|

كتب فيصل عبد الحسن - توشك المخرجة السينمائية الأمريكية "بيني ألان" على الانتهاء من إخراج فيلمها الروائي الطويل الجديد، وقد صرحت أكثر من مرة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، بأنها تحلم بانجاز فيلم ملحمي عن تهجير350 ألفا من المغاربة من المدن الجزائرية عام 1975 كرد على المسيرة الخضراء،
التي قام بها المغاربة أثناء عهد الملك الحسن الثاني، لاستعادة بعض الأقاليم التي كانت محتلة من قبل الجيش الاسباني.
تصوير الفيلم
والمخرجة "ألان" ومن خلال السيناريو، الذي كُتب عن هذه الواقعة التاريخية بين البلدين الجارين المغرب والجزائر، تطمح لتسجيل ملحمة جماعية عما حدث، من حيث عرضها لعذابات الناس في أثناء رحلة طويلة، بين البلدين الجارين، ويعرض الفيلم مجاميع بشرية كثيفة، لم يحملوا خلالها من متاع الدنيا غير أقل من القليل، لما تطلبته تلك الرحلة الإجبارية التي نفذت بواسطة قوات الشرطة والجيش الجزائريين، للمدنيين المغاربة في ذلك الوقت وفي عهد الرئيس الجزائري السابق، هواري بومدين.
وتنتقل المخرجة، وكاميرا تصوير الفيلم حاليًا، في مدن مغربية من بينها وجْدة، والرباط والناظور، والدار البيضاء، وقد أكملت تصويرها اللقطات الضرورية والمشاهد المطلوبة من الجانب الآخر، جانب المدن الجزائرية، التي عاش فيها المغاربة المهجرون وقائع تلك الحادثة، ومن تلك المدن: وهران وتلمسان وعين تموشنت وسيدي بلعباس.
أحداث عيد الأضحى1977
وقد رحبت "جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي من الجزائر" بالمخرجة وفيلمها الجديد، الذي سيسلط الأضواء مجددا على مأساة صار عمرها الآن أكثر من 34 عامًا، ويبدو أن الفن السابع، سيبقى أداة مهمة لإنارة ما سترته الأيام، والسنوات وغطّاه غبار النسيان، وقد ركز سيناريو الفيلم، مثلما صرحت مخرجته، التي لم تقل أشياء كثيرة عن الفيلم،حرصا على سرية العمل في الفيلم، وعلى أسماء أبطاله الرئيسيين، وقد ضم فريق العمل الذي يشترك في تصويره كوادر تقنية من الجزائر والمغرب، ولم يعلن عن اسم بطلة الفيلم، التي سربت أخبار عن جنسيتها الفرنسية، وتقوم فيه بدور صحفية فرنسية، تتابع هجرة العائلات المغربية التي تم تهجيرها خلال أيام عيد الأضحى من المدن الجزائرية المختلفة عام 1975.
المعاناة الجماعية
ومن قصص المعاناة لهذه العائلات، تفريق أعضاء الأسرة الواحدة، بين دولتي الجزائر والمغرب، حيث يضطر بعضهم، ممن يسكن وجدة حاليا على سبيل المثال، للسفر من وجدة، إلى الدار البيضاء، ومن البيضاء، إلى الجزائر العاصمة، ومن هناك يقطع مئات الكيلومترات،ليصل إلى مدن قريبة من المغرب، ولا تبعد عن مدينة وجدة غير كيلومترات قليلة، لرؤية أفراد أسرته الذين فرقهم عنه التهجير، منذ 34عاما! وسيتابع الفيلم قصص هؤلاء، المهجرين الذين احتضنتهم السلطات المغربية وقتها، للتقليل من معاناتهم، ولكن بعد مضي، كل هذه السنوات، تطالب هذه السلطات الكثير منهم، بإفراغ دور الدولة! التي وُضعت تحت تصرفهم، ليجدوا أنفسهم في الشارع مرة أخرى، كما جاؤوا أول مرة مطرودين عبر الحدود الجزائرية- المغربية!
القصة سينمائيا
وتبدأ قصة هذه المأساة التي تصور فصولها سينمائيًا، وعبر أفلام تسجيلية استطاعت المخرجة "بيني ألان" الأمريكية – الفرنسية ألأصل، وهي تمتلك جنسيتي هذين البلدين، الحصول عليها من الأرشيف الحكومي الفرنسي، عن القضية، وتضمينها بعض مشاهد فيلمها الروائي، الذي يحكي عن فترة، رد فيها النظام الجزائري في عهد الرئيس بو مدين 1975، وخلال عيد الأضحى، بعنف على مبادرة "المسيرة الخضراء" حيث يروي الضحايا أنهم كانوا يستمتعون بالاحتفال بالعيد السعيد، قبل أن تفاجئهم وحدات من الجيش، والدرك الجزائريين، وتجمعهم داخل المعتقلات، وبرواية الكثيرين، ممن شهدوا ذلك اليوم أنهم تعرضوا للتعذيب، والضرب، ووصل الحد إلى قتل بعض المعتقلين، واغتصاب بعض النساء، وبعد ذلك تم ترحيل العائلات إلى الحدود المغربية، حيث تم تركهم في العراء وتحت رحمة الظروف الطبيعية الصعبة، وتدخلت بعد ذلك السلطات المغربية، لإيواء المرحلين، وإيجاد وظائف بسيطة، لبعضهم!
الملف الأكحل
وقد سجلت المخرجة في اللقطات الأولى في فيلمها مشاهد أقرباء هؤلاء المهجرين في دول أوروبية ومنها بلجيكا، وهم يستعدون لتقديم دعوى قضائية ضد بعض المسؤولين الحاليين في الجزائر وأمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية" وترتبط التهمة بملف أكحل "أسود" كما يشير أحد المغاربة في شهادته! وهو يشير لملف المغاربة المطرودين من الجزائر وقد بلغ عددهم حينها 45 ألف عائلة "350000 شخص" في العملية التي، أسماها بعض مسؤولي الحكومة الجزائرية وقتها "المسيرة الكحلة" "المسيرة السوداء" ردًا على المسيرة الخضراء، التي سمحت باسترجاع المغرب، لأقاليمه الجنوبية، والتي شارك فيها 350000 مواطن أيضا! ويبدو أن عدم تقديم هذا الملف للقضاء المغربي ، كون الدولة المغربية ، لم تصادق على اتفاقية إنشاء المحكمة الدولية ، وسيكون مسؤولون كبار حاليون في الحكومة الجزائرية، الذين كانوا وقتها الذراع اليمنى للرئيس الراحل هواري بومدين، متهمين بالتورط في حيثيات هذه القضية المأساوية، ويبدو أن الملف سيقدم إلى المحكمة الدولية في شهر مايو القادم! وتقول المخرجة، أنها غير معنية بهذه القضية القانونية، ولكنها معنية حقًا، بتقديم فيلم ملحمي عن هذه المأساة الحقيقية! التي تسببت بتعاسة آلاف المدنيين، الذين هم دائما ضحايا للسياسيين، ولكن الكثيرين من الباحثين في السينما يتوقعون، أن يصير الملف الأكحل وعرض هذا الفيلم وسائل معروضة لاتهام أولئك المسؤولين الجزائريين بجرائم ضد الإنسانية!
الشبكة العربية العالمية |
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها