزائري، فهي قضية ابتدعها الرئيس هواري بومدين الذي لم يوصله الشعب للحكم فحكم الجزائر حكما عسكريا، ما زال مستمرا ليومنا هذا حيث لا يزال الجيش هو الذي يحول دون ممارسة الشعب مقاليد السلطة التي سحبت منه بعد انتخابات 1992، والحالة هاته نعطي أهمية خاصة لخطب الرؤساء الجزائريين في تحديد هل تعتبر الجزائر نفسها طرفا في النزاع أم فقط طرف مهتم.

يعتبر الرئيس بوتفلقة أن قضية الصحراء لا تعني الشعب الجزائري، بحيث أنه يتخذ القرارات التي تهمها في جلساته الخاصة. وكما سبق وأن أشرنا فإن الرئيس هواري بومدين قد صرح في خطاب قمة الرباط 1974 "...بأن الجزائر ليست معنية بالأرض ولا بالمساحة ولا ترغب في خيراتها الظاهرة ولا الباطنة، وأنه ليس له أية أطماع ترابية معينة لأن الجزائر لها حدودا مشتركة وستكون معنية لو تمت مواجهة مع اسبانيا وأضاف أن الجزائر تريد فقط أن تعرف وضعية المغرب وموريتانيا في الصحراء"

 كما قال هواري بومدين في خطاب له عند استقباله للزعيم كيم إيل سونغ بتاريخ 29ـ 05ـ 1975 " نعم إن هذه القضية تهم بلادنا لأنها موجودة على حدودنا وتمثل خطرا على ثورتنا وعلى أمن دولتنا"  في إشارة لتحركات المغرب الرامية لاسترجاع وادي الذهب والساقية الحمراء و هو ما اعتبرته الجزائر تهديدا لها.

وواصل الرئيس هواري بومدين الضغط على البوليساريو التي جعلت منه الجزائر طرفا مباشرا في النزاع قصد مواصلة تخيير المغرب بين الاستفتاء لانفصال الصحراء، أو العودة إلى حرب  يعتبرها الرئيس الجزائري تحريرية وهو الخيار الذي تزكيه الجزائر وتعمل جاهدة لتسويقه لضمان دعمه من قبل الدول المؤيدة للمغرب خصوصا فرنسا. والعمل على نفي الصفة الإرهابية بجبهة البوليساريو التي تلصقها بها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. وهي محاولة في حقيقتها لإبعاد مسؤولية الحكومة الجزائرية فيما يتعلق بالأفعال غير المشروعة التي تقترفها الجبهة ضد المملكة، وتتحدد مسؤولية الجزائر في ثلاث نقط:

  1. انطلاق البوليساريو في تنفيذ أعمالها من التراب الجزائري وبالتحديد تندوف وتعود إليها بعد نهاية العمليات.
  2. تمويل الحكومة الجزائرية لهذه العمليات العسكرية التي تقوم بها البوليساريو.
  3. التغطية الإعلامية والدعم الدبلوماسي للبوليساريو في كل دول العالم يتم بتوجيه من وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية والمصالح التابعة لها.

ولا يدخر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفلقة جهدا في الدفاع عن البوليساريو وهو ما أظهره في المؤتمر الأول حول الإرهاب الذي عقد بالجزائر و صرح فيه على أنه من غير اللائق أن يطلق اسم إرهاب على الكفاح الذي تقوده مختلف الشعوب في سبيل تحررها وأضاف على أن تلك الشعوب تستعمل العنف لافتقادها لوسائل أخرى وهو هنا يلمح لجبهة البوليساريو. فاتفاق مدريد  أفقد الجزائر صوابها. ولإفراغه من محتواه اتهم الرئيس الجزائري هواري بومدين المغرب وموريتانيا بتوسعهما على حساب "الشعب الصحراوي"، مما دفع به إلى الانتقال من المطالبة بتقرير المصير إلى المطالبة بخلق جمهورية مستقلة في الصحراء وطبعا المبتغى أن تدور في فلك الجزائر. كما طلبت الجزائر بعقد دورة غير عادية لمجلس الأمن من أجل الطعن في اتفاق مدريد وهو ما لم يتحقق لها.

كيف يمكن تفسير تغيير الجزائر لموقفها، وكيف يمكن فهم التناقض الذي وقعت فيه ؟ فمن جهة تدعي بأنها تقف إلى جانب المغرب في استرداده لصحرائه، ولكن عندما تم هذا ومن دون إشراكها في اتفاقية مدريد اعتبرت في الموضوع خيانة وانقلبت مواقفها لدعم واضح لجبهة البوليساريو. على الرغم من تصريح بلعيد عبد السلام[14] الرئيس السابق للحكومة الجزائرية، بأن الملك الحسن الثاني اتصل بالرئيس هواري بومدين ليبلغه توصله مع الرئيس الموريتاني " المختار ولد داداه"إلى اتفاق يقضي بتقسيم الأراضي الصحراوية بينهما ريثما تنسحب اسبانيا منها، وأن بومدين رحب بالفكرة، ولكن يقول عبد السلام بلعيد إعلان الحسن الثاني أن الجزائر لم تعد بذلك طرفا في القضية التي أصبحت تخص المغرب موريتانيا واسبانيا كانت نقطة بداية الخلاف الجزائري المغربي حول ملف الصحراء إلى يومنا هذا.

 وحين تمت اتفاقية مدريد غيرت الجزائر موقفها ودخلت طرفا مباشرا في الصراع، وجمعت عناصر البوليساريو وأمدتهم بالسلاح ودعمتهم ميدانيا ضد المغرب، وهي الحقيقة التي تم الكشف عنها في لقاء بشار عندما اعترف الرئيس هواري بومدين للرئيس الموريتاني المختار ولد داداه بأن الجزائر قررت مواصلة العمل المسلح ضد سيادة المملكة المغربية على الصحراء بواسطة "الجبهة" إلى أن تتأسس دولة في الجنوب.

وفي تحليلنا لهذا الموضوع نولي  لخطب الرئيس عبد العزيز بوتفلقة أهمية خاصة لأنه عايش فترة نشوء نزاع  الصحراء، حين كان وزيرا للخارجية في عهد الرئيس هواري بومدين، وهو الآن يدير النزاع بصفته رئيسا للجزائر حكم ولايتين متتاليتين وربما ولاية ثالثة بعد أن عدل الدستور الجزائري الذي لم يكن يسمح إلا بولايتين رئاسيتين.

ووصول بوتفلقة للحكم يعني أنه لن يكون للحكومة الجزائرية أي استعداد للاعتراف بمغربية الصحراء وهو مستمر في معاكسة المغرب وعرقلة كل خيار تقترحه الحكومة المغربية لتسوية النزاع وهو ما نلمسه من خلال رفضه لمقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب.

فالرئيس عبد العزيز بوتفلقة يقول تارة أنه ليس هناك أدنى مشكلة بين الجزائر والمغرب فيما يتعلق بالصحراء، وتارة أخرى يؤكد" أن ما بيننا وبين المغرب شيئين  أولهما قضية الصحراء" الغربية"

إن غموض موقف الجزائر ينبع من التناقض بين تصريحات الرئيس عبد العزيز بوتفلقة و بين ما يضمره، ألا و هو انعدام الرغبة السياسية في إيجاد حل للصراع ما لم تكن الجزائر طرفا في بلورة هذا الحل.

يشوش الرئيس الجزائري  على مجهودات الأمم المتحدة الهادفة لحل النزاع في الصحراء من خلال الادعاء بأن قضية الصحراء لا تزال قضية تصفية الاستعمار مع العلم أن الأمم المتحدة شطبت على قضية الصحراء من لائحة المناطق المستعمرة بعد توقيع اتفاق مدريد وهو يصرح  بأن الصحراء هي آخر منطقة مستعمرة في افريقية.

 يؤكد عبد العزيز بوتفلقة في خطبه كذلك على  أن بناء اتحاد المغرب العربي لن يكون على حساب "الشعب الصحراوي" ونفهم من هذا أن الجزائر لن ترض إلا بخيار استقلال الصحراء عن المغرب وكل محاولة لإيجاد حلول  لا تضمن للجزائر تطويق المغرب فهي غير مقبولة من  طرفها.

والحقيقة أن التزام الجزائر بمضمون اتفاق اتحاد المغرب العربي لا يسمح لها باحتضان أي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرمة تراب أي منها أو نظامها السياسي.

ومن الأمور الهامة التي نجدها في خطب الرئيس بوتفلقة تأكيده على أن كل محاولة لأدراج مسالة "الصحراء الغربية" ضمن سياق غير تقرير المصير ... لا يمكن إلا أن يؤدي إلى الفشل وإلى تأجيل الحل النهائي، لكون مسألة الصحراء المغربية تعتبر من الأهمية بمكان بالنسبة للجزائر لأنها تتصل في آن واحد باحترام مبدأ من مبادئ سياستها الخارجية وقد أكد على هذه الحقيقة 53 مرة في تصريحاته إلى حدود مارس 2008.

ويمكن تحليل نظرية عبد العزيز بوتفلقة لحل نزاع الصحراء  عندما كان وزيرا للخارجية  من خلال تأويل مواقفه من اتفاق تلمسان بخصوص الاستغلال المشترك لمنجم الجبيلات، ومن خلال رغبة الجزائر في منفذ على المحيط الأطلسي والاتفاق الجزائري الاسباني لأجراء استفتاء في الصحراء ، ولجوء المغرب إلى التحكيم وتأييد الأمم المتحدة للاتفاق الثلاثي بشأن الصحراء.

ففي تلمسان جرت محادثات بين الملك الحسن الثاني رحمه الله و هواري بومدين على انفراد موضوعها تسليم المغرب للجزائر التراب المختلف عليه وقيام الطرفين بوضع معالم حجرية على الحدود القائمة ... وتم الاتفاق على إقامة شراكة ثنائية مغربية جزائرية في منجم غارة جبيلات[15] يتم تقاسم إنتاجه مناصفة بين البلدين على أن يؤمن المغرب للجزائر المرور عبر سكة حديدية لإفراغ إنتاج المنجم في ميناء مغربي على الأطلسي لتصديره وتسويقه. لكن الاتفاق لم ينفذ، والسبب غير واضح، هل تراجع عنه الرئيس هواري بومدين وطلب من وزيره في الخارجية عدم تنفيذه أم أن عبد العزيز بوتفلقة لم يوافق عليه  بعد اطلاعه عليه لأنه لم يشارك في مناقشته وإبرامه، فهذا الاتفاق أبرمه كل من هواري بومدين والملك الحسن الثاني على انفراد.

في السياق ذاته ذكر عبد اللطيف الفيلالي بأن عبد العزيز بوتفلقة وقت كان وزيرا للخارجية طلب منه التحرك من أجل استرجاع الصحراء من إسبانيا، وخيره بين ثلاث خيارات إما أن يسترجعها المغرب أو موريتانيا أو الجزائر، فاستغرب الوزير المغربي آنذاك للخارجية، لكنها لحظة حقيقية عبر فيها الوزير الجزائري عما يخالجه من أطماع في الصحراء نستحضرها لمعرفة بعض المطامع التي لم يعلنها النظام الجزائري وهو يعمل لتحقيقها بكل الوسائل[16].

والتي تعد من أهم أسباب الموقف العدائي للمغرب لأن حل نزاع الصحراء لابد وأن يخدم المصالح الجزائرية، وباعتبار المغرب قد أبعد الجزائر من اتفاق مدريد وهو ما اعتبرته الجزائر خيانة لها يهدد توازن القوة في المنطقة.

في الموضوع صرح هواري بومدين أن السياسة التي يتبعها سياسة توازن جهوي تأخذ في اعتبارها كل المصالح، وقد نجحنا يقول في إقامة ذلك التوازن وكل محاولة للتأثير في هذا التوازن قد تؤدي إلى قلب الكثير من الأشياء، ولذلك فإنه لا داعي للعبث بالتوازن، ولا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أننا محور السلام بالمنطقة. ويضيف في خطاب آخر بتاريخ 15ـ 11ـ1975 من " أن الجزائر ترفض كل حل ما لم تشارك في إعداده كطرف معني و مسئول"[17]. فهي تعتبر أنه لا يمكن أن يحصل أي تغيير في المنطقة دون اتفاق معها لأن المغرب العربي والمنطقة الفاصلة بين القاهرة ودكار هي منطقة أمن بالنسبة لها. فهي لا تسمح بانكسار التوازن في المنطقة ولن تقبل بحل لمشكلة الصحراء لا تكون الجزائر طرفا فيه[18].وتحقيق هذا يقتضي إما أن تكون الجزائر طرفا في حل النزاع أو أن تعارضه.

فإذا كان تقرير المصير مبدأ في السياسية الخارجية الجزائرية لماذا تغاضت عنه بالنسبة لأقاليم أخرى هنا وهناك في العالم؟  ونقصد أنكولا، القبارصة الأتراك، إريتريا، ولمعرفة الإجابة الصحيحة يجب البحث عن المصالح الجزائرية، فتفاعل الجزائر مع ضرورة النضال من أجل تقرير المصير  يتحدد بحسب مصالحها، ومدى تحقيق ذلك لتوازن القوة في المنطقة.

لكن امتلاك القدرة في تغيير ميزان القوى في المنطقة وفق الأهداف والاستراتيجيات التي ترسمها القيادة الجزائرية بمنطق التحكم في التوازن الذي ينبغي أن يسود في المحيط الإقليمي يتطلب توفر عدة شروط اقتصادية وسياسية ومناخ عربي ودولي ملائم ، يتيح هذه الإمكانية، إذ لا يمكن الاعتماد فقط على أمجاد حرب التحرير التي خاضتها الجزائر ضد فرنسا، وقد بدأت هذه الشروط تتوفر فعلا في منتصف السبعينيات مما أغرى الجزائر بالعمل على تحقيق طموحها في بسط الهيمنة والتوسع في المنطقة المغربية أولا والإفريقية ثانيا، فقد عرفت أسعار النفط طفرة هائلة بعد 1973 تضاعف خلالها سعر البترول أربع مرات، مما أعطى دفعة قوية للتصنيع واستطاعت الدولة أن تعزز سلطانها. وقامت بدعم جبهة البوليساريو لإنشاء دولة وهمية في الصحراء، ستفتح إمكانية الوصول  إلى المحيط الأطلسي وتوسيع المجال الجغرافي والسياسي الجزائري وتعميق الارتباط الجزائري بالعمق الإفريقي وتعزيز سيطرة الجزائر على المنطقة. ولتحقيق هذا فهي تعمل على عدم قبول أي حل لا يحقق لها ما تطمح إليه فهي تعي جيدا أن تسوية ملف الصحراء بانضمامها للمغرب سيقويه، وهي تؤجل  بناء اتحاد مغرب عربي إلى أجل أن تتسلم الزعامة والريادة ولا تقبل بأي حل يربك توازن القوة بالمنطقة. 

فالجزائر رفضت صراحة اتفاق الإطار بينما باركت اقتراح تقسيم الصحراء الذي يعكس بصورة واضحة مفهوم الجزائر لتوازن القوة. فالتوازن الإقليمي للقوة لا يقبل بوجود مغرب قوي وهذا ما يتطلب من الجزائر العمل على تفتيته والإبقاء على النزاع مستمرا. 

 ظل الموقف الجزائري منذ اندلاع النزاع في الصحراء ثابتا في نعته لمشكل نزاع الصحراء وتصوره لصيغة حله، غير أنه منذ تأسيس اتحاد المغرب العربي، و وضع مخطط أممي لتسوية المشكل، أعطت الجزائر لصيغة تعاملها مع مستجدات الصراع طابع المرونة ليقتصر على التعبير عن ضرورة إيجاد حل سلمي للنزاع لتطرح جانبا ما كانت تصفه من قبل (مشكل تصفية الاستعمار) غير أنه سرعان ما أعادت نبرتها القديمة على إثر مقترح الأمين العام - الذي كان سيجعل مخطط التسوية يتواصل بغض النظر عن معارضة أو موافقة طرفي النزاع – فنعتت المغرب بالدولة المحتلة، وأكدت ارتباطها الوثيق بنزاع الصحراء و عزمها على مواصلة تقديم الدعم للبوليساريو التي تعتبرها حركة تحرر.

وحاليا تستمر الجزائر في القول على أنها ليست طرفا في نزاع  صحراء حيث قال وزير الدولة عبد العزيز بلخادم لوسائل الإعلام بمناسبة دعوة أمريكا إلى حوار مغربي جزائري: " إن الجزائر ليست بمقدورها أن تصنع سوى التقريب بين المغرب وجبهة البوليساريو، وهي الفكرة التي عبر عنها عبد الصادق بوقطاية عضو لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الجزائري في برنامج بانوراما على قناة العربية بتاريخ 21ـ08ـ 2005[19].

وإلى يومنا هذا لا تزال حرب باردة بين البلدين، و لا تزال الجزائر تجتهد في مواجهة تحركات المغرب الذي يوظف بعض الأحداث الدولية  لإقناع الولايات المتحدة الأمريكية بخطورة تواجد البوليساريو وتنظيمات أخرى مسلحة في الصحراء على مصالحها في المنطقة الأمر الذي دفع واشنطن إلى اعتبار المغرب شريكا استراتيجيا ودعمته سياسيا في مجلس الأمن الذي أيد بالإجماع المبادرة الملكية حول الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية. واجتهدت الدبلوماسية المغربية في الاتحاد الإفريقي عبر التواجد الفعال في المجموعة 77 ثم تأهيل العلاقات الاقتصادية وإعادة النظر في قضية القروض المستحقة للمملكة على بعض الدول الإفريقية، لهذا تخاف الجزائر من أية تسوية لمشكل الصحراء ستسفر عن عودة الدبلوماسية المغربية بقوة إلى إفريقيا يزيد من الإشعاع الذي حققته على صعيد الشرق الأوسط.

كل هذه الأمور تزيد من تخوفات الجزائر من تطور الأمور في غير مصلحتها من قبيل سياسة  تفضيلة للطرف المغربي ومن تكتيكات للولايات المتحدة الأمريكية  يمكن أن تستخدم الأمم المتحدة كأداة لتنظيم تسوية مسبوقة وجاهزة، أو أن تُستعمل البوليساريو أداة في يد غيرها، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية سبق لها أن حولت بعض حركات التحرر الإفريقية إلى أدوات عميلة.

كما تخاف الجزائر من توسيع أمريكا لنفوذها في المنطقة سواء على الصعيد العسكري أو الصعيد الاقتصادي وإمكانية تدخلها في الوضعية الداخلية للبلاد.

4ـ موقف الأمم المتحدة

أعلنت الأمم المتحدة رسميا عن كون الجزائر طرفا في نزاع الصحراء إبان كان   جيمس بيكر مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة، حيث التقى بالرئيس الجزائري بوتفلقة مثله مثل محمد عبد العزيز الأمين العام لجبهة البوليساريو وقدم لهما مشروع اتفاق الإطار الذي جاء به الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بعد  الصعوبات التي أحاطت بتنفيذ مخطط التسوية، نتيجة لاختلافات أساسية في التفسير لدى الأطراف[20] هنا المقصود بالأطراف المغرب والبوليساريو.

 يمكن اتفاق الإطار السكان من سلطة تدبير شؤونهم الذاتية في إطار السيادة المغربية. فرفضه محمد عبد العزيز في حينه، بينما قدم الرئيس الجزائري في 22 مايو 2001 رسالة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة وأخرى لمبعوثه الشخصي، مع  مذكرة تتضمن موقف الحكومة الجزائرية من اتفاق الإطار المقترح، وتعتبر مذكرة الرئيس بوتفلقة تدشينا رسميا  وانتقالا من وضعية المراقب إلى وضعية الطرف المعني مباشرة.

فطلب الأمين العام للأمم المتحدة من جيمس بيكر اقتراح توصية أخرى ممكنة لحل الصراع في حالة الفشل، كما طلب من كل من المغرب وجبهة البوليساريو وموريتانيا والجزائر كأطراف في النزاع الاجتماع إما مباشرة أو من خلال محادثات يرعاها جيمس بيكر لإجراء مناقشة دقيقة لعناصر الاتفاق الإطار المقترح الذي يهدف إلى حل مبكر ودائم ومتفق عليه للصراع على الصحراء بطريقة لا تعيق تقرير المصير. وأضاف الأمين العام بأنه يدعو بشكل خاص الجزائر التي أبدت رغبتها في تقديم جميع الإيضاحات التي قد تدعو الحاجة إليها بشأن أوجه الضعف والخلل التي تراها في الاتفاق الإطار المقترح والمشاركة في هذه المحادثات بصفتها طرفا، والتفاوض برعاية المبعوث الشخصي على أي تغييرات محددة تود إدخالها على الوثيقة لتصبح مقبولة بالنسبة لها.

في هذه المرة،  تمت الإشارة للجزائر كطرف في النزاع  من طرف الأمين العام للأمم المتحدة، هذا المعطى الجديد سيجعلها ترد على مشروع الاتفاق الإطار، هذا الرد الذي جاء في سياق عام يتعلق بالوضع في الجزائر ورسالة الرئيس عبد العزيز بوتفلقة للأمين العام للأمم المتحدة ورسالته للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ثم مذكرة الحكومة الجزائرية في الموضوع وتعليق الأمين العام للأمم المتحدة على هذه المذكرة.

وفي رد الأمين العام للأمم المتحدة على رسالة الرئيس بوتفلقة أكد على مسؤولية الجزائر في عرقلة التسوية. و عين كوفي عنان الجزائر "كطرف معني مباشرة " في تقريره بحيث خصها بدعوة خاصة إلى تقديم المزيد من الإيضاحات حول موقفها من المشروع و المشاركة في المحادثات بصفتها طرفا..." بل إن الأمين العام ضمن رسالة الرئيس بوتفلقة وتعليقه الشخصي على المذكرة الجزائرية في قائمة الملاحق المرفقة بالتقرير في ترتيب يسبق رسالة البوليساريو، مما أدى لغضب الجزائر التي مازالت متمسكة بالدبلوماسية السرية[21].

إن تحليل هذه الرسائل سيؤكد مرة أخرى بأن منظمة الأمم المتحدة كانت صائبة عندما اعتبرت الجزائر طرفا في النزاع إذ تكشف هذه الرسائل مما لا يدع مجالا للشك بأن الجزائر تتصرف وكأنها هي المعنية رقم واحد بالنزاع، وأكثر من ذلك جاءت تعليقاتها وتحليلاتها أدق من تلك التي قدمها البوليساريو نفسه.

 

IIـ  آفاق تسوية النزاع في الصحراء المغربية

انشغل الرؤساء الجزائريون منذ اندلاع النزاع المفتعل في الصحراء المغربية بعرقلة أي مقترح للتسوية لا يخدم مصلحتهم ولا يحقق توازن القوة لصالحهم، فكانت الجزائر تؤول الطريقة التي سوف ينظم بها الاستفتاء وفقا لما يخدم مصلحتها وأطروحتها، حتى أوصلتها الباب المسدود، ثم  رفضت الجزائر اتفاق الإطار الذي اقترحه جيمس بيكر بدعوى أنه يضمن المصالح المغربية، كما رفضت مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب، ووافقت على مقترح تقسيم الصحراء واعتبرته حلا منصفا للجميع. إن آفاق تسوية النزاع في الصحراء المغربية لا يمكن أن نتنبأ به إلا بدراسة تفاعل الجزائر مع مقترحات التسوية التي عرفها ملف النزاع في الصحراء.

  1. 1.    موقف الجزائر من مخطط التسوية الأممي

لم يكن العالم على علم بالكيفية التي تم تمزيقه من طرف المستعمر، في بداية القرن 19وكيف أن الصحراء كانت جزء من المغرب، وأنها لم تحرر سنة 1956 مع باقي التراب الوطني كما هو الشأن بالنسبة لطرفاية وسيدي إفني وسبته ومليلية،  في هذه الفترة، كان الاتجاه العالمي يتميز بإعانة الشعوب لنيل استقلالها وتحررها، وكان مبدأ تقرير المصير مبدأ أساسيا في القانون الدولي ولدى جميع المنظمات الدولية، وبما أن الصحراء كانت مصنفة كأرض مستعمرة تحت اسم الصحراء الغربية أو الصحراء الاسبانية، ولم تكن تصنف على أنها جزء من المغرب، هذا المعطى صعب من مهمة المغرب خصوصا مع وجود عدو شرس يقف وراء البوليساريو فتم الضغط على المغرب ليقبل مبدأ الاستفتاء في الصحراء، فقبله  وهو متيقن على أنه استفتاء تأكيدي لمغربية الصحراء، ولهذا أعلن الملك الحسن الثاني رحمه الله في سنة 1981 في نيروبي بقبول الاستفتاء لمواجهة المجموعات اليسارية الضاغطة، وباركته الجزائر لأنها كانت من المنادين بضرورة إجرائه وروجت له، على أساس أنه ناجم عن عدم استكمال تصفية الاستعمار في المنطقة، وإن كان هذا التأويل الذي تعتمده الجزائر يتناقض في الواقع ليس فقط مع موقف المغرب في مؤتمر نيروبي، بل وأيضا مع توصيات المنظمة الإفريقية. واشترطت الجزائر جملة من الشروط لإجراء الاستفتاء أبرزها:

  • إلحاحها على مسألة ضرورة سحب المغرب لقواته وإدارته من إقليم الصحراء، وهي بذلك تتجاوز كل القرارات التي لم تنص قط على هذا الإجراء، ومنها مخطط السلام الأممي.
  • ألحت على ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو قبل إجراء الاستفتاء.
  • طالبت بضرورة وقف إطلاق النار، وهو إجراء قام به المغرب ولمدة طويلة بينما تم خرقه من طرف البوليساريو.
  •  طالبت بتحديد لوائح الأشخاص الذي يحق لهم التصويت.

وقد قدمت الجزائر في منتصف أكتوبر 1991 داخل اللجنة الرابعة للأمم المتحدة مشروع قرار تطرق في مقدمته إلى أبرز تطورات ملف " الصحراء" خصوصا ما تعلق بتشكيل البعثة الخاصة ووقف إطلاق النار" وقد تضمن المشروع بالإضافة إلى المقدمة ثماني نقط تجسد في مجملها عرقلة الجزائر لمخطط الاستفتاء والتمهيد لخلق بديل له في حالة عدم الرضا عن نتائجه.

اجتهدت  الجزائر في أن تجعل قضية الصحراء قضية تصفية الاستعمار ينبغي استكمالها على قاعدة ممارسة شعب الصحراء لحقه في تقرير المصير[22]، والجزائر تغالط نفسها والمجتمع الدولي عندما تلجأ إلى أن تستعمل حق الشعوب في تقرير مصيرها لحل مشكلة الصحراء وتحرفه عن سياقه بهدف فصل الصحراء عن وطنها، بينما هذا الحل لا ينطبق إلا على الشعوب المستعمرة التي تطمح للاستقلال، وسكان الصحراء ليسو شعبا قائم الذات في كيان محدود التراب على خريطة تحمل اسم الشعب الصحراوي المحتل، أو الدولة الصحراوية المحتلة.

 ترى الجزائر أن موقفها يستمد جذوره من أصول الشرعية الدولية المتمثلة بالنسبة إليها في تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة  الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقتضى قرار 1514، ورغم إعلانها أنها ليست لها مطالب أو أطماع ترابية، وأن مساعدتها لجبهة البوليساريو هو موقف مبدئي، فإن الجزائر تسعى إلى تحقيق أهداف جيوستراتيجية عميقة.

يتميز الموقف الجزائري بخاصيتين رئيسيتين:

  1. كانت المواقف الجزائرية غير واضحة ومترددة، على أساس وجود تناقض قانوني وسياسي بين الإبقاء على الاعتراف بكيان "وهمي" وإيوائه وبين الالتزام بدعم خطة الاستفتاء.
  2. سرعة تنصل الجزائر من التزاماتها اتجاه المغرب وأحكام الشرعية الدولية.

 تتخوف الجزائر من المستقبل ومن مقترحات غير مضمونة النتائج، فهي تتساءل عما سيؤول إليه الوضع الإقليمي بعد مرور عملية الاستفتاء. لذا فهي لا ترغب في استفراد مجلس الأمن بهذه القضية حتى تكون قادرة على إعادة تحريكها في أية لحظة، فهي تريد للجمعية العامة أن تلعب دورا أكبر، حتى تبقى الدبلوماسية الجزائرية مدعومة من الجمعية العامة في موازاة دبلوماسية المغرب المعتمدة على مجلس الأمن ومن خلاله الولايات المتحدة الأمريكية خصوصا بعد أن أصبح المغرب حليفها الاستراتيجي في المنطقة.

 فبعد انهيار مخطط التسوية كان لا بد من تجاوزه بفتح حوار مباشر مع الجزائر بدلا من البوليساريو حول الصحراء تحت إشراف الأمم المتحدة. خاصة وأن العالم أصبح مقتنعا بأن النزاع ثنائي بين المغرب والجزائر.

وفي الحقيقة اقتراح التفاوض مع البوليساريو لا جدوى منه ما دام أن هذه الجبهة مسيرة من طرف الجزائر، كان يجب التعامل مع مصدر القرار وليس مع جهاز مسير عاد عدد من مسيريه للمغرب بعد النداء الملكي "إن الوطن غفور رحيم". ولو سُمح للموجودين في مخيمات تندوف بالالتحاق بالوطن الأم لاتضحت الرؤيا فالذين يوجدون في مخيمات تندوف لا يشكلون إلا الأقلية[23].

ـ موقف الجزائر من مخطط جيمس بيكر

عرض جيمس بيكر  بصورة مفصلة على الرئيس عبد العزيز بوتفلقة  جوانب المقترح الأممي و تبادل معه الآراء حول أفاق التسوية وحول مستقبل المنطقة، وطلب منه جيمس بيكر قبل أن يغادر الجزائر أن يقدم ملاحظاته واقتراحاته، فعبر الرئيس الجزائري عن رفض بلاده المقترح الأممي  في رسالة إلى المبعوث الأممي جيمس بيكر، بتاريخ 22 مارس 2001 ، معتبرا أن الحل المقترح لا يستجيب تماما و بشكل مرض للأهداف المنشودة ولا يتفق تماما مع إطار التسوية الذي اعتمده مجلس الأمن. وأضاف الرئيس عبد العزيز بوتفلقة  إلى أن المقترح يضم عددا من أوجه الضعف والاختلال،  مؤكدا أن الجزائر مستعدة للإسهام في أيجاد حل للأزمة، وأنها مستعدة لتقديم التوضيحات التي قد يرغب بها جيمس بيكر فيما يتعلق بالرسالة التي يوجهها له.

وصفت رسالة عبد العزيز بوتفلقة المقترح ضمنيا بالتحيز لصالح المغرب، وقال ما مفاده أنه كان على المخطط أن يتوخى العدل في إرضاء الطرفين والمساواة في فرض التضحيات المطلوبة من كل واحد منهما.

من النقط الهامة التي جاءت فيها هو أنه يعتبر أن الصحراء مستعمرة من طرف المغرب، إذ تصف رسالة الرئيس الجزائري المغرب علانية بالبلد المحتل، و المواطنين المغاربة في الصحراء بالمستوطنين المغاربة، وأن المقترح يعطي الأفضلية لنهج واحد هو اندماج الصحراء مع المملكة المغربية، وعبر الرئيس صراحة في هذه الرسالة أن الجزائر لا ترغب في تحقيق هذا الاندماج، لأن الاندماج في رأيها سوف يؤدي إلى اللبس والخلط بين الصحراويين الحقيقيين ومواطني الدولة القائمة بالإدارة ويحول الصحراويين في نهاية المطاف إلى أقلية مغمورة بجمهور آخر من السكان، والجزائر ترى هنا أن المقترح يرسخ الاحتلال غير المشروع للأراضي الصحراوية ويشكل عملية إدماج مخططة تنتهك الشرعية الدولية.

وانتقدت الجزائر المقترح من عدة نواحي منها:

  1. مساطر تشكيل الهيئتين التنفيذية والتشريعية المكلفتين بتدبير شؤون الصحراء خلال المرحلة الانتقالية السابقة للاستفتاء.
  2. احتفاظ الدولة المغربية بالصلاحيات الأساسية في القطاعات الإستراتيجية (الدفاع الأمن القضاء...)
  3. اضطلاع الهيئة التنفيذية برصد الاستفتاء بشأن المركز النهائي للإقليم الشيء الذي تعتبره المذكرة توجها نحو الاندماج.
  4. انعدام التفاصيل بشأن مسائل معينة في الاتفاق الإطار المقترح

واتجهت نوايا الجزائر نحو مساءلة الوجود المغربي المتجدر في الصحراء ومصادرة المكتسبات التي حققها المغرب في الإقليم من خلال المنجزات التنموية التي كلفته الكثير.

 حاولت المذكرة الجزائرية إيهام المنتظم الدولي بأن المقترح الأممي الجديد يتيح للدولة المغربية إمكانيات الإغراق الديمغرافي والفبركة المؤسساتية بشكل يمكنها من حسم نتيجة الاستفتاء لصالح الأطروحة الاندماجية.

يمكن بوضوح الوقوف على الطابع العدواني للمذكرة الجزائرية من خلال جرد المصطلحات والتعابير المذكورة، المكرسة للمنظور الانفصالي والمنتقدة للمشروع الأممي الجديد، والمهم في الموضوع هو الرد الأممي الصارم الذي فند عددا من ادعاءات الرئيس الجزائري واتهمته ب" الادعاء المضلل".

بالنسبة لنقطة التحيز: يبين الأمين العام أن ادعاء التحيز لفكرة الاندماج هو ادعاء مضلل لأسباب منها أن اتفاق الإطار ينص على أن الأشخاص المدرجة أسماؤهم في قائمة الناخبين المؤقتة للأمم المتحدة ( دون تنفيذ أي طعون) هم الذين ينتخبون الهيئة التنفيذية، أما انتخاب الهيئة التشريعية فسيكون من قبل الناخبين الذين أدرجت أسماؤهم في قائمة الإعادة للوطن التي وضعتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في أكتوبر 2000( التي تقبلها الجزائر والبوليساريو) بوضعها قائمة الناخبين للاستفادة بموجب خطة التسوية، فمن غير الصحيح القول بأن الهيئتين التشريعية والتنفيذية ستنتخبان من قبل ناخبين يؤيدون الاندماج، فالهيآت  ستنتخبان من قبل ناخبين يرى كل طرف أنهم سيعطونه بعض الامتيازات.

أما بخصوص أن الاتفاق الإطار يمنح المغرب صفات السيادة على الإقليم ( بعدم السماح بأي حركات انفصالية ) خلال السنوات الخمس الأولى، فهي في نظر الأمين العام للأمم المتحدة تعبر عن عدم إدراك، لأن اتفاق الإطار لا يستهدف معالجة مسألة استقلال الصحراء الغربية وإنما يستهدف معالجة مسألة كيان يتمتع بالحكم الذاتي لقترة زمنية محددة في ظل الإدارة المغربية.

أما الصلاحيات والسلطات التي يخولها الإطار للحكومة الوطنية فهي عادة الصلاحيات والسلطات التي تملكها الحكومة المركزية في جميع حالات نقل السلطة التي تكون حقيقة واقعية ومتماشية مع المعايير الدولية.

أما عن ملاحظة الرئيس الجزائري فيما يتعلق بانعدام التفاصيل عن بعض أحكام الاتفاق الإطاري فقد رد الأمين العام للأمم المتحدة بأن هذا ليس أمرا غريبا نظرا لطبيعة الوثيقة، وعادة ما تتم معالجة انعدام الدقة واختلاف الأطراف بشأن العمل خلال المناقشات على طاولة المفاوضات.

وعن ملاحظة الرئيس الجزائري بأن الصحراويين الحقيقيين أقلية مغمورة بجمهور آخر من السكان، فإن رد الأمين لعام للأمم المتحدة نبه الجزائر إلى أنها لا تعد من الصحراويين الحقيقيين إلا أولئك الذين يعيشون في مخيمات تندوف وتغفل جزء كبيرا من السكان الصحراويين الذين اختاروا البقاء في الإقليم الخاضع للإدارة المغربية وما زالوا يقيمون فيه، والأهم يضيف الأمين العام للأمم المتحدة من ذلك أن مذكرة الرئيس الجزائري تغفل أن الاتفاق الإطار ينص على إجراء استفتاء بشأن المركز النهائي للصحراء الغربية بعد خمس سنوات وأنه يعطي كلا الطرفين فرصة متساوية في التنافس على الفوز بذلك الاستفتاء.

من مجموع الملاحظات التي تقدم بها  الرئيس الجزائري يتضح تناقض موقفه ذلك أنه دعا في أكثر من مناسبة وخاصة في بداية ولايته إلى تبني مشروع جديد ينطلق من حل "لا غالب فيه ولا مغلوب" واللجوء إلى حل سياسي يمكن أن ينتج عن حوار مباشر يؤدي إلى كيان صحراوي ضمن مجموعة مغربية، بل إن الجزائر لم تمانع قبيل صدور الحل السياسي في اعتباره أساسا لمحادثات مستقبلية وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على تذبذب الموقف الجزائري وعدم ثباته وسرعة تقلبه حسب تطورات الأحداث وحسب تأزم علاقات الرئيس مع الجيش صاحب الكلمة الأولى في هذا الشأن.

ونذكر هنا أن الرئيس الجزائري الشاذلي بنجديد قد اقترح على المغرب الموافقة على إعطاء الصحراويين استقلالا محدودا تحت السيادة المغربية، فحسب وثيقة سرية للمخابرات الأمريكية تم الكشف عنها أن الرئيس الجزائري الشاذلي بنجديد الذي عرفت فترة حكمه انفراجا في العلاقات المغربية الجزائرية قد اقترح على المغرب حكما ذاتيا، ترفضه اليوم[24]. لماذا ترفضه اليوم الجزائر ألأن المغرب هو من اقترحه، والمهم عندها معاكسة كل اقتراح مغربي؟

بعد أن رفضت الجزائر مخطط جيمس بيكر عاد البوليساريو تأكيد تشبثه بخطة التسوية التي جاءت بها الأمم المتحدة وهي التي تسمح بإجراء استفتاء حر ونزيه يتسم بالشفافية من أجل تقرير مصير  الشعب الصحراوي، ألا يعرف البوليساريو أن مخطط التسوية قد وصل للباب المسدود كما أعلن عن ذلك الأمين العام للأمم المتحدة لوجود مشاكل عديدة واجهت تطبيقه؟ تعهد البوليساريو بتقديم تنازلات  تتعلق بالطعون، وإعادة اللاجئين إلى الوطن واحترام نتيجة الاستفتاء والمسائل الإنسانية وتدابير بناء الثقة وتقديم ضمانات بعد إجراء الاستفتاء.

وكاستنتاج أولي حول تطورات قضية الصحراء المغربية في ظل مشروع الاتفاق الإطار نقول بأن الجزائر تحركت بطريقة أثارت الشكوك حولها وذلك على مستويين:

  • هاجمت الجزائر الأمين العام لأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي جيمس بيكر بأقصى درجات العنف واتهمتها بالخروج عن الالتزام والحياد، واعتبر ممثل الجزائر في الأمم المتحدة في رسالة إلى مجلس الأمن أن الأمانة العامة للأمم المتحدة خرجت عن الخط الذي كانت تلتزم به دائما ، وأنها لا تحترم مقترحات جبهة البوليساريو وضربت عرض الحائط بالاعتراضات التي تقدمت بها الجزائر.
  • حاولت الدفع بالأمم المتحدة إلى تبني اقتراح بديل شبيه بالاتفاق الإطار يكون في صالح البوليساريو.

قامت الجزائر بحملة في كل بقاع العالم منددة بمجهودات الأمين العام وممثله الشخصي بسبب الحل السياسي أو ما يسمى بالحل الثالث.

فالنظام الجزائري يتواجد في العديد من الفضاءات التي انسحب منها المغرب خصوصا في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وهذه السياسة لا تفيد المغرب بل تقوي خصومه الذي يعتمد على الدبلوماسية الجزائرية.

بعد رفض الجزائر والبوليساريو مقترح  المخطط الإطار بسبب كونه لا يتيح للجزائر أي مكاسب في الوقت الذي كانت تسعى فيه لأزيد من ثلاثة عقود إلى منفذ بري على المحيط الأطلسي يمكنها من تصدير حديد جبيلات بأقل تكلفة ويشكل منطلقا لسياستها في الغرب الإفريقي وتشديد الخناق على المغرب. كما أن الجزائر اعتبرت الاتفاق بأنه يكرس المصالح المغربية، ويساعده على التنمية في جميع المجالات، وبعث دبلوماسيته الإفريقية، في الوقف الذي تعيش الجزائر داخليا أزمات، فخرجت عن الصواب وأعلنت عن النوايا التي كانت ولزمن تدمرها واقترحت تقسيم الصحراء.

فرغم هذا الفشل واصل جيمس بيكر مجهوداته من أجل إيجاد صيغة جديدة للتسوية، فوضعت الأمم المتحدة خياراتها الأربع للمناقشة في محاولة للتوفيق بين وجهات نظر متباينة حول قضية الصحراء منها خيار تقسيم الصحراء.

3 ـ اقتراح تقسيم الصحراء

تضمن تقرير كوفي عنان الذي قدمه لمجلس الأمن في 19ـ 02ـ 2002 خيارات أربعة على مجلس الأمن أن يتخذ في شأنها ما يراه مناسبا في أفق شهرين من هذا التاريخ، والنص يقترح مسألتين: تجاوز شرط موافقة الطرفين على أي خيار من الخيارات،  ثم دعوة مجلس الأمن إلى اعتماد خيار ما وعرضه على الطرفين كحل غير قابل للنقاش، ومن الخيارات المطروحة خيار التقسيم.  فلم يكن مجديا مواصلة أي نقاش لمشروع الاتفاق الإطار بالنظر إلى عدم استعداد حكومة الجزائر وجبهة البوليساريو مناقشته.

 أعربت الجزائر عن موافقتها لاقتراح تقسيم الصحراء بين المغرب وسكان المنطقة، واعتبرت أن هذا الحل هو حل منصف. وفي الزيارة التي قام بها جيمس بيكر إلى المغرب يومي 24 و25 يناير 2002 أبلغ المغرب رفض الجزائر والبوليساريو مشروع الاتفاق الإطار واستعدادهما للمناقشة والتفاوض حول التقسيم كحل سياسي للنزاع في الصحراء.

خرجت الجزائر سنة 2001 من تحت مظلة الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفضلت خيار تقسيم الصحراء، هذا الخيار ليس جديدا بل كانت للجزائر دائما أطماعا في الصحراء لكنها عملت على الظهور بمظهر الدولة الحريصة على الدفاع على المبادئ و القيم. و لم تتنبه إلى أن موضوع الصحراء هو من المقدسات والمغاربة يدافعون عن بلدهم كما دافعت الجزائر عن استقلالها ضد فرنسا.

والواقع أن جيمس بيكر نجح لأول مرة في الوصول إلى ما تريده الجزائر التي كانت دائما تختفي وراء ما تسميه المبادئ والواقع أنها لا تنطلق إلا من اعتبارات مصلحيه بحثة.

باقتراح التقسيم تكون الجزائر قد أعلنت عن نيتها في عدم إعطاء شيء للصحراويين ، فالحل الذي جاء به المبعوث الأممي جيمس بيكر أو ما يسمى بالحل الثالث  يستجيب لما يتطلع إليه الصحراويون من تسيير شؤونهم ويخولهم سلطات واسعة في أرضهم وهو ما ترفضه الجزائر. فما يهم الجزائر هو مصلحتها بعيدا عن المبادئ التي تتشدق باحترامها.

ولكن هل يعقل أن يستجيب مجلس الأمن لمقترح التقسيم مع رفض المغرب له؟ فالمغرب مستمر وأبدا في تنمية المناطق الصحراوية ومثل هذا الاقتراح هو ضرب من الخيال.

التقسيم في نظر النظام الجزائري قد يخلق التوتر بين الملك والشعب المغربي. تصل الجزائر بخيار التقسيم للمحيط الأطلسي من جهة وتقزم المغرب من جهة ثانية ولا يطالب بالصحراء الشرقية.

باعتناق فكرة التقسيم تكون الجزائر قد خانت مبدأ تقرير المصير الذي كانت تدافع عنه وبموقفها هذا تخون الجزائر الشعب الصحراوي وتضع حدا لوجوده وطبعا هذا ممكن لأنها هي من نفخت فيه الروح.

بعد المطالبة بتقسيم الصحراء فقدت الجزائر الأمل في أن تحقق جبهة البوليساريو السيطرة على الصحراء المغربية،واهتز اعتبارها حركة تحرير.

  1. 2.    موقف الجزائر من مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب

 تقدم المغرب بمشروع الحكم الذاتي في صيغته النهائية في 14 أبريل 2007 ، وصدر قرار لمجلس الأمن  في 30 أبريل 2007 حول الصحراء اعترف بالمجهود الذي قام به وأثنى على نيته الحسنة للوصول إلى حل سياسي، و كسب تأييد عدد من الدول الوازنة.

جاء مخطط الحكم الذاتي استجابة للأمين العام الذي قال بأن الحل يمكن التوصل إليه فقط إذا عملت الأطراف المعنية مباشرة بهذه القضية، وهو يهدف إعطاء الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا موسعا كخيار يحفظ ماء الوجه لجميع أطراف النزاع ليس فيه غالب ولا مغلوب، وهو رسالة للمنتظم الدولي مفادها أن المغرب متمسك بالحلول السلمية وبمنهجية الحوار كحل لقضية الصحراء، وبالفعل أثارت المبادرة المغربية حول الحكم الذاتي اهتمام كثير من الدول والمراقبين لنزاع الصحراء. فالحل السياسي معناه من جهة الاعتراف بسيادة المغرب الكاملة على الإقليم كله، ومن جهة أخرى إعطاء السكان الأصليين إمكانية تسيير شؤونهم في إطار مؤسسات منتخبة بصفة ديمقراطية بتفويت لهم صلاحيات كبيرة في الميادين الاجتماعية والاقتصادية وهي تعهدات تعهد بها المغرب في برلين بأن يقترح مخرجا للنزاع المفتعل في الصحراء. وهو البحث السياسي الذي طالب به الأمين العام للأمم المتحدة بعد أن وصلت المقترحات السابقة لحل النزاع للباب المسدود لقد حضي المقترح بإجماع وطني على الصعيد الرسمي أو غير الرسمي، وبترحيب دولي.

كانت المبادرة نتاجا لمشاورات جدية و مسئولة مع مختلف مكونات الشعب المغربي، فالمبادرة هي من اقتراحات المجلس الملكي للشؤون الصحراوية والأحزاب السياسية بنسبة كبيرة. ونص المبادرة مفتوح ومرن وقابل لخلق فضاءات تتسع للجميع على ألا يخل بالثوابت. والمبادرة لا تغيب تقرير المصير، حيث تنص على عرض المشروع للتفاوض الجدي والمسؤول، وتتويج هذا التفاوض باستفتاء شعبي ونزيه حول المقترح، الأمر الذي يشكل حسب العديد من المهتمين تغييرا نوعيا، فقد توفق المغرب في طرح مبادرة توفق بين خيار الحكم الذاتي الموسع وحق تقرير المصير عن طريق استفتاء يشارك فيه كل السكان المعنيين بالأمر وهذا التوفيق هو حل سياسي يضع في الأفق حلا يرضي جميع الأطراف ويؤدي لتنمية المنطقة واستقرارها، فهو يمكن الصحراويين من حكم أنفسهم بأنفسهم ضمن الوحدة الترابية المغربية دون مساس بالوحدة الوطنية وبالسيادة المغربية، كما تنص المبادرة المغربية على طي صفحة الماضي عن طريق العفو الشامل عن طريق تدابير ترمي إلى حماية الحقوق والحريات وإنصاف سكان المنطقة.

يتأسس مخطط الحكم الذاتي على ثلاث مداخل أساسية:

  1. التشبث بالوحدة الترابية والوطنية.
  2. احترام المعايير الدولية في إعداد مخطط الحكم الذاتي.
  3. تهيئ شروط المشاركة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية للصحراويين داخل منظومة ومعايير السيادة المغربية.

يدخل الحكم الذاتي ضمن الجهوية الموسعة التي أثبتت تجارب جل الدول المتقدمة بعد الحرب العالمية الثانية أنه كان الاختيار الأنجح  لتنميتها.

الجهوية الحقة يجب أن تتوفر لها بعض المقومات الكفيلة بنقلها من الخطاب للفعل  وتحليلها من مبادئ وقيم وأهداف وترتيبات إدارية واقتصادية ومسطريه إلى ثقافة ممارسة أي سلوك ديمقراطي وعملي قائم على استلهام الشروط والمقومات الأنفة الذكر.

بالإضافة لضرورة وجود نخبة محلية وحدوية تدافع عن المقترح ضد أطروحة الانفصال، إذ يجب توفير شروط انتظام وانسجام هذه النخبة الصحراوية الوحدوية فكريا و سياسيا وتنظيميا. والقيام بالإصلاح السياسي والدستوري في اتجاه إقامة نظام ديمقراطي قائم على فصل السلط واعتماد نظام جهوي ناجع وفعال يشمل جميع جهات المملكة وإقامة نظام اقتصادي مندمج يقيم بنية تحتية شاملة تربط بين الأقاليم الصحراوية وباقي جهات المملكة.

ومن هذا المنطلق، سيتولى سكان الصحراء، وبشكل ديمقراطي، تدبير شؤونهم بأنفسهم من خلال هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية، تتمتع باختصاصات حصرية. كما ستوفر لهم الموارد المالية الضرورية لتنمية الجهة في كافة المجالات، والإسهام الفعال في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية للمملكة. وتحتفظ الدولة في هذا المقترح باختصاصاتها في ميادين السيادة، لاسيما الدفاع والعلاقات الخارجية والاختصاصات الدستورية والدينية لجلالة الملك، أمير المؤمنين. وهي ترمي إلى توفير الظروف المواتية للشروع في مسار للتفاوض والحوار، كفيل بأن يفضي إلى حل سياسي مقبول من جميع الأطراف. ويخضع نظام الحكم الذاتي، المنبثق عن المفاوضات، لاستشارة استفتائية للسكان المعنيين، طبقا لمبدأ تقرير المصير ولأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

ومن هذا المنطلق، وجه المغرب نداء إلى باقي الأطراف لكي تغتنم هذه الفرصة من أجل فتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة، لكن المقترح أغضب الجزائر والبوليساريو بحيث صرح الممثل الدائم للجزائر في الأمم المتحدة :" بأن هناك إصرارا أمريكيا وفرنسيا وإسبانيا على انتهاك الشرعية الدولية، إذ يتجاهلون بكل بساطة حق الشعب الصحراوي تقرير مصيره،  فتحركت الجزائر البوليساريو لتقديم مبادرة مضادة تحيي خطة اعترفت الأمم المتحدة بعدم صلاحيتها وعد قابليتها للتطبيق

وهو ترجمة لإملاءات  الجزائر التي كانت تتطلع إلى دفع شبهات الطرف الرافض لأي حل مما يمكن أن يترتب عن هذا الموقف من انعزال أمام المنتظم الدولي. فعرضت الجزائر مخططا للسلام باسم البوليساريو قصد إرباك  ترتيبات المبادرة المغربية، وأهم النقط التي أثارت انتباهنا في هذا المقترح هو أنه يقترح:

  • إبرام اتفاقيات أمنية مع المملكة المغربية وكذا مع دول المنطقة الراهنة في ذلك.
  • التزام الدولة الصحراوية بالعمل مع المملكة المغربية وكذا مع باقي دول المنطقة من أجل إتمام مسلسل الاندماج المغاربي.
  • استعداد الدولة الصحراوية للمشاركة مع المغرب  و دول المنطقة في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها أمام كل أنواع التهديدات التي يمكن أن تستهدفها.

يمكن طبعا من خلال هذه المبادرة فهم  أن المقصود "بدول المنطقة" الجزائر ، ويتحقق ما كانت تصبو إليه منذ عقود.

 عاد هذا الموقف ليطرح حلولا لم تعد قابلة للتطبيق، مثل الاستفتاء علما أن المغرب كان قد وافق عليه عام 1981 على لسان الحسن الثاني رحمه الله،  لكن صعوبات تطبيقه هي التي أوصلت هذا الخيار إلى الباب المسدود ، وكل المتتبعين لخيار التسوية لا حظوا غياب استقلالية القرار للبوليساريو عن المؤسسة العسكرية الجزائرية.

الخاتمة:

 

بعد أن حللنا كيف أن الجزائر أصبحت طرفا في النزاع من خلال العديد من المؤشرات: من خلال موقف المغرب الثابت من كون الجزائر طرفا وكذلك موقف الأمم المتحدة في المقابل موقف الجزائر المتناقض والذي يصرح رؤساؤها تارة بأن لا حل لنزاع الصحراء بدون مشاركة الجزائر وتارة أخرى ينفون كونهم طرفا بل مجرد مهتمين بالنزاع بحكم موقع بؤرة التوتر. وكل مقترحات التسوية لحد الآن كان مآلها العرقلة والفشل لأنها لم تكن تأخذ مصالح الجزائر بعين الاعتبار ولم تكن تضمن لها الزعامة وميزان قوة في صالحها، وطبعا هذا لا يتحقق إلا مع مغرب ممزق ضعيف، فالجزائر لن تقبل بأي حل يرجع الصحراء للمغرب فيصبح قويا. فمن خلال تحليلنا لردود فعل الجزائر من مقترحات تسوية نزاع الصحراء. ولوحت بوادر الأمل مع مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل سياسي يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف، خصوصا أنها مبادرة تبلورت من خلال مشاركة كل من المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية والأحزاب المغربية، فهي مبادرة أكدت وحدة الصف المغربي، ووصفها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بالجدية وذات مصداقية، بقي أن تتعامل معها الجزائر برصانة وتدبر وألا ترفضها بسبب أن المغرب هو من اقترحها، ويعول على الدول الكبرى في أداء دورها المتمثل في إقناع الجزائر من  أجل إنقاذ المنطقة مما قد يحدث من مغبة عدم إيجاد حل لهذا النزاع.

إن إرادة تحقيق مغرب عربي كبير على أرض الواقع يتطلب إيجاد حل لنزاع الصحراء الذي طال أمده. ويجب على الجزائر وصنيعتها البوليساريو أن يستغلا  فرصة مقترح الحكم الذاتي الذي سيسمح للصحراويين من تسيير منطقتهم التي يعيشون عليها بدل مخيمات العار التي تحصد سنوات حياتهم في الفقر والتهميش، و على الجزائر والبوليساريو الاستفادة من الطرح المغربي الذي أصبح له بعد آخر بعد اعتبار واشنطن  المغرب شريكا استراتيجيا ودعمته سياسيا في مجلس الأمن الذي أيد المبادرة الملكية حول الحكم الذاتي ضمن السيادة المغربية.


[1] ـ ومما ورد في الخطاب " ... إن مشكل الصحراء الغربية مشكل معقد ولا يمكن لأي كان أن يتجاهل بأن هذا المشكل هو مشكل استعماري تشكل تصفيته  ضرورة قصوى ليس فقط بالنسبة لإفريقيا بمجموعها وإنما كذلك بالنسبة للبلدان التي لها حدود مع هذا الإقليم. إن مستقبل هذا الإقليم يشكل عاملا حاسما لتطور المنطقة واستقرارها...وفي نظرنا فإن مراعاة آمال السكان تبقى العامل الرئيسي في تطور هذا الإقليم هذا العامل الذي يعبر عنه بمبدأ تقرير المصير يدرج ضمن البحث الأوسع عن إقامة توازن  سليم قائم على العدل والسلم وهذا التوازن لا يمكن أن يتحقق على حساب سكان هذا الإقليم المعنيين ، ولا على حساب الشعوب التي يجمعها مصير مشترك... وأن الشعب الجزائري الذي استرد استقلاله بفضل الكفاح الشامل ضد الاستعمار لا يمكنه إلا أن يكون متضامنا مع الشعوب المطالبة بحقها في تقرير المصير والاستقلال، وخاصة في إقليم الصحراء التي يعيش فيها شعب تربطنا به علاقات الدم والحضارة والتقاليد ..." مقتطفات من المذكرة الصادرة عن قسم التوجيه والإعلام لحزب جبهة التحرير الوطني تحت عنوان " الساقية الحمراء ووادي الذهب من الاستعمار الاسباني إلى الغزو الملكي الموريتاني " ص 21و22

[2] ـ محادثات وزيري خارجية كل من الجزائر وموريتانيا 26 دجنبر 1972 بالجزائر لقاء القمة الثنائي بين بومدين وولد داداه  بالجزائر بتاريخ 28 ابريل 1972 لقاء القمة الثنائي بين قائدي البلدين بتاريخ 26 فبراير 1973 بالجزائر أيضا محادثات اللجنة الثلاثية في 9 مايو 1973 بنواكشوط

[3] ـ  Abdellatif Fillali, Le Maroc et le monde Arabe , Préface Hubert Vedrine,Edt Scali, Premiere édition , 2008, Paris, p : 118

[4] ـ بالنسبة للعالم الإسلامي  كانت إيران هي أول من اعترف بالبوليساريو عام 1980

[5] ـ عبد الكريم جلام، النزاع المغربي الجزائري حول الصحراء أي طريق نحو التسوية؟ المطبعة والوراقة الوطنية ، الطبعة الأولى ، سنة 2008، ص : 209

[6] ـ انبعاث أمة، الجزء 45، القسم الأول، 2000، مطبوعات القصر الملكي، ص: 581

[7] ـ  حديث صحفي للملك محمد السادس بصحيفة لوفيكارو04ـ09ـ2001

[8] ـ جلالة الملك في حديث لجريدة الشرق الأوسط، جريدة "العلم" عدد 18693، الأربعاء 25 يوليوز 2001، ص: 3

[9] ـ نشر الحديث بجريدةالصحراء المغربية، عدد:6157 بتاريخ 28ـ11ـ2005 ص: 3

[10] ـ الصحراء المغربية عدد 6157 بتاريخ 28ـ 11ـ 2005ص 3

[11] ـ خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثالثة الثلاثين للمسيرة الخضراء بمراكش في 6-11-2008

[12]  ـ الميثاق الوطني الجزائري لسنة 1976 الصفحة 157

[13] ـ ساعدت الجزائر كثيرا تأسيس الجمهورية الصحراوية المزعومة على أراضيها، ونجحت في جعلها تحصل على اعتراف أكثر من 70  دولة بدعم منها: مادي، بشري، مالي، عسكري ولوجيستيكي،  وهي تراقب حالياً الإقليم الموجود شرق الجدار.

ـ وزير الصناعة في حكومة هواري بومدين أنظرhttp://www.aljazeera.net/NR/412BEB4C-CD33-4430-95F1-

[15] ـ الواقع قرب تندوف التي هي من التراب المغربي قبل أن ينتزعها المعمر الفرنسي عام 1934 منه ويلحقها بالجزائر

[16] ـ عبد الكريم جلام، النزاع المغربي الجزائري حول الصحراء أي طريق نحو التسوية؟ مرجع سابق، ص 162

[17] ـ عبد الكريم جلام، النزاع المغربي الجزائري حول الصحراء أي طريق نحو التسوية؟ مرجع سابق،ص 208

[18] ـ على لسان هواري بومدين جاء في  نزار الفراوي، تحليل مواقف الجزائر والبوليساريو والتطورات الأخيرة لقضية الصحراء، ندوة حول الأمم المتحدة وقضية الصحراء، 16 أبريل 2002 منشورات العهد، ص 191

[19] ـ عبد الكريم جلام، النزاع المغربي الجزائري حول الصحراء أي طريق نحو التسوية؟ ص 264

[20] ـ المقصود هنا بالأطراف المغرب، والبوليساريو

[21] ـ  علي أنزولا ، قضية الصحراء والنفخ في الرماد، دفاتر سياسية ، عدد 73، سنة 2005، ص 7

[22] ـ سلوى المرابط، دور الأمم المتحدة في قضية الصحراء، رسالة لنيل الدكتوراه، 2009، ص 78

[23] ـ أغلبية سكان الصحراء يوجدون في الصحراء المغربية المحررة، ومعظم شيوخ القبائل يوجدون في الساقية الحمراء ووادي الذهب ، أكثر من 15 ألف مواطن صحراوي يوجدون في موريتانيا وإسبانيا.

[24] ـ Selon un document dela CIA: L'Algérie aurait proposé l'autonomie au Sahara il y a 20 ans

La presse algérienne, et certains supports marocains, viennent de faire état de la déclassification par le CIA (agence de renseignement américaine) d’un document “Top Secret” relatif au Sahara. On y avance que l’Algérie avait proposé à feu le Roi Hassan II l’octroi d’une autonomie au Sahara sous souveraineté marocaine.

Selon le document, Chadli Benjdid, alors Président de l’Algérie, aurait proposé au Maroc d’accepter “un compromis quant à l’annexion du Sahara Occidental et donner une autonomie limitée aux Sahraouis”.

Le document dela CIAmet donc en avant le fait que l’Algérie était totalement prête à laisser le Maroc donner une autonomie limitée au Sahara, car, selon les analystes dela CIA: “La position plus flexible du Président Benjedid s’explique par sa frustration de voir que le Front Polisario n’arrive pas à obtenir une victoire militaire, ainsi que par le désir de voir Hassan II se rendre au sommet spécial de la ligue arabe qui doit se tenir à Alger...”.

“Chadli Benjdid avait fait cette offre au Roi Hassan II parce qu’il avait réalisé, avec une lucidité remarquée, que l’option militaire avait généré autant de drames inutiles, et que seule une solution de compromis était capable de rétablir le cours de l’histoire entre les deux pays voisins”, lit-on dans le document dela CIA

Benjedid, qui fut un ex-colonel de l’armée algérienne, avait fait sa proposition à la veille du Sommet arabe qui était prévu à Alger le 7 juin 1988, fait constater le même document.

Selon des observateurs, la diffusion aujourd’hui d’un tel document n’est pas fortuite. Les Etats-Unis ont ouvertement soutenu le projet d’autonomie proposé par le Maroc au Sahara.

Les récentes conclusions de l’envoyé personnel du SG de l’ONU, Peter van Walsum, qui a jugé l’option de l’indépendance “irréaliste” et “irréalisable”, vont aussi dans ce sens, d’après des commentateurs.

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 st1\:*{behavior:url(#ieooui) } /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Tableau Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;}

الشبكة العربية العالمية


Share
 

الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها

ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- استفتاء..ادلي بصوتك

بعد الربيع العربي، هل يستطيع الاسلاميون حكم دول المنطقة؟ اي من السيناريوهات تعتقد هي الانسب؟ ولماذا؟

--- آراء وتحليلات

IMAGE
سوريا: داعش.. فخر الصناعة العالمية
داعش هي فخر الصناعة العالمية، فهذه الماركة الجديدة من التطرف، اشتركت في تصنيعها...
IMAGE
سوريا: هل بدأت مرحلة البحث عن بدائل لـ بشار لأسد؟
ثمة خيوط بدأت تتجمع في المشهد الإقليمي، تؤشر إلى ملامح مقاربة جديدة بشأن الوضع...

--- أفكار ودراسات

IMAGE
سوريا: كما أرادها بشار الأسد .. عن داعش والطائفة العلوية
  كان يجب أن يكون العنوان عن داعش والسوريين، لكن هكذا أرادها الاسد بجرائمه بحق...
IMAGE
تنتهي البندقية والرصاصات عند فصل من معركة؛ لكن درب النضال طويل، والحرية نهر دماء
أي حكم أيديولوجي..ديني أو غير ديني، هو حكم إقصائي وتسييسي وغير إنساني. منذ ولدنا...

--- الثقافة

IMAGE
ميخائيل سعد: من يومياتي العثمانية!
اليوم الاول من ايلول، استيقظت في السادسة صباحا على امل ان اكون من اوائل رواد "آية...
IMAGE
وصايا زوجتي
في الاسابيع الاخيرة من اقامتي في كندا، وبشكل خاص بعد تحديد موعد سفري الى اسطنبول،...

--- أخبار عربية وعالمية

IMAGE
رسالة مفتوحة إلى الرئيس الاميركي باراك اوباما
من مواطن سوري إلى رئيس محب للسلام(رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي باراك...
IMAGE
السعودية: تحالف الحرب على الإرهاب إعادة هيكلة للنفوذ الأمريكي
في الولاية الثانية لأوباما دار نقاش شديد بين الحزبين الكبيرين في أمريكا ،وبدأ...

--- الاقتصاد والاعمال

IMAGE
الحرفيات العمانية: جهود إبداعية تحظى بالرعاية والدعم ..
صدر مؤخرا تقرير من الهيئة العامة للصناعات الحرفية ان القطاع الحرفي العُماني يشهد...
IMAGE
سلطنة عمان تطور اقتصادها بالتوازي مع البعد الاجتماعي
وفي حين أنه تم اعتباراً من أول يناير 2014م العمل بالجدول الموحد للدرجات والرواتب...

تقيم

الشبكة العربية العالمية

عدة مناسبات

سياسية وفكرية وثقافية

سجلوا معنا

ليتم دعوتكم،

يرجى الضغط هنا

-------------

At Marriott.co.uk the Pluses add up!

-------------

-------------

BBC Canada Shop

-------------

 


-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2014
- يسمح باعادة النشر على شرط ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين