|
الشبكة العربية العالمية - قالوا في الأمثال والأقوال المأثورة: "الطيور على أشكالها تقع"، فهل تقع الرجال على أشكالها وسجيتها… لقد اختلف مفهوم كلمة رجل بين النساء، وكل امرأة ترى الرجل الذي يسرق الأضواء من الآخرين بمفهومها الخاص وتنسج له صورة بطولية على منوال خيالها بحسب مقاييس ومعايير محددة سطرتها هي وحدها.
فهل معنى رجل تعني الفحل والأكثر قدرة جنسية أو أنها تعني ذكر اختلافا عن الأنثى ونوع بشري ليس إلا؟ أم هناك مفاهيم أخرى تهم المعنى الحقيقي لكلمة رجل؟.
هذا المخلوق الفريد من نوعه والذي لطالما التصقت به كلمة خشونة، خشونة في البنية، وخشونة في الكلام، وخشونة في الفعل والتصرفات، خشونة حتى في طريقة الأكل والجلوس، خشونة في كل شيء..
كثيرا ما نسمع عبارة: "الرجال عند أقوالها"، فهل بالضرورة كلمة رجل رهينة بوفاء هذا الأخير بوعوده وبكلماته، وإذا لم يف بوعده فهل نستطيع أن نقول انه أدنى من أن يكون رجل؟، فما ذا يا ترى انتزع منه وسقط عنه حين لم يكن عند مستوى الكلمة التي يعطيها للآخرين؟، هل انتزع منه الوفاء أم الالتزام أم الجدية ؟، وبمعنى آخر عند توفر ما ذكر هل هذا حقا هو الرجل الذي تبحث عنه ملايين النساء؟.
عندما تسأل فتاة قد يكون فاتها قطار الزواج؛ لما ذا لم تتزوجي بعد؟ هناك من تختصر رده في عبارة كلها استسلام أكثر من كونها إيمان بالقضاء والقدر، فتجدها تقوا: "هي مسألة نصيب"، إلا أن أخريات يجبن في نبرة لا تخلو من سخرية: "شاور لي على رجل بحق وأنا أتزوجه فورا".. وأخريات تسألهم :"هل من عريس" فتجدهن يجبن: "لا أريد مجرد عريس.. بل أريد رجلا؟".
وحين تسأل عجوزا ضربت في السن عن كلمة رجل، تقول لك: "الله لا يحرمني من مداسه على باب البيت"، عجوز تقدس مداس زوجها !! . هل هذا نوع من أنواع الوفاء والحب أم هو ضرب من الجنون؟؟. أم هو اعتراف ضمني بقداسة الزوج أو الرجل وضرورته في حياة كل امرأة؟.
منهن من تقول: "ظل راجل ولا ظل حيطة"، فتجدها تتلهف على ملء فراغ قاتل برجل، كيفما كان.. لا يهم إن كان وسيما أو ثريا أو متدينا أو مسنا أو... المهم هو الحماية التي قد يوفرها هذا الرجل لزوجته..
يقولون أن المومس هي أكثر من يفهم بعالم الرجال؛ إذ يقدرن الرجل بقدر جيبه ومدى فحولته !!.. أما المثقفات والرومانسيات فيرين أن الرجل هو من أنعم عليه المولى بحلاوة اللسان وسعة الصدر وتفوقه في المدح والثناء والإطراء على المرأة، ممن يعرفون كيف ومتى تقديم الهدايا والاهتمام بالمناسبات الحساسة كأعياد الميلاد وذكرى الزواج وأول لقاء وغيره...
سألت يوما والدتي لمداعبتها وكأنني أسخر من زمن عاشت فيه مع والدي لأكثر من أربعين سنة، تزوجت وأنجبت وقاسمته المر أكثر من الحلو: "هل سبق لأبي أن قال لك يوما ما أحبك؟ أم هي كلمة "عيب" ومحرمة في قاموسكم، فابتسمت ابتسامة عريضة اختلط فيها الخجل بالمنطق وأجابت: " ومن قال لك أنه لا يقولها.. هو يقول لي أحبك ألف مرة في اليوم من دون أن تنتبهوا انتم لذلك"؛ فتسمرت في مكاني وعجبت لردها وسألت في تشويق :" كيف.. كيف..بالله عليك قولي لي كيف...؟" ؛ ثم أجابت باقتناع وقناعة قويين: "أترين حين يسقط عني اللحاف في الليل.. فيعيده علي ليغطيني به خوفا من أن ترشقني لفحات البرد القارس؟... فهو بذلك يقول لي أحبك... أترين حين أكح أو أتمارض فيسرع ليشتري لي الدواء.... هو بذلك يقول لي أحبك... أترين حين يدخل مساءا كالا من عمل يده... فيعمل ويتحمل المشقة من أجل اللقمة، فلا يجعلني أحتاج إلى هذا أو إلى ذاك؟.. فهو بذلك يقول لي أحبك...".
فعجبت من هذا الحب القوي الذي لم تكسر جدرانه نوائب الزمن، وفهمت وقتها ما معنى كلمة رجل، وأدركت ماهية قولهم: "أنت بالحق رجل والرجال قليل".
الشبكة العربية العالمية
|
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها