|

follow_bird-b

-------------

قائمة الخدمات

  أضف الموقع الى المفضلة
  أضف الصفحة الى المفضلة
  إجعلنا صفحتك الرئيسية
  إنشر هذه الصفحة
حاليا يتواجد 2073 زوار و 1 عضو  على الموقع
لافتة إعلانية
« بذرة المعنى » للشاعر عبد العزيز خوجة..قصائد حياة وبهجة لعالم يتهدم!..
الشبكة العربية العالمية: فيصل عبد الحسن
الثلاثاء, 10 مايو 2011 23:09

coga

الشبكة العربية العالمية - وأنا أراجع قصائد ديوان الشاعر عبد العزيز خوجة وزير الثقافة السعودي الحالي، «بذرة المعنى»، استذكر بيتا للشاعر المرقش الأكبر يقول فيه: 


أينما كنت أو حللت بأرض
أو بلاد أحييت تلك البلادا
وكأن هذا البيت من الشعر قد قيل في حق هذا الشاعر، أتذكره حين كان سفيرا لبلاده في المغرب قبل أن ينقل إلى لبنان، وليستوزر فيما بعد وزيرا للثقافة في المملكة العربية السعودية،وقد كان وحده في المغرب سفارة كاملة لبلاده، ولشعرائها ولعلمائها الأفاضل في هذا البلد الجميل، فهو أديب شاعر قد حصل على الدكتوراه في علوم الكيمياء العضوية، فهو كما يقال قد جمع المجد من أطرافه علما وأدبا، وتوج كل هذه المعارف بحب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن حسن المصادفات أن صادف وجوده كسفير في المغرب ، وقت صدور روايتي “عراقيون أجناب”في هذا البلد، فأهديته نسخة منها، ولأني أكره الوقوف على أبواب السفارات لأي سبب كان ، فقد أرسلتها له عبر البريد للسفارة في الرباط، وكان ذلك في عام 1999، وكنت قبلها قد تعرفت على الشاعر من خلال ديوان شعر صدر له في ذلك الوقت بعنوان “ لو أنهم جاءوك” الذي حمل قصيدته الطويلة في مدح ومحبة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي القصيدة محبة، صافية كماء النبع،لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وانسجام بين ما هو سام في روح الإنسان وحياته اليومية المعتادة، يقول مطلعها فيما أتذكر:
لو أنهم جاؤوك
ما شدوا رحالهم إلى جهة الضياع
لو أنهم...
ما تاه ربان لهم أو ضل في يم شراع.
تلك القصيدة الجميلة سرعان ما أحببتها،وحفظتها عن ظهر قلب، وأخذت أردد أبياتها، وشعرت أني اتأخا مع الشاعر في محبة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، فلذلك حين كتبت إهداءاً مميزا كما أفعل مع الأصدقاء الذين أهديهم نسخا مما يطبع من كتبي، ولا أزال أتذكره إلى اليوم ، فقد كتبت على الصفحة الأولى من الرواية بخطي المرتعش، لأنك أخي في «محبة الرسول الكريم، أهديك روايتي ..” ووضعت المغلف في البريد ، ونسيت الموضوع، وبعد أيام على إرسالي روايتي للشاعر السفير ، اتصل بي هاتفيا من الرباط، ليشكرني على إرسالي روايتي له، وقد سمعته يقول لي سائلا أن كانت لي حاجة!! يستطيع أن يقضيها لي!! ووقتها كم كانت لي من الحاجات التي أحب أن يقضيها، 
كانت زوجتي وأطفالي قريبين يسمعون ما يدور، لذلك سمعوا إجابتي عبر الهاتف، التي بقيت لفترة طويلة يرددونها كأعجب إجابة لكاتب تعرض عليه المساعدة، ولكنه يرفضها بالرغم من حاجته لها ، لأنه يقدر الإبداع الذي أطلع عليه ولا يريد أن يخلط حاجات الدنيا بما هو سام ونبيل !! قلت له مجيبا، وأنا مرتاح الضمير: يا أخي لقد أرسلت لك روايتي، لأني معجب بما كتبته في ديوانك (لو أنهم جاؤوك) ولأنك أخي في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أشد على يدك المبدعة!! 
فرح الشاعر السفير، لأن لمدح المبدعين بهجة خاصة عند المبدعين، لا تعادلها كل مباهج الأرض وزينتها، وقد شعر بكلمات إعجابي بما أبدع قلمه صادقا محبا، فأرسل لي بعد أيام عبر البريد بعض ما كتب، وما طبع في المغرب، ومرت الأيام والسنوات، وكلما قرأت له جديدا أزداد إعجابي به شاعرا ودبلوماسيا لامعا في لبنان، وقبل أيام قرأت ما تناقلته الأخبار عن صفحة (الفيس بوك) التي أنشاها بنفسه ليرد على القراء، وليحاورهم في الشعر وبحوره ومعانيه، وفي مشاكل الشباب والمثقفين وحاجاتهم، وفي السياسة والدبلوماسية، وأظن أن هذا هو صدق الكاتب مع ما يقرأ، وما يكتب لا بما يكتب و يبدع فقط! ولا تأخذه في ما يكتب لوم لائم أو اعتراض معترض، أسوق هذه السطور للتعريف بالشاعر قبل تناولي شعر ديوانه وأرجو إني لم أطل. 
كتب الشاعر الوزير عبد العزيز خوجة في قصائد ديوانه “ بذرة المعنى”عن الكليات،كليات الفلسفة،الموت والحياة،ما بعد الموت ما قبل الحياة،الأمل واليأس،العقل والجنون،الأيمان والضلال،الروح والجسد،فهو قد تناول فيما كتب كليات المصير الإنساني،في عذابه الدنيوي وأمله في الخلاص من ذلك العذاب،كأنما الشاعر يكتب عن نور الحياة وظلامها.. ولي هنا أن أجتزئ هذا المقطع من قصيدته بذرة المعنى التي أخذ الديوان عنوانه منها: 
“من جاء بي؟”
وأقامني في زرقة الأمواج من مطر
ومن يا نجم يا من تاه بي في الأرض يرشدني الهدى؟
الريح تعصف بي إلى قدر:
ولا أدري وقد ضيعت مجذافي إلى حتفي ، ستحملني سدى؟
أم أنها تمضي بخاتمتي إلى قبب الندى
وتزاوجت ذرات عمري بالقلق
ويرن في مرح على حلمي صدى همس يوشوشني
ويأخذني ألق..
عبر المدى
ورفيف عطر قد عبق
وتفتحت جذلى تويجات الأفق
ونسيت توقي للنجاة كأنني قد صرت في الملكوت برقا للغرق
لا حاجة لي كي أنوء على عصا وهم ذبيح
وجناحي المفرود غطى رحبة الكون الفسيح
هذا أنا- يا أنت يا روح الفلق
لم أخش في ليلي الأرق.
تنقلك صور الشاعر في خضم عاصفة الحياة بكل أسئلتها المرعبة، والمعروف أن التراث الشعري العربي الغني له سيطرة كبرى على أي شاعر في مفرداته، وفي صوره الشعرية، واشتقاقاته اللغوية، ولا يصير الشاعر مبدعا حقا، إلا حين يتمرد عما جاء في شعر الأولين من صور متاحة، وتنويعات في الانتقال بين الغرض والمعنى اللغوي من قاموس الشاعر، ويكون لكل كلمة تم اختيارها في كتابة القصيدة غرض معين لتوصيل هواجس الشاعر لمتلقيه بانسيابية، وعذوبة وهذا ما نلمسه في هذه القصيدة وغيرها من قصائد الديوان. 
ففي قصيدة عمودية تغلب عليها روح قصيدة التفعيلة، بل نجد فيها أيضا روح قصيدة النثر بإيقاعاتها الموسيقية الراقصة، المستقبليةوصورها الثرية، المتعارضة، والشاعر ينقل لنا هذا الصراع الأبدي بين الموت والحياة والوعي التام بمسلمات هذا الوجود ورفض هذا الوعي المتشابك،يقول في قصيدة “ طعم السراب”:
لكل عمر كتاب 
ومض الهوى كالشهاب
قد لاح في أفقنا
في غفلة ثم غاب
من ذاقه مثلنا 
قد ذاق طعم السراب
يا عاشقا للرؤى
أضناك خوض العباب
فالشوق في أضلعي
جمر خبا ثم غاب
وأيضا وردت قصيدة راقصة أخرى بعنوان “كلهن سواء” يذم فيها ليلى وسلوى، ولا نعرف عن ليلاه وسلواه شيئا سوى أنهن بلا وعود ولا عهود وقلوبهن خواء! يقول فيها: 
ليلى وسلمى كلهن سواء
وقلوبهن كحبهن هواء
ووعودهن كعهدهن خواء
ووصالهن كبعدهن شقاء!!
وتنقلنا القصيدة التي كتبها الشاعر الوزير عن أمه، إلى عالم آخر،وتأخذ قصيدته صورا أكثر فخامة، يكثر فيها التفجع والحزن،أسمعك ترديده في قصيدته “أطلال”:
“أماه إني قد أتيت
وفي يدي طفولتي
وتركت خلفي كل أحلام الشباب
وبحثت عن يدك النحيلة
كي تعانق أوبتي
ورأيتها ممدودة عبر السحاب
وكأنها طوق النجاة لحيرتي
وقفزت ألثمها، أعانقها
فعانقني السراب
أماه ...هل ضاع النداء؟
وهتفت يا أماه في 
جوف المدى 
ردي علي فرحتي 
فأجابني مستوحشا 
وجع الصدى 
ووأدت في روحي
بقايا غصتي 
من قال عالمك الردى/بل عالمي!!”
هذه القصيدة تنقلنا إلى عالم الموت بكل جلاله وصمته وضبابيته،وأسراره،ويد الراحلة تمتد عبر ذلك السحاب، لتصير طوق نجاة للشاعر مما يعانيه في دنياه بل هو يعترف بضربة سريعة في نهاية مقطع القصيدة بقوله بشكل حاسم:من قال عالمك الردى/بل عالمي! حيث يتحول الموت في ضمير الشاعر حياة وتتحول حياة الشاعر إلى عالم من الردى! والصمت الأجوف.
وفي قصيدة “ أنت أنا” التي تذكرنا بأطروحات صوفية،كثيرة عن الحياة والموت والتوحد بحب الخالق سبحانه ، وتحمل أيضا رموز الحياة ، والتعلق بالأنثى،والجمال يقول فيها الشاعر: 
كلمته فرنا 
ناديته فدنا
ناجيته فصفا
لبيك هذا أنا
أن تدعني للهوى 
آتيك جريا هنا
قد صرت أنت أنا
جسمان صارا سنا
ويقول في قصيدة أخرى ، هي بحق من أجمل قصائد الديوان وقد كتبها الشاعر في الرباط بعنوان “جبروت” وهي وقصائد قليلة في الديوان كتبت في الدول العربية،أما الباقيات فمعظمهن قد كتب في موسكو حين كان الشاعر سفيرا لبلاده في روسيا وهو يعاني من صقيعها ومن البعد عن وطنه وأهله، وقصيدة جبروت هي عن الأنثى المستحيلة، التي يختلط في ذهن الشاعر جمالها الأرضي بما هو من اختراع الخيال، الباحث دوما عن جمال نادر مستحيل لا يعرف ما يشابهه، وهو في كل الأحوال لا يمس:
“ يا رب المشرق والمغرب
يا رب الملكوت
جبروت في عينيها يا رب جبروت
أين المنجي منها أين المهرب
من علمها أسرار الكهنوت
وتمائم هاروت وماروت
فطربت وما لي لا أطرب
وتركت قيادي لرموش لا تتعب
بعثت في صدري آهات كانت ستموت.”
لا أزعم أني في هذه العجالة استطعت أن أنقل كل غبطتي بهذا الديوان ، وقصائده المبدعة، التي أضافت للإبداع العربي الشعري قصائد من أجمل ما كتب في عصر القصيدة العربية الحديثة، المـتأثرة بما هو مبدع من تراث الشعوب، وأساليبهم في كتابة قصيدة تمجد الإنسان في حيرته واكتشافاته، وفي إيمانه وضياعه، في ضعفه وقوته وفي حزنه وفرحه، وتحاول عبر أغنيات يدبجها يراع الشاعر، أن توصل لمتلقيها شعورا بالسعادة، والفرح في عالم يتهدم وقبل أن يصبح رمادا يضج بالكمد والغربة والضياع.

الشبكة العربية العالمية

* كاتب وصحافي عراقي يقيم في المغرب.

 

Add comment

لكم كامل حرية التعبير عن الرأي ضمن فضاء الاحترام والنقد البناء وذلك بالكتابة او وضع فيديو من اليوتيوب و الفيس بوك
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها

ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- آراء وتحليلات


اشعال الازمات في لبنان لن ينقذ النظام الأسدي
لم يفاجئ اللبنانيون هذا الاستعراض الأمني المتنقل من منطقة إلى أخرى...حادثة اختطاف...

سلاح اسرائيل الفتاك .. السامية مكشوفة على حقيقتها
نشر الشاعر الألماني جونتر غراس قبل اسابيع قليلة قصيدة اثارت غضب اسرائيل ووقاحتها...

--- أفكار ودراسات


سقطت الاقنعة .. أنظمة غرف الانعاش المكثفة!!
عندما غادر الاستعمار الوطن العربي، يبدو أنه قرر أن يحلّ مكانه ما هو أسوأ منه؛ لذلك...

الإسلام السياسي والثورة في سورية
في ظل قناعة بدأت تسود بحتمية وصول الإسلاميين إلى السلطة في سورية أسوة ببقية بلدان...

--- الثقافة


محمد شكري، ألعبان لم يتقاعد بعد
  في حوار أجرته معه جريدة الباييس الإسبانية بتاريخ 5 أكتوبر 2002 .. يقول محمد شكري :

نوزاد جعدان: ويلك منّي
أغنّي لأجلِ البلادِ أغنّي بشوقِ اللقاء ودمعِ التمنّي خذِ الحزنَ أبعدهُ عنّي

--- الاقتصاد والاعمال


عمان تحتفل بتدشين أكبر سفينتين في العالم لنقل خام الحديد بالصين
احتفلت الشركة العمانية للنقل البحري بميناء شركة «رونج شينج للصناعات الثقيلة...

كارثة اقتصادية تحيق بسوريا
إن استقرار أي مجتمع يرتبط إلى حد كبير بما يحمل من مقومات الحياة الآمنة المزدهرة...

--- أخبار عربية وعالمية


تطهير العراق من الألغام مطلع الـ2018 أمر مستحيل!!
 25 مليون لغم وقذيفة غير منفلقة تترصد حياة المدنيين وتقف مثل غول يطرد اية فرصة...

فلسطين: بانتظار السابع والعشرين من أيار
في السابع والعشرين من أيار الجاري (الأحد المقبل)، سنكون على موعد “بدء دوران عجلة...

-------------

At Marriott.co.uk the Pluses add up!

-------------

-------------

BBC Canada Shop

------------- 

 

-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2012
- يسمح باعادة النشر على شرط  ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه  - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين

لافتة إعلانية