|



قائمة الخدمات

3302 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

جبرا إبراهيم جبرا: رؤى التراث والسؤال الوجودي
الشبكة العربية العالمية: أماني أبو رحمة
نقد ودراسات
السبت, 25 حزيران/يونيو 2011 13:30

http://www.alkul.com/online/2008/6/23/sha5siyat.jpg

الشبكة العربية العالمية - لعب الموسوعي جبرا إبراهيم جبرا دورا بارزا في تطوير الفن التراثي في الخمسينيات من القرن الماضي وتوظيفه في ما يمكن أن نطلق عليه الجماليات السياسية التي بلغت أوجها في الستينيات والسبعينيات.

لقد سعى جبرا إلى تشكيل (الجماليات السياسية ) التي تشير إلى الهوية الذاتية لأشكال الحجج والمجادلات السياسية للسياسيين والبرامج والأفكار والأحداث والشخصيات، ضمن المبادئ الشكلية للفن والجمال. وعندما نتحدث عن جماليات سياسية فان أول ما يتبادر إلى الذهن هو انه لا يوجد توافق جمالي مع قضايا الإقناع الخطابي أو الجدليات السياسية السطحية في معظمها. ولكن ما نقصده هو السياسية جملة, كونها تمتلك شكلا, وترتبط تبعا لذلك بالإدراك إذا ما أردنا توظيف مصطلحات جمالية.

وفي ظل تصاعد حركات التحرر الوطني التي نادت بالقومية العربية في مواجهة الاستعمار بكافة أشكاله وألوانه , وجد الحداثيون العرب في العودة إلى تراث المنطقة وتحديدا التراث العربي والإسلامي وسيلة لإضفاء جماليات أدبية وفنية على التحركات السياسية والشعبية المرتبطة بالتحرر والدعوة إلى القومية العربية. وقد لعب جبرا ومجايلوه الحداثيون دورا بارزا في عملية إحياء التراث، وتوظفيه في صيغة جماليات سياسية أسقطها على فن الرسم أولاً. ولكن جبرا كان يدرك مبكرا أن ثيمة الماضي العريق ـ التي كانت مناسبة تماما للحركة القومية العربية ـ لم يكن من السهل تطبيقها على السياق المحلي في فلسطين. فقد كانت مسألة الماضي القديم متشابكة تماما مع الرواية التأسيسية للدولة العبرية في فلسطين. وبسبب طوفان حركة التراث الجامح وصعوبة تطبيقه على الحالة الفلسطينية, حدد جبرا في النهاية توجهاته الوجودية والتي كانت في الحقيقة معيار تجربته الأدبية (1).

إن جماليات وسياسات التراث التي وظفتها مدرسة فائق حسن الفنية ـ بوصفها الإسقاط العربي للجماليات السياسية على نحو ما عرفناها ـ لم يكن لها أي تطبق على الحالة الفلسطينية. وعلى الرغم من أن التراث الجمالي التقليدي لم يكن شكلا حداثيا واضحا كما أراد جبرا , إلا أن فكرة الاحتفاء بتراث ثقافي بعيدا عن وجوده الجغرافي المحدد بدأ يعزز عند جبرا الإحساس بأن فلسطين غدت رمزا لتكوين هوية عربية أعظم. ولكن الفن التراثي لم يخدم فلسطين أكثر من تحويلها إلى قلادة في عنق امرأة في المنفى كما عبر مريد البرغوثي في روايته ( رأيت رام الله ) الصادرة عام 1997 (( فلسطين في هذه اللحظة ليست الخريطة الذهبية المعلقة بسلسال ذهبي يزين أعناق النساء في المنافي ... ))(2) , أو مجرد ذكريات من جنة لن تطأها أقدام البشر مرة أخرى (شارع الأميرات :171) (3).

وجدت الوجودية العربية التي تتشوق لوجود مادي ملموس، جذورها الأولى في أعمال جبرا وفي رغبة المثقفين العرب والقادة السياسيين في التغاضي عن الواقع القائم على الأرض لصالح خطاب يفضل التغني بالماضي المجيد بوصفه خلاصا من الظروف البائسة لشعوب نالت استقلالها حديثا. وسأحاول هنا مقاربة جماليات الوجودية الجبراوية وخصائصها المتفردة في روايتين من رواياته : البحث عن وليد مسعود، وسراب عفان.

لم يتوان جبرا في التعبير عن وجوديته صراحة, أو تلميحا في جل رواياته. وكان معظم أبطاله سارتريون بطريقة أو بأخرى. ففي روايته الأكثر تعقيدا( البحث عن وليد مسعود)(4) والتي كتبها عام 1978, يختفي البطل وليد مسعود فجأة ويجتمع أصدقاءه ومحبوه المقربون حول شريط مسجل تركه لهم في سيارته قبيل اختفائه ليستمعوا إلى أخر حديثه إليهم, ثم يبدءون رحلة البحث في ذكرياتهم عنه, مرجحين موته إما استشهادا في فلسطين مثل ابنه مروان , أو انتحارا بعدما أفنى جسده روحه.

ما يريد جبرا أن يقوله لنا على لسان وليد مسعود هو أن قبول الزمن يعني قبول الموت والانحلال. إنها المزاوجة بين الجانبين تماما كما تخبرنا لوحتاه : المرأة والنافذة. وأن تقبل حركة الزمن بوصفها رحلة الإنسان العظمى، يتطلب ليس فقط تعريض النفس للانحلال، وفي النهاية الموت , ولكن للحب أيضا. هذه الدعوة للعمل لا تعني تضمينا للأهداف الوطنية أو السياسية , ولكنها تحث القارئ على نبذ الفكر التقليدي البالي: ((بابتعادي عن حياة التأمل التي علمتني أن اعتبرها وحدها حياة الروح , أدركت أنني قد سقطت أخيرا في عالم الجسد , عالم الحس , عالم الزمن. وهل كان لي إلا أن أحمل في صدري الكثير من عبارات القديس أوغسطين وهو الذي قضى ثلاث سنوات مهمة من حياته في ميلانو قبلي بقرون طويلة. لقد أدركت أنني في حياتي الآن بدأت المسرة الطويلة التي يتحدث عنها في كل مكان : المسيرة الطويلة في الزمن وخلال الزمن , إذ سقطت روحي عن الأبدية في مهاوي الزمن, فأردت الإقلاع عن التأمل المستمر الذي يجعلني جزءا من أزلية الله لشهوتي في تجربة روحي. ... البحث عن وليد مسعود: 192)).

وإذا كان أبطال جبرا إبراهيم جبرا بعامة "يعيشون حالة اغتراب ويطمحون.. لوجود جديد أفضل. فإنّ هذه السمة المميّزة لهؤلاء الأبطال أشدّ ما تكون وضوحاً في رواية (البحث عن وليد مسعود)، وفي شخصية وليد المؤسطرة خاصة. ويتبدّى ذلك منذ تصدير جبرا للرواية بمقطع من مرثية (ريلكه) التاسعة، الذي يعبّر بوضوح عن لهاث إنسان العصر وراء ما يحقّق له انسجامه مع العالم حوله وعن فجائعية هذا اللهاث الذي غالباً ما ينتهي إلى الفراغ. فكما يتضرّع (ريلكه)، في تلك المرثية، إلى القدر ليعيد له "كينونته المضيّعة" ,يجدّ وليد في البحث عن كينونته أيضاً، عن ذلك التـوازن الذي تحدّث عنه طـوال حياته، ولم يجـده قطّ" التوازن بالطبع كان سرابا , يغري ولكنه لا يخدع طويلا". ( البحث وليد مسعود :13). بسبب إمعان المجتمع في تناقضات مريرة: "مجتمع خام. موزّع، مضطرب، مائع، ينطلق في كلّ اتجاه، ولا ينطلق في أيّ اتجاه" ( البحث عن وليد مسعود :43). كان ثمّة عداء مستعر بينه وبين ذلك المجتمع، بل بينه وبين العالم كلّه، وعلى الرّغم من أنه استطاع أن يخلب الآخرين حوله بقدراته الأسطوريّة الفذّة، فإنّه لم يكن يقوى على الانتماء "إلى أية أرض مئة بالمئة، ولا ينتمي إلى أية طبقة مئة بالمئة" (وليد مسعود :67). كان يضطرم رغبة في رؤية العالم وهو "يتغيّر، يتزحزح، يتلوّن" (وليد مسعود:177 ). علّ حركته تلك تحرّره من ذلك الإحساس الجارح باغترابه عن هذا العالم، وتستعيد لهذا الأخير نضارته المهدورة" (5). ولكن الرواية على الرغم من ذلك تجسد نموذجا مثاليا للعمل وهي مثالية ظهرت من تزاوج اهتمام جبرا بالأدب الأوروبي والاهتمامات الثقافية التي سادت بغداد في الخمسينيات والستينيات تحت وطأة الوجودية نقرأ عن سارتر قوله " بل أنها (الوجودية ) لا ترى له أملا إلا في العمل , فالعمل هو سبب استمرار الإنسان في الحياة " (6).

يكتب جبرا عن تلك الفترة فيقول ((إنها عصر الوجودية الذهبي. ...شارع الأميرات:138)) ويقول كانت (( الوجودية قد اكتسحت عالم المثقفين بنارها السحرية. ...شارع الأميرات:128)). وعندما يزور دنيس جونسون ديفيز لمترجم البريطاني بغداد يستغرب (( من الكلام المتواصل عن الوجودية , لدى أناس لا يقرؤون الأعمال الفرنسية , إلا عن طريق الترجمة ومع ذلك يجدون فيها ما يبهرهم , ويغذي تطلعاتهم الى الجديد والمغاير.... شارع الأميرات 145)). ويقترح الرجل على جبرا خطة ماكرة للإيقاع ببلند الحيدري الذي كان يعد نفسه وجوديا ((يكتب شعرا وجوديا, بأن يكتب قصيدة غريبة بصورها, ورموزها, ولغتها, ويملؤها بإشارات فلسفية, ومصطلحات تتردد في كتابات الوجوديين , ويزعم أنها لسارتر, وانه ترجمها عن الانجليزية.... شارع الأميرات: 146))

كما يكتب جبرا :

((بعد أن انصرف الأصدقاء أمسكت بتلك القصيدة وكأنني امسك بجني عبث بي ولكنه وعدني بجوهرة لم أكن أتوقعها. .... وعلي أن ابعد التفاهات والنفايات المقصودة والافتعالات الماجنة لأنهض من بين الركام عملا جادا حقيقيا اسميه قصيدة : إنها كلمات حادة جارحة جسدية. ... في تلك الليلة حذفت أكثر من نصف القصيدة المختلقة وما بقي منها كان هو الحقيقة التي لا يستطيع أي عبث اختلاقها وعنونت النتيجة أغنية لمنتصف القرن. كانت الأغنية حب في منتصف قرن مليء بتمزق الإنسان جسدا وروحا وتاريخا. ...شارع الأميرات 147-48)).

لقد سيطرت فكرة التمزق والانقسام على أعمال جبرا الأولى الفنية والأدبية. الانقسام الذي يمثل بالنسبة له التناقض الأساسي في الحالة الإنسانية التي عززها المنفى. وكان جبرا من أوائل الأدباء الفلسطينيين الذين كتبوا عن خبرة المنفى، وضرورتها، وصعوبة صياغة جمالية تعبر عن هذه الخبرة في الوقت ذاته. كان ذلك في بداية الخمسينيات. وفي أواخر السبعينيات نشر جبرا مقالة بعنوان (المنفي الفلسطيني كاتبا ) تحدث فيها عن لقائه بالمؤرخ البريطاني ارنولد توينبي, في بغداد في العام 1949. ونقل عنه قوله: إن محنة المنفى للفلسطينيين يمكن أن تقارن بطرد الأتراك للمفكرين اليونانيين من بيزنطة عام 1453 , واضطر هؤلاء إلى الانتشار في أوروبا , وكانوا عاملا أساسا في إنهاء عصور الظلام الأوروبية , وبداية عصر النهضة. ولكن جبرا رسم مقارنة مشابهة بين اليهود الذين كانوا على غرار الفلسطينيين في المنفى جوالة المعرفة الذين يرتحلون في كل الدنيا ولا يحملون معهم سوى ذاكرة الوطن والتزاما باستعادة ما فقدوه. (7).

وعلى الرغم من أن جبرا تجنب اليأس الذي سيطر على الفلسطينيين الذين طردوا من أرضهم عام 1948, إلا أنه لم يعد أبدا إلى الأرض التي ولد فيها , إلى (البئر الأولى) ليعكس اغترابه عن ماضيه الشخصي، قناعته باغتراب العرب عن ماضيهم الجمعي. إلا أننا يجب أن نوضح هنا أن ما فقده جبرا والفلسطينيون كان واقعا محددا وليس مفهوما مطمورا في الوعي الجمعي العربي. وقد تجسد معنى المنفى في لوحته (العودة ) التي رسمها عام 1955 في وجه المرأتين. حيث الوجه الأول لفتاة ينظر بعيدا عن الوجهين الآخرين , والثاني لامرأة في منتصف اللوحة ينظر إلى وجه الرجل البارد على الجانب الآخر. وربما كانت الصورة تتحدث عن صراع الأجيال أو الانقسام الثقافي. ولكن الانقسام كما عبر عنه وجه الفتاة كان له وظيفتان متناقضتان، فالفتاة التي كشفت جزءا من رقبتها وأذنيها لتظهر قرطيها، ربما كانت متمردة على سلطة الأبوين أو عائدة إليها. وبالرغم من اختلاف التفسيرات إلا أن النساء في لوحاته مثلما هن في روايته يمثلن رمزية حسية جسدية بالنسبة لفلسفته الحداثية(8).

وبينما تمثل المرأة في لوحاته نتيجة تصور مسبق للانقسام والأزمة, فان العكس يبدو صحيحا في رواياته التي تجسد فيها المرأة جسدا. ويصبح الجنس ساحة للتعبير عن الحرية و تقرير المصير. وتقريبا فان كل امرأة في رواياته تمارس الجنس خارج إطار الزواج. فهي إما تخون زوجها أو تدفع رجلا آخر لخيانة زوجته. والهدف هو ممارسة الجنس المجنون أو (الجنون الايروسي) تلك العبارة التي تكررت في مجمل أعمال جبرا والتي كانت طاغية بصراحة في روايته الأخيرة (يوميات سراب عفان) والتي كتبها عام 1992.

وتعد رواية (سراب عفان ) (9) رواية عن الرواية، وهذا منزع تجريبي ما بعد حداثي(10) , كان الأساس لعديد من الأعمال الإبداعية الغربية والعربية نذكر منها (ثلاثية نيويورك) لبول اوستر, و(ذاكرة الجسد) لأحلام مستغانمي, والى حد ما (عالم بلا خرائط) لجبرا وعبد الرحمن المنيف. وقد استطاع جبرا أن يدمج بين مشروع كتابة الرواية والرواية نفسها، وأن يعرض للقارئ سرّ الصنعة الروائية. فكل شيء يتم هنا، يتم أمام عيني القارئ، ففي حديثه عن مشروع كتابة الرواية الذي لم يكن هذا المشروع إلا الرواية نفسها. استطاع أن يعرض كل التفاصيل الداخلية لتفكير الروائي بآلية وطريقة إخراج العمل روائياً، وهو بذلك يلغي الحاجز الفاصل بينه وبين القارئ في عملية الصناعة تلك. لقد أتاحت طريقة القص المذكورة للروائي أن يبدو ليس كمشارك للقارئ في صنع الحدث أو بناء الشخصيات أو ضبط حركتها، بل وأن يبدو كروائي وكشخص مندمج في عمله. وهذا ما وفر الهامش المطلوب لعملية اندماج كافية للقارئ أيضاً. فالشخصية المركزية سراب تكتب في يومياتها ((إنني لست أكتب رواية , كما حاولت في السابق أكثر من مرة. إنني الآن و أضع مخططاً قابلاً للتنفيذ, سواء نفذ أم لم يُنفذ.... يوميات سراب عفان :33). (12). أما الشخصية الثانية نائل التي يتأكد اندماج الروائي بها عندما: (( يرتجل من وحي اللحظة , ولا يعتمد على خزين الذاكرة , رغم أهميته , بقدر ما يعتمد على تصاعد الكوامن العشوائية في اللاوعي وشبه الوعي لديه........يوميات سراب عفان :160 ).

سراب عفان هو اسم بطلة الرواية. فتاة عراقية من أصول فلسطينية , في أواخر العشرينيات من عمرها. تقرأ سراب رواية بعنوان (الدخول في المرايا ) لكاتب اسمه نائل عمران. وقد سبق أن قرأت له روايات سابقة ولكن تبهرها هذه الرواية بالذات. تسرح البطلة في عالم الخيال الساحر وتود أن تهرب من واقعها الرتيب حيث لا يوجد في حياتها ما يثير. ولكن لسراب موهبة مميزة في الكتابة. لذلك فإنها تستغل أوقات فراغها في البيت أو في العمل وتبدأ بكتابة رواية خاصة, بها أو يوميات من وحي خيالها. لكن طريقة كتابتها للرواية طريقة حية تشبه السيناريو. تعيش قصة روايتها التي تدور حول حلمها بالالتقاء بنائل عمران صاحب الرواية التي أشترتها. ويحدث أن يصبح الخيال واقعا والحلم حقيقة وتلتقي سراب بوائل. ويسهب جبرا في وصف التجاذب الغامض الذي حصل بين الاثنين. حتى اختفت سراب فجأة, ودون مقدمات بعد ستة أشهر من علاقة حب عاصفة. ويعتقد نائل أن لغيابها علاقة بمنظمة فلسطينية عرفها عليها و قررت سابقا أن تنضم إليها , ويأمل أنها(( قد تفيق من نومها تحت شجرة زيتون في تل من تلال القدس, فتأخذ نفسا عميقا لتملأ رئتيها بأنسام مدينة جدتها , وتحشو عبها بأشعة شمس لم يخلق الله مثلها إلا على جبل المكبر , عندها فقط تكون قد حققت حريتها. .....سراب عفان :219)). وسراب مثلها مثل وليد مسعود هجرت حياتها التي توفرت فيها كل أسباب الحياة الراقية، وكان يمكن لها أن تعيش مترفة، تتفنن في انتقاء ملابسها، في زينتها، في تدللها وغنجها, لتلتحق بالمقاومة في فلسطين. ويعثر نائل على سراب بعد سنوات تدرس بباريس بعد حصولها على منحة دراسية من المنظمة التي تعمل معها وحين يطلب منها أن تعود إلى بغداد تجيب سراب :

((أتريدني أن أعود إلى القسر, و العمى , والأحادية اللعينة في كل شيء , بلية كل العرب ؟ أنا هنا في القلب من كل شيء , وعلى طريقتي. وما التزمته من نشاط هو الآن حياتي كلها. ...يوميات سراب عفان : 273)).

ولا تعني سراب بـ (هنا ) المكتبة بالطبع, ولكن باريس هي التي أصبحت قلب الحياة بالنسبة لها. والمكتبة هنا ترمز إلى العقل والفكر والثقافة. وقد جاء بها جبرا تحديدا ليؤكد على نوعية التزام سراب نحو القصية الفلسطينية. انه التزام ثقافي فكري وليس اندفاعا عاطفيا. وسراب مثلها مثل وليد مسعود نتاج عالم النخبة الذي عرفها وائل عليه لذلك فانه يتفهم تماما كيف يمكن لها أن تعيش منعمة في باريس , في حين أنها تتباكى على ما يجري في فلسطين.

إن تنفيس سراب للقهر والإحباط الذي تشعر به من خلال كونها معجبة بالأدب, ثم قارئة ملتزمة, ثم مناضلة من اجل الحرية يصف بدقة نمطا من الشخصية العربية جرى إغفالها في أدب الحداثة العربي : الشخصية الكونية في جوهرها وتطلعاتها. وحين يقول سارتر أن" علينا أن نشبه الالتزام الأخلاقي ببناء عمل فني " (13) , فان التزام سراب يعكس بدقة هذه العلاقة. إن سراب المثالية المتقدة العاطفة مثلها مثل وليد مسعود, ووديع عساف تمثل روح المبادرة والفعل المفقود في العالم العربي.

تجسد الشخصيات الثلاث الشعار السارتري " الالتزام الكامل " ولكنها ترفض الفكرة السارترية بأن((المهم التزامك الكامل , ولا يمكن لحالة خاصة أو عمل خاص أن يحدد التزامك الكلي))" (14): لذا نراها تقول (( وكل ما افعله إنما يصب في النهاية في الانتفاضة نفسها , في ثورة الحجارة, هذه الثورة التي أذهلت العالم...يوميات سراب عفان274)). كان حماسها أعقد مما يبدو ولكن اسمها سراب يرتبط بالصحراء أو الوهم او اللا-جدوى. أما مطاردة نائل لها فإنها تستحضر روح امرؤ القيس الشاعر الجاهلي العظيم وسراب نفسها تشير إلى العلاقة بوضوح حين تقول ((انه كالشعراء العرب, يقرن الحب بالجنون ويستقر بهما في الجنان, الذهن بمعناه الفلسفي. يوميات سراب عفان :174)).

وفي حين تجسد الرواية روح العمل في شخص سراب، فإنها تجسد المثابرة والإصرار ورباطة الجأش في شخص نائل الذي لا يكل عن متابعة سراب حتى يعثر عليها في باريس، ففي حوارهما الأخير تقول سراب ((ألا ترى , نائل , أنني ما قررت أن أجابه الموت إلا بملأ إرادتي , وأنا في القمة من صحوي الفكري وصحوي الجسدي ؟. يجيبها نائل :

آه لو أن الجسد يوجد كطاقة ذهنية صرف , كشيء لا حدود له , لا وزن له , كفكرة تتصاعد كالفقاقيع , وتتلاشى. ....... ويظل البقاء والفناء متلازمين , متداخلين, على نحو ما . ...يوميات سراب عفان :276)).

وهنا نلاحظ أن مواجهة الموت ليس فعلا عاطفيا بقدر ما هو مسار فكري.

فتقول سراب (( والبقاء, ما الذي يعنيه ؟ نائل , البقاء حسا ولذة , كما في هذه الساعة, والبقاء وجعا ومواجهة للموت, للقتل, كما في كل ساعة. .. البقاء في إعصار من أوهام مدومة في قلب اللحظة الآنية , هذه اللحظة الرَّاضة بحقائقها, الجارحة بالحاحاتها..... والبقاء في زوبعة من الأصوات العاصفة من كل صوب , المتصاعدة الى ذروة من العنف, ثم الصمت فجأة, كصمت الإغماءة وانقطاع تيار الحياة. ......يوميات سراب عفان:276 )).

هذه الرغبة الغريبة لسراب في تكون في قلب اللحظة ضد الموت، محاطة بالأصوات من كل ناحية، تعيد إلى الذاكرة السطر الأخير من قصة كامو (الغريب) , حين يتمنى مارسو أن ينفذ فيه حكم الإعدام وسط صيحات الحقد والكراهية (15).

أما البطولة في قضية سراب فلا يمثلها إلا الشهيد , تماما كما في رواية وليد مسعود ولكن السؤال هنا هل التزام سراب إيديولوجي أم وجودي؟ يعتمد الفرق بين الالتزامين على مدى ارتباط نشاطها وفاعليتها بالقضية الجوهرية : احتلال فلسطين وطرد أهلها منها. والسؤال السارتري هو : هل أن قراراتها ناجمة عن ولائها الصادق لقضيتها ؟ لا توضح الرواية الكثير فالفتاة عراقية تتمتع بحرية السفر والتنقل, وارتباطها بالقضية نتج أساسا عن علاقتها بناشط فلسطيني. أما صور فلسطين التي تملأ رأسها, والنوستالجيا التي ورثتها فقد ساهمت في تفصيلات خطة عملها. وبهذه الطريقة تكون الفتاة قد أحيت تراث عائلتها في الوقت الذي دفنت فيه قناعاتها الخاصة. وربما لهذا السبب رفض جبرا أن يضع لنا استنتاجا لقصتها في نهاية الرواية فقد أصبحت سراب في النهاية (( نجمة نائية لا تطال , ومرة كجمرة لاهبة , وتنزلق كل مرة من بين أصابعي كزئبق بت معتادا عليه , مستمتعاً بانزلاقه واستعادته. .... يوميات سراب عفان : 277 )) , ذلك أن التزامها بقي بالنسبة للقارئ ( إرادة تستحث فعلا). وهي فلسفة سارترية واضحة إذ يقول سارتر أن (( إرادة الحرية , التي هي جزء من الحرية ذاتها))(61) , بل أن إرادة الحرية هي التي تحدد الحرية بدرجة كبيرة. لذلك فان التمادي في وصف تحقيق حرية الفعل لن يؤدي إلا إلى إخماد الجذوة التي أشعلته. يقول سارتر(( فنحن لا نتكلم أبدا عن لا معقولية العمل الفني, وإذا ما ذكرنا لوحة لبيكاسو مثلا , فإننا ندرك جيدا أن اللوحة قد صارت إلى ما هي عليه في وقت رسمه لها , وأنها جزء متكامل من حياته كلها )) (16).

وهنا لا بد لنا أن نتوقف قليلا لنرسم ملامح وجودية جبرا الخاصة، فالفلسفة الوجودية حين قالت بأن كل الخيارات بلا أساس أو مبرر, جعلت السؤال عن جدوى العمل مبررا بطريقة أو بأخرى. ولكن جبرا حاول أن يرسم علاقة بين الفعل المقصود ومفهوم الحافز أو الدافعية حين ربطه بمفهوم الحرية والاختيار : المفهومان الأبرز في الفلسفة الوجودية. لقد أعاد جبرا تعريف مفهوم الدافعية ووظف الوجودية ليثبت الوجود الخاص للدافعية الملموسة ( حالة إنسانية من نوع ما ). إن الفلسفة السارترية لم تترك مكانا للدافعية؛ لأنها قالت بان كل فكرة عن الدافعية تحدث بعد الحقيقة، وليس لها أي تأثير على خيار الفرد الحر. وهذا القول صحيح إلى درجة كبيرة، إذا كنا نقصد مفهوم الدافعية من المنظور النفسي، الذي قد يقودنا إلى الإيحاء الذاتي حسب علم النفس أو الخداع وسوء الطوية حسب سارتر. تفند روايات جبرا هذه الفكرة على أرضية أن فكرة الدافعية متضمنة في مفهوم الوجود لذاته ؛ لأن الوجود لذاته لن يكون أبدا الوجود في ذاته. حاول جبرا سيقنة الدافعية في الوجودية بمعنى أنه نجح في التوفيق بين الوجودية والدافعية حين وظف فكرة المشروع الأصلي السارترية وطبقها على ما يمكن أن نطلق عليه الدافعية الوجودية أو الخصائص الدافعية للوجودية.

إن فهم سارتر لما هو إنساني يمكن تلخيصه في نظرته إلى الدافع الأساسي للعمل الذي لا بد أن يوجد في طبيعة الوعي الذي هو الرغبة في الوجود. ويعود الأمر لكل إنسان في أن يمارس حريته بطريقة لا يخسر فيها وقائعية وجوده على ضوء حقيقة انه كائن إنساني حر. وإذا فعل ذلك فانه سيعرف المزيد عن الخيار الأصلي الذي تمثله حياته بمجملها, وعن القيم التي سيجنيها. ومثل هذا الفهم لن يتأتى إلا من خلال أن يعيش المرء حياته الخاصة وأن يتجنب شرك استراتيجيات الخداع الذاتي وسوء الطوية. ويمثل هذا الخيار الأصيل إدراك العالم في فردية الحياة البشرية(17).

وجبرا الذي يخلط الدهشة والفجاءة والتلقائية بالبناء المتماسك بحيث يبدو كلا المفهومين هشا إنما يهدف إلى ما هو أسمى : إلى دولة حقيقة وحرية واستقلال لذلك نقول إن طاقته الإبداعية تتفجر بتلقائية لان حافز أعماله اليوتوبي يحمل اسما محددا : فلسطين. وتبقى تلقائيته وتناقضاته مجرد احتمالات, ولكن البناء الراسخ المتماسك هو فلسطين والعودة إليه وهو الذي يمثل دافعية أبطاله جميعا. وفي النهاية تحاول رواية (يوميات سراب عفان) أن تلفت الانتباه إلى الخصائص التحريضية للوجودية.

شهد جبرا بنفسه تهاوي مشروع الوحدة العربية وتحرير فلسطين، وفي المحصلة تأثر مشروع الجمالية السياسية التي روج لها وأصدقائه بدرجة أو بأخرى. وهنا بدأ وصفه للحياة في بغداد يتغير من نبرة التفاؤلية النوستالجية التي سادت أعماله السابقة، التي ربما كان أفضل تعبير عنها هو ما وصفه في مقالته (المنفي الفلسطيني كاتبا ) والتي نشرها بالانجليزية عام 1977

حين تحدث عن بغداد الخمسينيات والستينيات, التي تنفض عن كاهلها غبار قرون من التجاهل والكسل لتولد من جديد مدينة الفنون بأشكالها كتابة ورسم ورقص وموسيقى وغناء , الشوارع الخيالية المغطاة بأوراق الخريف والمطاعم الفخمة والصالات الفنية الراقية ودور السينما في شارع الأميرات (18). هذا الوصف التفاؤلي لبغداد تحول إلى أضواء خافتة وبيوت هجرها أصحابها ومطاعم مغلقة ووزراء سابقون متجهمون في بداية التسعينيات وتحديدا في يوميات سراب عفان ((أين أغاني الأمس ؟ آه أينها...سراب عفان :90)). ولكن الخلاص من هذا الجو الغامض الذي لمح إليه جبرا تلميحا فقط كان، ببساطة السفر إلى باريس. وينبغي أن لا تمر اللفتة الباريسية مرور الكرام لأنها تنقل توجه جبرا الأساسي وطبيعة وجوديته التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمعرفية الفرنسية , ولكنها هامشية ميئوس منها بالنسبة للتجربة الفرنسية. لقد بقيت وجودية جبرا ممزقة بين جدواها بوصفها نهجا حداثيا لمواجهة تحديات ما بعد الحرب العالمية الثانية في المنطقة وخصوصا في فلسطين والابتداع الأوروبي للفلسفة.

كانت وجودية جبرا وثيقة الصلة بالابتداع الأوروبي، الذي رأى ضرورة التخلي عن الميتافيزيقيات في أزمة الحداثة. إن ميله لوضع باريس بوصفها الاكتمال الثقافي للعمل الفلسطيني، هدد بتعريض وجودية جبرا إلى انقسام جوهري، سمح للفكر الأصولي باستغلاله فيما بعد (19). لقد فهم جبرا منذ البداية خطورة طرح فلسفته في مواجهة الخطاب التقليدي سواء أكان تراثا أو قومية أو دينا لكنه لم يتخذ أي خطوة لتجنب هذا الخطر بالارتداد مثلا عن مشروع الهوية المرتكز على الميتافيزيقيات، أو نبذ الاهتمام بالانقسام بين الحداثة والتقاليد، بل أن وجوديته انبثقت من هذا التوتر الذي صبغ رواياته كلها.

 

الشبكة العربية العالمية

هوامش :

(1) Nathaniel Greenberg:Political Modernism, Jabrā, and the Baghdad Modern Art Group

(2) مريد لبرغوثي , رأيت رام الله , رواية , المركز الثقافي العربي , ط2، 2003: 15

(3) جبرا إبراهيم جبرا , شارع الأميرات , رواية , دار الآداب , بيروت. طبعة 2009.

(4) جبرا إبراهيم جبرا , البحث عن وليد مسعود , رواية , منشورات وتوزيع مكتبة الشرق الأوسط بغداد ط3 ,1985.

(5) د. نضال الصالح , النزوع الأسطوري في الرواية العربية المعاصرة. منشورات اتحاد الكتاب العرب 2001: 46

(6) جان بول سارتر : الوجودية مذهب إنساني , ترجمه عن الفرنسية عبد المنعم الحفني , مطبعة الدار المصرية. ط1 1964: 44

(7) Palestinian Exile as writer,1979 , Jabra Ibrahim Jabra

(8) Nathaniel Greenberg: Political Modernism, Jabrā, and the Baghdad Modern Art Group

(9) يوميات سراب عفان , جبرا إبراهيم جبرا , دار الآداب. ط1, 1992.

(10) للمزيد حول أساليب الرواية الما بعد حداثية ينظر : مجموعة من المؤلفين : جماليات ما وراء القص : دراسات في رواية ما بعد الحداثة , ترجمة. أماني أبو رحمة , دار نينوى للنشر 2010.

(11) كمال حسن إبراهيم , البنية الفنية في رواية «يوميات سراب عفّان». موقع جريدة قاسيون السورية الاليكتروني بتاريخ 26/10/2009. انترنت.

(12) جان بول سارتر , الوجودية مذهب إنساني. ترجمه عن الفرنسية :عبد المنعم الحفني. مطبعة الدار المصرية ط1 ,1964: 52.

(13) المصدر السابق: 43

وردت في ترجمة الأستاذ عبد المنعم الحفني العبارة التالية ((إنما المهم تصرفك العام , التزامك العام , فلا يمكن ان نحكم عليك بالجبن او البطولة من عمل واحد أو حالة واحدة " وكان سارتر يتحدث عن النقد الموجهة الى روايته دروب الحرية )) أما الترجمة الانجليزية التي قام بها فيليب ماريه فقد كانت أكثر عمومية وجاءت على النحو التالي :

What counts is the total commitment, and it is not by a particular case or particular action that you are committed altogether.

(14) ألبير كامو , الغريب وقصص أخرى , ترجمة عايدة مطرجي إدريس. دار الآداب بيروت ط4 1990 :105

(15) جان بول سارتر , الوجودية مذهب إنساني. ترجمها عن الفرنسية :عبد المنعم الحفني, مطبعة الدار المصرية ط1 , 1964 :58.

(16) المصدر السابق : 54

جاءت ترجمة الأستاذ الحفني كالتالي (فنحن لا نتكلم أبدا عن مسئولية الأثر الفني) وكذلك ترجمة فيليب ماريه : We never speak of a work of art as irresponsible أما ترجمة كارول ماكومبر فهي :

: "we never speak of the gratuitousness of a work of art" نحن لا نتحدث عن لا معقولية العمل الفني " :46

(17) ينظر : جان بول سارتر , الوجود والعدم : بحث في الانطولوجيا الظاهراتية. ترجمة:عبد الرحمن بدوي. منشورات دار الآداب. بيروت. ط1 , 1966.

(18) Palestinian Exile as writer,1979 , Jabra Ibrahim Jabra

(19) Amin, Samir. Eurocentrism. New York: Monthly Review P, 1989:132-35.

Share
 

الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها

ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- استفتاء..ادلي بصوتك

امتدت الثورة السورية لأكثر من عام ونصف ولم يسقط نظام بشار الأسد، لماذا؟

تفرق المعارضة السورية - 18.4%
تخاذل أصدقاء الشعب - 25.5%
دعم أصدقاء النظام - 37.8%
سبب اخر، اكتبه هنا: - 18.1%
The voting for this poll has ended on: 08 نيسان 2013 - 05:05

--- آراء وتحليلات

IMAGE
برهان غليون: العقلية السائدة في الائتلاف ترى المنصب تكريم لا تكليف
ما تناهى إلى مسامعي عن أول اجتماعٍ للهيئة السياسية الجديدة لائتلاف قوى الثورة...
IMAGE
سوريا: الثورة في العام الرابع .. صعوبة الحل العسكري وغياب افق الحل السياسي
بعد التقدم السياسي والميداني والدولي الثابت الذي شهدته الثورة خلال السنة الأولى،...

--- أفكار ودراسات

IMAGE
ليبيا: سؤال الجهوية والدين في الثورة
كان للدين دور بارز في الثورة الليبية حتى إن البعض أطلقوا عليها اسم ثورة التكبير،...
IMAGE
عقدة الإنتماء .. أو انعكاس صدمة الدولة على الأفراد
حسب التاريخ الحديث، ما إن يولد الإنسان حتى ينتمي لأسرة، والأسرة تنتمي لحي، والحي...

--- الثقافة

IMAGE
سوريا: حين يصيبنا الجّرح في الجذور
"حكاية من الواقع...لكن لا تتكلم بالتفاصيل عن أشخاص معينين ؛ فقد جرى التعامل مع...
IMAGE
سوريا: سميرة الخيل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي .. أبطال واضحون في أسطورة
ترى، كيف تشعر سميرة الخيل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي بينما يجري قصف...

--- أخبار عربية وعالمية

IMAGE
سوريا: إعفاء الأمير بندر كان بضغط أمريكي والسعودية مصممة على إسقاط بشار الاسد
اعتبر إعفاء الأمير بندر بن سلطان من منصبه رئيس للاستخبارات السعودية أنه كان تحت...
IMAGE
انتخابات الجزائر: بوتفليقة .. من الكرسي المتحرك الى الكرسي الجمهوري .. أم بالعكس؟
السؤال الرئيسي الذي يتداول في انتخابات الجزائر اليوم هو مستقبل بوتفليقة، هل...

--- الاقتصاد والاعمال

IMAGE
ولي العهد: بنوك السعودية مثل المنشار .. تاكل بالطالع والنازل
انتقد ولي ولي العهد السعودي، الأمير مقرن بن عبدالعزيز، عمل المصارف في المملكة،...
IMAGE
سلطنة عمان: زيادة في حركة السفن السياحية بصلالة
يشهد ميناء صلالة خلال شهر ابريل الجاري زيادة في حركة السفن السياحية حيث من المقرر...

تقيم

الشبكة العربية العالمية

عدة مناسبات

سياسية وفكرية وثقافية

سجلوا معنا

ليتم دعوتكم،

يرجى الضغط هنا

-------------

At Marriott.co.uk the Pluses add up!

-------------

-------------

BBC Canada Shop

-------------

 


-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2014
- يسمح باعادة النشر على شرط ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين