|
الأربعاء, 03 يونيو 2009 17:35 |
|
قضية هزتني وأفرجت عن دموع احتبستها طويلا ، وهي دموع عزيزة علي ولا دموع أبي فراس الحمداني يرحمه الله !! هذه القضية جاءت ضدا للعقوق الذي أصبح السيد المطاع في أسرنا وعلاقة الناس بعضهم ببعض!! داخل وخارج الأسرة الواحدة ،
فترى ما يحدث بينهم ما لا يصدقه عقل ولا يقبل به منطق !! عقوق داخل الوطن وخارجه !! فقد تعلم العراقيون للأسف فنونا في العقوق وعدم البر لا يضاهيهم فيما تعلموه أحد من شعوب الأرض.
هذه الدموع سفحت لما شعرت به من مشاعر سامية تكمن في البر ، وما في العقوق من معاني رذيلة ومكروهة !! هذا الإحساس السامي انتابني حين قرأت خبرا في جريدة سعودية ، يتحدث عن صراع أخوين في المحكمة الشرعية ، والذي أحزنني جدا في هذا الصراع هي دموع الشيخ حيزان ، وهذا رجل مسن من قرية الاسياح السعودية التي (تبعد عن بريدة 90كم ).. لقد بكى هذا الشيخ المسن في المحكمة بحرقة حتى ابتلت لحيته، بسبب خسارته قضيته أمام أخيه الذي يصغره بالعمر !! فهل بكى حيزان بسبب أرض خسرها ؟!! أو بسبب أرث تنازع عليه مع أهله وإخوته ؟! أم من أجل زوجة أحبها وكرهته هي ؟!! فطلبت من القاضي التفريق عنه وفازت به أم لأجل شيء آخر ؟!
كل هذه الافتراضات خاطئة ، فقد بكي الشيخ حيزان لأنه خسر قضيته أمام أخيه ، لرعاية أمهما العجوز التي لا تملك شيئا من حطام الدنيا غير خاتم من نحاس !! فقد كانت العجوز في رعاية ابنها الأكبر حيزان، الذي يعيش وحيدا ، وعندما تقدمت به السن جاء أخوه من مدينة أخرى ليأخذ والدته لتعيش مع أسرته، لكن حيزان رفض محتجا بقدرته على رعايتها ، وقد وصل بهما النزاع إلى المحكمة ليحكم القاضي بينهما، لكن الخلاف احتدم وتكررت الجلسات ، وكلا الأخوين كان مصرا على أحقيته برعاية والدته ، وعندها طلب القاضي حضور العجوز لسؤالها ، فأحضرها الأخوان يتناوبان حملها في كرتونه من الورق !! فقد كان وزنها لا يتجاوز 20 كيلوجراما فقط !! بسبب كبر سنها ، وبسؤالها عمن تفضل العيش معه؟!! قالت وهي مدركة لما تقول: هذا عيني !! مشيرة إلى حيزان وهذا عيني الأخرى مشيرة إلى أخيه!! وعندها أضطر القاضي أن يحكم بما يراه مناسبا، وهو أن تعيش مع أسرة ألأخ ألأصغر ، فهم ألأقدر على رعايتها، وهذا ما أبكى حيزان ، ولم يكن بكاء عاديا حتى أحاطه الحاضرون وهم يبكون !! ما أغلا الدموع التي سكبها حيزان، لقد كانت دموع الحسرة على عدم قدرته على رعاية والدته بعد أن أصبح شيخا مسنا، وما أكبر حظ الأم بهذا التنافس !! ليتني أعلم كيف ربت ولديها للوصول بهما لهذه الأخلاق العالية ولمرحلة التنافس فى المحاكم على رعايتها ؟!!
هو درس نادر في البر لنا جميعا ، في زمن شح فيه البر ونسمع فيه من أخبار العقوق ما تشيب له رؤوس الولدان !!
· كاتب وصحافي عراقي
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
الشبكة العربية العالمية
|
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها