|



قائمة الخدمات

3708 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تجارب عربية .. المخاطر الاقتصادية والمالية لمشروعات الـ B.O.T
الشبكة العربية العالمية: محمد محمود يوسف
تقارير ودراسات
الجمعة, 12 آب/أغسطس 2011 23:58

http://www.english.globalarabnetwork.com/images/stories/2011/Feb/Egypt_Auto_industry_copy.jpg

الشبكة العربية العالمية - يمكن القول إن مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات اقتصادية كبرى وملحة قد لاقت قبولاً كبيراً في العقد الأخير ، وحظيت بدعم الحكومات المختلفة سواء في الدول النامية أو في الدول الصناعية على حد سواء

لما لها من مزايا كبيرة كما حظي هذا الاتجاه بدوره بتأييد القطاع الخاص لما له من منافع مالية كبيرة في مجال البنية التحتية و لقطاع المقاولات والتمويل والخدمات والتوريد والتصنيع وإلا لما أقبل القطاع الخاص على هذه المشاركة  إلا ان هناك مخاطر مالية واقتصادية قد تنشأ عن هذه العقود التي تعد صورة من صور المشاركات بين القطاعين العام والخاص ويمكن إبراز ذلك كما يلي:

 

1- تعريف مشروعات الـ B.O.T  

أكثر طرق القطاع الخاص شهرة وفعالية هي مشروعات B.O.T وهناك العديد من المشروعات الضخمة عالمياً التي تمت بنظام B.O.T ولعل أبرزها مشروع نفق المانش بين إنجلترا وفرنسا EURO TUNNEL.

ويستخدم تعبير B.O.T منذ فترة وجيزة ولقد شاع استخدامه ليعبر عن عائلة كبيرة تشتمل على عدد من الأنواع من العقود وهذه العقود عادة بين طرفين أحدهما الحكومة أو الدولة التي تريد تنفيذ مشروع ما والطرف الثاني من القطاع الخاص المحلي أو الدولي وهذا العقد يشمل على حقوق وواجبات كل طرف بحسب نوع العقد أو الامتيازات ،

1-1تعريف مشروعات الـB.OT

تشمل هذه العائلة أو هذه المجموعة على :

1. B.O.T (Build , operate and transfer )

البناء والتشغيل ونقل الملكية .

هذا العقد يكون بين طرفين الطرف الأول الحكومة والطرف الثاني القطاع الخاص الذي يقوم بالبناء والتشغيل لفترة ثم نقل الملكية للطرف الأول .

2 .B.O.O.T (Build , operate , owns and transfer )

البناء والتشغيل والتملك ثم نقل الملكية .

هو نظام تعاقد يكون طرفه الأول الحكومة وطرفه الثاني القطاع الخاص الذي يقوم ببناء المشروع ويقوم باستغلاله لفترة محدودة يكون خلالها هو نفسه المالك ويأخذ كل عائدات المشروع خلال تلك الفترة وفي النهاية ينقل ملكية المشروع وحيازته للطرف الأول (الحكومة ).

3.B.O.O (Build , operate and own )

البناء والتشغيل والامتلاك .

هو نظام تعاقد يقوم فيه القطاع الخاص بالبناء والتشغيل والتملك .

4. B.O.L.T ( Build , operate ,lease and transfer )

 

البناء والتشغيل والتأجير ونقل الملكية  .

هو نظام تعاقد يقوم فبه القطاع الخاص بالبناء والتشغيل والتأجير ونقل الملكية  بعد فترة .

5. B.T.O ( Build , transfer and operate

البناء ونقل الملكية والتشغيل وهو نظام يقوم فيه القطاع الخاص بالبناء ونقل الملكية ثم القيام بالتشغيل .

6.M.O.T ( Maintain , operate and transfer

التحديث أو التطوير والتشغيل ونقل الملكية .

في هذا العقد يقوم القطاع الخاص بتحديث وتطوير المنشأة محل العقد وإدارتها لفترة ثم نقل الحيازة إلي القطاع العام .

7.B.L.T (Build , lease and transfer

البناء والتأجير ونقل الملكية وفي هذا العقد يقوم القطاع الخاص ببناء المنشأة والمشروع وتأجيره لفترة ثم ينقل الحيازة للقطاع العام .

8. B.O.R (Build , operate and renew concession  )

البناء والتشغيل. وتجديد الامتياز .

في هذا العقد يقوم القطاع الخاص ببناء وتشغيل المشروع وتجديد الامتياز .

9. D.B.F.O ( Design , Build , finance and operate )

التصميم والبناء والتمويل والإدارة .

يقوم القطاع الخاص بتصميم المنشأة أو المشروع وبنائه وتمويله وادارته .

10. R.O.T ( Rehabilitate , operate and transfer )

إعادة التأهيل والصيانة وتشغيل ونقل الملكية .

في هذا العقد تعطي الحكومة القطاع الخاص المسئولية وتحمل كل المخاطر للإصلاح (إعادة تأهيل ) والارتقاء بالاستثمارات الموجودة وتطبيق تقنيات جديدة ثم تشغيل ونقل الملكية .

11.O.M ( Operation and maintenance )

التشغيل والصيانة .

في هذا العقد يقوم القطاع الخاص بالتشغيل والصيانة .

12. Concession

عقد الامتياز

يكون للقطاع الخاص حق حيازة منشأة أو مشروع وإدارتها واخذ العوائد منها لفترة الامتياز .

ولقد كانت وزارة الكهرباء من أوائل الوزارات بمصر التي اتجهت إلى تمويل بناء محطات كهرباء في مناطق التعمير الجديدة معتمدة على نظام b.o.t  أو التعاقد للبناء والتملك لفترة أو الاستغلال ثم إعادة المشروع بعد فترة محددة ، ولقد تم طرح مشروعين لإسناد عقدين الأول محطتين لشركات أمريكية وفرنسية والملاحظ أن عدد المتقدمين للوزارة للتعاقد كان كبيرا وكذلك لوحظ أن المجموعتين اللتان فازتا بالمشروع كانتا بأسعار أقل من المتوقع

وتبعت وزارة الكهرباء وزارة النقل والمواصلات التي بدأت بدورها في طرح عدد من الطرق السريعة التي كانت مدرجة بخطة الوزارة وتعذر تنفيذها لعدم وجود الميزانيات الخاصة لذلك بالتالي أصبح البديل المتاح هو القطاع الخاص عن طريق B.O.T   .

كذلك طرحت وزارة النقل مشروعات أخرى مثل مشروع محطة حاويات في ميناء السويس ومرسى اليخوت في شرم الشيخ ، كما قامت الوزارة بطرح عدد من المشروعات لإنشاء مطارات بنظام B.O.T  مثل مطار مرسى عام الذي أسند إلى شركة كويتية .

كذلك قامت وزارة الإسكان والمرافق بطرح مشروعين لتوفير مياه للشرب بمنطقتين من مناطق التنمية الجديدة هما منطقة شرقي بور سعيد وجنوبي السويس .

كذلك نجد أن المدن المليونية مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية والتي تواجه الكثير من المشكلات نتيجة لتركز السكان بهم أخذت فكرة مشروعات B.O.T وبدأت في تنفيذها لحل بعض مشكلاتها ، فمثلا نجد أن محافظة الجيزة هي الأولى التى بدأت بهذا البرنامج وطرحت عقداً لبناء موقف سيارات بنظام B.O.T  وتبعتها محافظة القاهرة .

وينبغي أن تقوم سياسة الدولة على تشجيع الاستثمارات الخاصة على الأجل الطويل والعمل على توفير الحماية لتلك الاستثمارات من خلال وجود قواعد تشريعية وقوانين تضمن بعض العناصر الأساسية ، ويتعرض نظام B.O.T لعدد من المخاطر التي تثير المسئولية القانونية لأحد أطراف عقد إنشاء المشروع ، ولذلك يجب العمل على تجنب التعرض لها من البداية ، وأبرز هذه المخاطر ما يلي :

  1. 1.    المخاطر الناتجة عن عدم استكمال تنفيذ المشروع طبقا للمواصفات المحددة له والتي تنتج عن عدم الالتزام بعقد الإنشاءات .
  2. 2.    المخاطر التي تتعلق بسلوك إدارة وتشغيل المشروع حتى إتمام التسليم .
  3. 3.    مخاطر حدوث عجز أو عدم كفاية الموارد اللازمة للتشغيل ،وكذلك عمليات النقل والتوزيع .
  4. 4.    المخاطر التي تتعلق بالبيئة .
  5. 5.    المخاطر السياسية

1-2 نماذج من مشروعات  B.O.T في مصر :

 

يوضح الجدول الآتي مشروعات b.o.t  في مصر والشركات المنفذة وحجم الاستثمارات :

جدول (1) مشروعات B.O.T  في مصر.   

1_copy_copy_copy_copy_copy_copy

     المصدر : محمد محمود عبدالله يوسف، مصادر تمويل الاستثمارات البلدية في مجالات التخطيط العمراني

والحركة والنقل ومدى تطور هذه الاستثمارات في مصر، مؤتمر التخطيط العمراني وقضايا الحركة والنقل والمرور في الدول العربية، المعهد العربي لانماء المدن، سوريا ، حماة 2005.  نقلاً عن مركز بحوث الإسكان.

 

والقوانين المصرية التي تحكم عملية إبرام عقود الامتياز B.O.T   يمكن تلخيصها فيما يلي :

  1. 1.     القانون رقم 100 لسنة 1996 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 12 لسنة 1976 بإنشاء هيئة كهرباء مصر .
  2. 2.     القانون رقم 229 لسنة 1996 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 84 لسنة 1986 بإنشاء الطرق العامة .
  3. 3.     القانون رقم 3 لسنة 1997 في شأن المرافق العامة وإنشاء وإدارة واستغلال المطارات .
  4. 4.     القانون رقم 22 لسنة 1998 بإضافة  مادة جديدة إلى القانون رقم 1 لسنة 1996 في شأن المواني التخصيصية.

1-3 التكييف القانوني لعقد الـ B.O.T :

  1. v      هو عقد إداري مركب لا تسري عليه القواعد المدنية في جميع نواحيه .

يشمل هذا العقد طائفتين من النصوص :

  1. v    نصوص تعاقدية تخضع للقانون المدنـي أي لا يجوز نقضها أو تعديلها إلي باتفـاق الطرفين .
  2. v    نصوص تنظيمية تتعلق بتنظيم المرفق في ذات ووضع طرق لإدارته وتملك السلطة الإدارية بموجب سلطاتها ومن غير موافقة الملتزم نقضها أو تعديلها بما  يتفـق مع المصلحـة العامـة وتحت الرقابة القضائيـة .

القواعد الواجب مراعاتها في عقود الـ B.O.T

أ -  القواعد الضابطة لسير المرفق العام :

  1. v    سير المرفق العام بإنتظام وإضطــراد .
  2. v    قابلية المرفق للتغيير حتى يتلاءم مع أي ظروف جديدة .
  3. v    مساواة المنتفعين أمامه .

ب -  طرق إدارة المرافق العامة

  1. v    عناصر عقد الـ B.O.T:
  2. v    عقد مبرم مع جهة الإدارة .
  3. v    محل العقد هـو المرفق العام ذا صفه اقتصادية .
  4. v    له مدة معينه ولا يجوز أن يكون إبديا .
  5. v    يلتزم الملتزم في نهاية المدة أن يعيد المرفـق إلي الدولة في حالة صالحة لاستمرار التشغيل .
  6. v    يلتزم الملتزم بالتزامات معينه قبل جهة الإدارة والمنتفعين .
  7. v    طريقة الحساب المالي وأسلوب المحاسبة للمشروع
  8. v    شـــروط الأداء .
  9. v    ضمانات منع الاحتكار .
  10. v    مدي المساندة الممكنة من جانب الحكومة المضيفة
  11. v    شرح تسديد الديون وتصدير الأرباح .
  12. v    شروط الصيانة والتشغيل .
  13. v    إليه نقل الملكية إلي الجهة الحكومية عند إنتهاء فترة الامتيـاز.

حقـوق الملتزم:

  1. v    الإنفراد باستغلال المرفق العام عن طريق الامتياز .
  2. v    قيام الدولة بتمكين الملتزم من أن يقوم بالأعمال اللازمة لإدارة المرفق واستغلاله .
  3. v    يتقاضي رسوم من المنتفعين مقابل انتفاعهم .
  4. v    الحق في التوازن المالي للعقد .
  5. v    ببذل عناية الشخص المعتاد في إدارة المرفق واستغلاله .
  6. v    تتدخل الإدارة لوجوب استمرار سير المرفق العام باضطرار.
  7. v    تتدخل الإدارة لإعادة التوازن المالي للعقد طالما قام الملتزم بالتزاماته وذلك من خلال النظريات التالية

1 -  نظرية عمل الأمير :

     مؤداها أن يصدر من السلطة العامة ودون خطأ من جانبها عمل أو إجراء أو قانون ينجم عنه الإخلال بالتوازن المالي للعقد .

2 -  نظرية الظروف الطارئة :

     ظروف لم يكن في وسع المتعاقد أن يتوقعها وإذا وقعت فلم يكن في مقدوره أن يدفعها .

3 -  نظرية الصعوبات المادية غير المتعاقدة :

     الصعوبات المادية ذات الطبيعة الاستثنائية الخالصة ( كوجود عيوب خفيه في التربة ) .

4 -  نظرية الإثراء بلا سبب .

  1. v    هيكل عقود البوت

هيكل عقود البوت

 

 

2

 

2- المخاطر الاقتصادية والمالية لمشروعات الـB.O.T

تنشأ مخاطر مالية واقتصادية عن مشروعات الـ B.O.T   ويمكن التعرض لذلك على النحو التالي:

2-1 أسباب نشوء المخاطر المالية لمشروعات الـ B.O.T

يمكن تعداد أهم المشكلات التي عدم تنفيذ اتفاقيات (البوت) ونشوء مخاطر مالية واقتصادية في بعض الدول العربية على المستويين المركزي والمحلي (البلدي) والتي يمكن بلا تحفظ تعميمها على معظم التجارب العربية فيما يلي:

1- عدم وجود قانون (نظام) أو تشريع  خاص ينظم عقود البوت:

إن المشكلات التي واجهت تطبيق هذا النظام في مصر والسودان ولبنان وغيرها كان يمكن تفادي الكثير منها ما لو تم وضع قوانين خاصة بإنفاذ نظام (البوت) ، إن غياب مثل هذه التشريعات يؤدي في كثير من الأحايين إلى قيام المستثمرين باستغلال ضُعف البنيات القانونية واعتماد الدول على أنماط التشريع التقليدية في تحقيق مكاسب ضخمة على حساب إقتصادات هذه الدول. الأمر الذي يجعلنا نرى أن تحذو الدول العربية حذو الدول التي نحت هذا المنحي لأهميته في وضع ضوابط من شأنها تقليل المشكلات الكثييرة التي يمكن أن تنجم من تنفيذ هذه العقود تحت مظلة قوانين (أنظمة) المشتريات الحكومية التقليدية.

2-عدم موائمة البينات القانونية لإنفاذ عقود البوت:

ذلك أن كثير من الأنظمة والقوانين العربية السارية تعود إلى عهد الدولة المتدخلة الأمر الي يستوجب إعمال يد التعديل والتطوير في هذه الأنظمة والقوانين على نحو يشجع مشاركة القطاع الخاص الوطني والأجنبي في النشاط الإقتصادي. إن القوانين والأنظمة كل متكامل ولا يمكن بأي حال انتهاج سياسات الخصخصة  أو انفاذ انماط التعاقد الحديثة مثل اتفاقيات البوت مالم  يتم إجراء تعديلات في كافة القوانين والأنظمة بلا استثناء ، حيث "تعتبر التهيئة القانونية أهم أسس التخطيط السليم للخصخصة ، وإهمال مثل هذه التهيئة يؤدي إلى عقبات عديدة وإلى بطء في تنفيذ الخصخصة . ولقد وجدت الأبحاث في بلدان أمريكا اللاتينية أن الخصخصة كثيراً ماتبدأ بدون أن تكون التشريعات المساعدة قد انجزت ، ويكون من الصعب فرض هذه التشريعات بعد انجاز الخصخصة"  .

3-غياب الشفافية:

تشير التقارير التي تصدرها المنظمة العالمية للشفافية إلى تدني نسبة الشفافية في كثير من الدول العربية، ومن جملة  ثمانية عشرة دولة من الدول العربية التي شملتها المسوحات التي أجرتها هذه المنظمة نالت اثنتي عشرة دولة  معدلات شفافية متدنية  .  إن غياب الشفافية عامل ذو تأثير سالب في جذب القطاع الخاص للمشاركة في التنمية الإقتصادية ، وفيما يتعلق بالمشاريع المنفذة عن طريق نظام (البوت)  تعتبر الشفافية من العوامل المؤدية إلى تقليل المشاريع المنفذة بنظام (البوت) لكون هذا النوع من التعاقدات يحتاج إلى الكثير من المعلومات والبيانات التي يستند عليها المستثمر في تقييم فرص نجاح المشروع من عدمه ، كما أن غياب الشفافية في إجراءات طرح وترسية وتنفيذ المشروعات المنفذة وفق هذا النظام يقلل من فرص نجاح المشروعات لعدم وجود منافسة حقيقية شفافة في اختيار الشريك الأفضل من القطاع الخاص. هذا الوضع يتطلب تعزيز الشفافية وتدعيمها على نحو يجعل بيئات الإستثمار في الدول العربية أكثر جذباً. 

4- مغالاة المستثمرين في تقدير التكاليف الاستثمارية للمشروعات والهدف من ذلك فرض أسعار عالية على مستخدمي المشروعات بعد الانتهاء منها .

5- قد يترتب على تشغيل بعض المشروعات أضرار بالأوضاع البيئية وهذا يقتضي من جانب الحكومات وضع اشتراطات تتعلق بالتوازن البيئي تكون كأحد شروط منح الامتياز .

6- إن بعض المستثمرين قد يلجأون إلى استخدام معدات قديمة أو تكنولوجيا متأخرة نسبياً مما قد لا يوفر الجوانب الفنية اللازمة لخلق كوادر جديدة قادرة على استيعاب المستحدثات الفنية ونقلها .

7-إن بعض المستثمرين تحت شعار عدم التدخل يحجمون عن الالتزام بحقوق العمال من تأمينات وضمان وتأمين صحي .

- إمكانية إهمال المستثمرين في صيانة المشروعات كلما قربت مدة انتهاء فترة الامتياز.

2-2 صور المخاطر المالية والاقتصادية لهذه المشروعات منها أضرار  بسبب عدم الالتزام بتطبيق التشريعات أو القرارات الحكومية سواء كانت على مستوى الاقتصاد الوطني أو المستوى القطاعي أو على مستوى المشروع وتتمثل على سبيل المثال في مخاطر عدم السداد مقابل الانتفاع بخدمات المشروع أو تأجيل السداد ومخاطر تتعلق بالمنافسة وعدم فتح المجال أمام المشروعات الخاصة وذلك لوجود منافسة من جانب المشروعات الحكومية أو السماح بتأسيس مشروعات متماثلة للمشروع قبل انقضاء مدة الامتياز ومخاطر نكوص الحكومات عن إتمام التعاقد بالإضافة إلى مخاطر إلغاء الامتياز أو السعي لتغير شروطه وإعادة التفاوض بشأنه قبل انقضاء مدته .

ولمواجهة هذه المخاطر ظهرت الحاجة إلى ضرورة توفير ضمانات من جهات أخرى كبديل ولو مؤقت للخيار الأمثل وهو إزالة تلك المخاطر كلية بالإضافة إلى الضمانات التي تقدمها حكومات البلدان المانحة من خلال أنظمة متعددة الآليات المتعلقة بضمان الاستثمار والقروض وضمان الصادرات وشركات التأمين الخاصة .

وترى المؤسسة العربية لضمان الاستثمار في دراسة لها إلى أن تحقيق المنافع المحتملة لقيام القطاع الخاص بتوفير البنية الأساسية تحقيقاً كاملا ًمن عدمه مسألة تعتمد على الكيفية التي تقوم بها الحكومات بتوزيع المخاطر فيمكن للحكومات أن تزيد المنافع بواسطة تحمل تبعة المخاطر التي تستطيع السيطرة عليها ولكن ينبغي لها أن تتجنب عادة تحمل المخاطر الاخري وبهذه الطريقة يجد المثتثمرون حوافز جيدة يتم بموجبها اختيار المشاريع بعناية وادارتها بكفاءة حيث تتحمل الحكومات في الكثير من مشاريع البني الاساسية الخاصة تبعة مخاطر من المفروض ان يتحملها المثتثمر وبامكان الحكومات اتخاذ اجراءات لتحسين بيئة توزيع المخاطر من خلال الالتزام با لشفافية في التعامل والافصاح عن المعلومات وتنفيذ قواعد وتشريعات العمل من خلال تنفيذ جيد يراعي المصلحة العامة بالتوازي مع حقوق المثتثمرين.

 

 -3 نماذج من المخاطر المالية والاقتصادية لمشروعات الـ B.O.T

1- تعتبر مصر من الدول العربية التي جرى فيها استخدام نظام "البوت" واشتقاقاته بكثافة، وفي مجالات مختلفة منها: مشروع إنشاء مطارين دوليين  بنطقتي مرسي علم  والعلمين ، و مشروع معالجة مياه الشرب بمدينة العاشر من رمضان ومدينة السويس ، بالإضافة لمشروعات مختلفة في مجال الطاقة منها إنشاء "محطة بنظام الـ " BOT "  في الجزء الجنوبي في منطقة شمال غرب خليج السويس بقدرة  2×240 ميجاوات وبدأت التشغيل التجريبي في 18/8/2002م.

لم يتم  تطبيق هذا النوع من التعاقدات في مصر دون مشاكل وعقبات ، وإذا كانت مسألتي التأميم والمصادرة قد أصبحتا غير واردتين لإعتبارات كثير ة ، إلا هنالك مشكلات أخرى واجهت تطبيق نظام البوت ، ومنها على سبيل المثال "اتجاه المستثمرين إلى المصارف المحلية لإقتراض العملات الأجنبية اللازمة لتمويل المشاريع المنفذة بنظام البوت واستخدامها في استيراد احتياجات المشاريع من الخارج مما يؤدي إلى انكماش الأرصدة الأجنبية لهذه المصارف وبالتالي ارتفاع أسعار هذه العملات في السوق المحلية وما ينجم عن ذلك من تأثيرات اقتصادية سالبة، وكذلك تحويل المستثمرين الأجانب لأرباحهم من هذه المشاريع لخارج الدولة دون قيود ، ومنح الإمتياز لمدد طويلة تصل في بعض الأحيايين  إلى تسع وتسعين عاماً ، وعدم وجود دراسات دقيقة لتسعير الخدمات مما يؤدي لإختلاف في أسعار نفس الخدمة المقدمة من عقد لآخر" .

2-المملكة العربية السعودية:

رغم أن الدولة قد وضعت التخصيص في أوليات برامجها الإقتصادية في العشر سنوات الأخيرة ، إلا أن  هذا النظام لا توجد له  تطبيقات كثيرة في السعودية مع توفر مقومات تطبيق هذا النظام ، وقد عهد مؤخراً إلى كونسورتيوم مكون من عدة شركات من القطاع الخاص الوطني إعادة تأهيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي للمنطقة الصناعية بجدة  وفقاً لنظام البوت كما أن البنك الإسلامي للتنمية قام مؤخراً بالتعاقد مع وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف لإنشاء مبنى وقفي بنظام البوت   . إن هنالك توجهاً يجرى الآن  في السعودية لتنفيذ مشروعات ضخمة وطموحة تشمل مجالات السكك الحديدية وتوليد الطاقة وصيانة الطرق وغيرها ، بيد أننا نرى أن تقوم المملكة بإستباق الزمن ووضع أنظمة خاصة بتنفيذ المشروعات عن طريق نظام (البوت) حتى تتفادى المشكلات التي واجهتها الدول العربية التي سبقتها في تطبيق هذا النظام.

3- لبنان:

اشتهر نظام "البوت" في هذا القطر العربي على نحو لا مثيل له في الدول العربية الأخرى ، حيث اقترن بالنقاشات الحادة التي جرت في البرلمان اللبناني وعلى صفحات الصحف حول أحد العقود التي أبرمت لتشغيل رخصة هاتف سيار وفقاً لنظام البوت، وهو العقد الذي أثار لغطاً شديداً في الأوساط اللبنانية، وهنالك تطبيقات عديدة لنظام البوت تمت في لبنان منها إقرار مجلس الوزراء اللبناني في عام 1995م لملخص النظام التعاقدي وعقد تنفيذ أوتستراد(طريق سريع) الحدث – الحدود السورية لينفذ وفقاً لنظام "البوت". (31) ويمكننا تلخيص المشكلات التي واجهت تطبيق نظام البوت في لبنان في غياب التشريع القانوني المنظم لمثل هذه التعاقدات ، واتفقاد بعد التعاقدات للشفافية مما خلق رأي عام مضاد لهذه التعاقدات.

4- السودان:

في السودان  تم التعاقد سنة 1988م بين الهيئة القومية للطرق والجسور وإحدى الشركات الخليجية لتنفيذ لتنفيذ طريق سريع بين مدينتي عطبرة وهيا بطول 274,4 كيلومتر بنظام (البوت) ، إلا أن الشركة المتعاقدة لم تتمكن من تنفيذ تعهداتها ، وهو نفس الفشل الذي صادف تعاقد آخر تم مع شركة خليجية أخرى لتأهيل 126 كيلومتراً من الطريق السريع الرابط بين مدبنة الخرطوم العاصمة ومدينة مدني في وسط السودان وذلك رغم الإمتيازات والتسهيلات العديدة التي منحتها الجهة الحكومية المناحة الإمتياز للمتعاقدين ، وقد عزا المختصين في وزارة المالية السودانية الفشل إلى عدة أسباب يمكن إجمالها في "غياب القوانين المنظمة للتعاقد عن طريق (البوت) في البلاد، ومعارضة الرأي العام المحلي لفكرة (البوت) نتيجة جهلهم بها، وعدم جاهزية الجهات الحكومية المتعاقدة وإعدادها للدراسات المصاحبة لتنفيذ مثل هذه المشاريع ".

 

لقد أدت التجارب الفاشلة السابقة بالجهات الحكومية السودانية الراغبة في تنفيذ مشروعات عن طريق (البوت) للتأني والتمحيص حيث لوحظ ذلك في المفاوضات التي جرت لاحقاً بين الهيئة القومية للكهرباء مع إحدى الشركات الماليزية حيث قدمت هذه الشركة عرضها في مارس 1998م لإنشاء محطة لتوليد 250 ميقاواط ديزل في جنوب مدينة الخرطوم العاصمة ، ومن ثم استمر التفاوض بين الجهة الحكومية وهذه الشركة حتى مايو 2001م (ثلاث سنوات) حيث تم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقيتي (شراء الكهرباء) و (اتفاقية التنفيذ) ، ومن المفترض أن يكون قد بدأ تنفيذ المحطة في 2004م  .

بالإضافة للمشكلات والعقبات التي عددتها الدراسة التي أعدتها وزارة المالية السودانية بشأن أسباب عدم نجاح الإستثمارات المنفذة طريقة (البوت) يلاحظ أنه لا توجد شفافية كافية في الإعلان عن المشروعات المقترح تنفيذها بنظام البوت سواءً عند طرح هذه المشاريع أو عند إبرام الإتفاقيات الخاصة بها .

 الشبكة العربية العالمية

المراجع :

(1) محمد محمود عبدالله يوسف، مصادر تمويل الاستثمارات البلدية في مجالات التخطيط العمراني والحركة والنقل ومدى تطور هذه الاستثمارات في مصر، مؤتمر التخطيط العمراني وقضايا الحركة والنقل والمرور في الدول العربية، المعهد العربي لانماء المدن، سوريا ، حماة 2005.

(2)هاشم عوض عبد المجيد، الإشكاليات القانونية التي تواجه تطبيق إتفاقيات البوت "BOT"

كآلية للخصخصة في الدول العربية

Share
 

الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها

ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- استفتاء..ادلي بصوتك

بعد الربيع العربي، هل يستطيع الاسلاميون حكم دول المنطقة؟ اي من السيناريوهات تعتقد هي الانسب؟ ولماذا؟

--- اسعار صرف العملات العربية والعالمية

حول المبلغ التالي 

الى

  

--- آراء وتحليلات

IMAGE
أنور مالك: كيف يصنع بشار الأسد الإرهاب ثم يدعي مكافحته في سوريا
  منذ بداية الثورة السورية ونظام بشار الأسد يتحدّث عن إرهاب عابر للحدود ويهدّد...
IMAGE
سوريا .. خلط الأوراق حتى الإيهام
ليس من أحد بمحايد في الصراع.... خلط الأوراق بين الحق والباطل تحت وهم الشائعات...

--- أفكار ودراسات

IMAGE
عن أعداء الربيع العربي
  لم يصل الربيع العربي إلى مبتغاه وكانت النتائج، إذا استثنينا تونس، مريرة...
IMAGE
الديمقراطية في فكر الإسلاميين
  رغم الدوائر السياسية الصعبة والقاهرة التي تمر بالوطن العربي والعالم...

--- الثقافة

IMAGE
رصيد ثقافي للاحتفاظ بتاريخ سلطنة عمان
هيئة الوثائق والمخطوطات الوطنية تحتضن ذاكرة الأمة ومرجعها الثقافي في سلطنة...
IMAGE
المطبخ النسائي السري والانقلاب على ديمقراطية الذكور
  قبل الوصول إلى المطبخ والبحث فيه عن السكاكين التي سنقطع بها قالب حلوى عيد...

--- أخبار عربية وعالمية

IMAGE
العراق: التعصب والاحتقان الطائفي وصعوبة بناء حكومة وطنية ـ مهنية !!!
  أن التعصب بمختلف مظاهره من عنصرية, وطائفية دينية أو مذهبية, أو سياسية, أو قومية...
IMAGE
السعودية تحذر العالم من خطر تمدد ارهاب داعش خارج المنطقة
يدور في الأوساط الغربية أسئلة عديدة ، ومنها بريطانيا الغارقة في جدال حول ما إذا...

--- الاقتصاد والاعمال

IMAGE
الحرفيات العمانية: جهود إبداعية تحظى بالرعاية والدعم ..
صدر مؤخرا تقرير من الهيئة العامة للصناعات الحرفية ان القطاع الحرفي العُماني يشهد...
IMAGE
سلطنة عمان تطور اقتصادها بالتوازي مع البعد الاجتماعي
وفي حين أنه تم اعتباراً من أول يناير 2014م العمل بالجدول الموحد للدرجات والرواتب...

تقيم

الشبكة العربية العالمية

عدة مناسبات

سياسية وفكرية وثقافية

سجلوا معنا

ليتم دعوتكم،

يرجى الضغط هنا

-------------

At Marriott.co.uk the Pluses add up!

-------------

-------------

BBC Canada Shop

-------------

 


-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2014
- يسمح باعادة النشر على شرط ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين