|

وصلت أسعار الفحم في جمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد في الصومال إلى أسعار قياسية تهدد سبل عيش كثير من الأسر الحضرية الفقيرة التي تفتقر إلى مصادر الطاقة البديلة. وقالت منى أحمد، وهي نازحة وأم لتسعة أطفال،
لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لقد ارتفعت أسعار الفحم في أرض الصومال خلال الأشهر الستة الماضية من 25,000 شلن [5.50 دولار] لكل كيس يحتوي على 25 كيلوغراماً إلى 40,000 شلن [7.50 دولاراً]، مما يجعل من الصعب علينا شراء الفحم، الذي نعتمد عليه لطهي الطعام لأسرنا. نحن نعاني الآن، ولا نعرف ماذا نستخدم للطهي".
وتستخدم الأسرة المتوسطة الحجم في المناطق الحضرية ما بين كيسين إلى ثلاثة أكياس فحم شهرياً. وفي عام 2005، كان هذا يعادل إنفاقاً شهرياً يبلغ حوالي 10 دولارات.
وأفاد عبد الرزاق بشير، مدير الشؤون البيئية في منظمة غير حكومية تدعى "ضوء الشموع من أجل الصحة والتعليم والبيئة" أنه "بسبب تزايد سكان الحضر في أرض الصومال وارتفاع الطلب على الفحم، ستزداد أسعاره أكثر. ولذلك ستستمر هذه المشكلة إذا لم يتم إيجاد بدائل".
ويستخدم نحو 95 بالمائة من سكان الحضر في أرض الصومال البالغ عددهم 1.6 مليون نسمة - حوالي نصف مجموع السكان - الفحم كمصدر رئيسي للطاقة عند الطهي. وهذا يعادل استهلاكاً سنوياً يصل إلى مليوني كيس ونحو 2.5 مليون شجرة، وفقاً لتقرير أصدرته أكاديمية السلام والتنمية عام 2007.
وتقلل إزالة الغابات المترتبة على ذلك من هطول الأمطار وعمق التربة والغطاء العشبي في أرض الصومال، حيث يعمل ما يقرب من 65 بالمائة من السكان في رعي الأغنام. وفي ظل تضاؤل هذا النوع من سبل الرزق، تحول العديد من الرعاة إلى إنتاج الفحم لتغطية نفقاتهم، مما سرع من عملية إزالة الغابات.
البدائل
وفي محاولة لإبطاء هذه الحلقة المفرغة، فرضت الحكومة قيوداً على تحميل الشاحنات بالفحم، وتعمل حالياً على إيجاد حلول طويلة الأجل، وفقاً لعبد الكريم عدن عمر، مدير إدارة البيئة في وزارة الثروة الحيوانية والبيئة والتنمية الرعوية بأرض الصومال.
وأضاف عمر: "نحن نعلم أن أسعار الفحم النباتي قد زادت، على الرغم من أنها المصدر الوحيد للطاقة الخاصة بأغراض الطهي في أرض الصومال، ولكن كوزارة، لا نستطيع أن نفعل أي شيء على المدى القصير. تتمثل خطتنا في وضع استراتيجية طويلة الأجل تتضمن البحث عن استثمارات في مجال استخراج الفحم [ إذ يوجد في أرض الصومال مخزون كبير غير مستغل]، والطاقة الشمسية ومصادر الغاز".
وفي عام 2005، تم إنشاء فرقة رئاسية للنظر في بدائل للفحم، ولكن الاضطرابات السياسية في البلاد عطلت عملها. وقال نائب رئيس جمهورية أرض الصومال السابق، أحمد يوسف ياسين، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "اتفقنا بعد أن ناقشنا هذه المسألة على إرسال بعض الأشخاص إلى الهند للحصول على مزيد من الخبرة، لأن الهند تستخدم روث الماشية كمصدر من مصادر الطاقة في الطهي. ولكن قبل أن نفعل ذلك، جاءت حكومة جديدة [بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في سبتمبر 2005]".
وأفاد عبد الرزاق بشير أن منظمة ضوء الشموع تدرس إيجاد بدائل للفحم أيضاً، حيث قال: "لقد قمنا بحث الحكومة على خفض الضرائب المفروضة على مواقد الغاز والكيروسين والغاز الطبيعي كذلك". وتشجع المنظمة أيضاً استخدام مواقد أقل استهلاكاً للوقود واستخدام المسكيت، وهو نبات ينمو بكثرة في أرض الصومال منذ عشرين عاماً.
وعلى الرغم من أن استخدام الكيروسين للطهي يكلف الأسرة المتوسطة الحجم حوالي 14.30 دولاراً في الشهر، ولكن حوالي 5 بالمائة فقط من السكان يستخدمون هذا الوقود لأنه غير معروف لديهم ولم يستطيعوا الاعتماد على توافره في الماضي. والغاز المسال هو خيار آخر، ولكن الاسطوانة الواحدة التي تزن 11 كيلوغراماً تتطلب إيداع تأمين قدره 45 دولاراً، وكل عبوة تكلف حوالي 20 دولاراً وتكفي الأسرة المتوسطة الحجم نحو 20 يوماً. وهناك رادع آخر وهو اعتقاد واسع الانتشار بأن الاسطوانات كثيراً ما تنفجر.
كما أن الطاقة الكهربائية بعيدة عن متناول معظم الأسر لأن كل كيلو واط/ساعة يكلف حوالي دولاراً واحداً، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم.
لكن حتى تصبح التحولات الكبرى نافذة المفعول ويدفع ارتفاع أسعار الفحم الناس نحو البدائل، لا يمكن أن تأتي الحلول من المجتمعات المحلية وقطاع الأعمال وحده، وفقاً للمدير التنفيذي لضوء الشموع، أحمد ابراهيم عوالي، الذي قال أن "الحلول الناجعة يمكن أن تنجح ولكنها تفتقر إلى الدعم اللازم والترويج والتسويق الاجتماعي من جانب وكالات التنمية".
وأضاف أنه "ينبغي أيضاً تسليط الضوء بشكل واضح على الصلة بين دورات الجفاف المتكررة وإزالة الغابات. كما تلعب الإرادة السياسية والتزام الحكومة بدعم هذه العملية من خلال سن سياسات مواتية وإعفاء جميع مصادر الطاقة البديلة من الضرائب دوراً محورياً في تسهيل هذا التحول".
من جهته، قال محمد حاشي علمي، وزير المالية في أرض الصومال، أنه يجري حالياً اتخاذ مثل هذه الخطوات، مضيفاً أن "حكومة أرض الصومال تشجع كل ما من شأنه وقف استخدام الفحم لوضع حد للتدهور البيئي في البلاد". وأضاف قائلاً: "لقد خفضنا بالفعل الضرائب بنسبة 100 بالمائة على معدات الغاز المسال المستوردة وسنفعل الشيء نفسه بالنسبة لاستيراد مواقد الغاز".
الشبكة العربية العالمية Global Arab Network |