|



قائمة الخدمات

2444 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

عبد اللطيف أحويل : الغناء بلا مكبر صوت
الشبكة العربية العالمية: زياد العيساوي
فنون
الإثنين, 01 حزيران/يونيو 2009 09:03

abdallateef-ehweel

إنّ من أهم المعايير التي يُحتكـَم إليها لاستبيان مدى جمال الصوت هو أنْ تستمع إلى صاحبه، وهو يؤدي العمل الغنائي من غير استناده إلى المجموعة الصوتية (الكورال) وهذه الأخيرة، ليست كما الكومبارس المعروف في الفنّ السابع، إذ تتشكـّل على هيئة مجموعات من المارة في خلفية مشهدٍ سينمائي ما، أو المتجمهرة على هامش مشهدٍ ثان.

وللمجاميع الصوتية دورٌ فاعل أعمق الفعل في إضافة الزخم الصوتي اللازم إلى العمل الغنائي، وخصوصاً في أداء الملاحم الوطنية والموشحات الأندلسية وهي من أبرز طبوع الغناء العربي المُعتـَرف به، فهي غالباً ما تـُؤدّى بأسلوب جماعي وإنشادي. وقد يُستمَع في أحايين كثيرة إلى عمل ما يبرز فيه صوتٌ يتميز بجوابٍ عالٍ، يُضفي على الغناء حلاوة مُستحسَنة، تدركها الآذان بيسر ووضوح، لكون هذا الصوت، يظهر بين أصواتٍ أخرى متشابهة فيما بينها، وهو من يتباين عنها في حدته وعلوه، كأنْ يكون صوتاً نسائياً بين زحمة أصوات رجال، المُصطفـَّة حناجرهم على شكل صفين أو أكثر. ولو عرفنا حقيقة معنى الصوت الجميل، لأدركنا أنّ من العسر بمكان نقد الأصوات الموجودة واستخراج الجميل منها، أي معرفة الصوت الحقيقي من الرديء، لأنّ معنى النقد في اللغة، هوالتفريق بين العملات النقدية الحقيقية والمزوّرة، فالصوت الحسن في فنّ الغناء لا الإلقاء ولا الخِطابة هو ذلك الصوت المتكامل الأبعاد، والصحيح الطبقات العُليا والوسطى والمنخفضة، هوذلك الصوت السليم النبرات والواسع المساحة والناطق للحروف بشكلها الصحيح لجهة مخارجها الفعلية بإعطاء كل حرف حقه، هوذلك الصوت الذي لا ترتفع فوقه الموسيقا بتاتا وإنما يظل محافظاً على نسقه المرتفع على المعزوفات طيلة زمن الأغنية، حتى من غير استعمال مُكبِّر الصوت.

وليس بالضرورة أبداً، أنْ يكون الصوت الجهوري القوي صوتاً جميلاً في فنّ الغناء العربي، طالما أنه بعد عن الأداء بالإحساس وعن الانغماس في اللحن حتى القاع كما هو صوت الفنان المصري علي الحجار الذي أُشتهـِر بقوة وعلو كعب صوته، غير أنّ ما يُعاب عليه، هو ضمور نبراته وضعف الأسر لديه وإظهار العُرب العربية ومحاسن الجمال الكامنة فيه، فيصبح الصوت إذا تجرّد من هذه الجماليات كلها، كما صوت الخطيب في وقعه على المسامع. والصوت الجميل الذي يصل بالمتلقي إلى طبقات الطرب العُليا، يجب أنْ تجتمع فيه الخصائص المذكورة آنفاً كلها وإلا فسوف يغدو صوتاً ناقصاً لا نستطيع أنْ نرميه بالصوت الجميل، لذا نجد من هم على إحدى هذه العـِلل من الفنانين، وقد اعتمدوا على تقنية الكورال الذي يستكملون به ما تفتقده أصواتهم غير المتكاملة البهاء، وخاصة منهم من هو مصاب بتقاصر في الأنفاس وبارتعاش في النبرات، فنراه من وقت لآخر، يُريح حباله الصوتية المتراخية، عندما يُسلّم الغناء للكورال.


فثمة أصوات عربية كثيرة اشتهرت وحسبها البعض على الأصوات الجميلة، وهو بذلك يسيء للجيل السابق من زمن الغناء العذب الذي كان يُصنّف الأصوات التي ستجيء أسماؤها فيما بعد كأمثلة على ذلك على فنّ المونولوغ لا كما تعتبر الآن، كالفنان العراقي كاظم الساهر الذي أحسبه على فنّ التلحين أكثر مما أحسبه على الغناء، لانتفاء اكتمال خصائص الجمال في صوته، الذي يفقد توازنه في الطبقات العليا ويختنق كأنه عند عنق زجاجة، يتأرجح بين الخروج والرجوع من حلقه، وكذلك الفنانة المصرية أنغام والفنان التونسي صابر الرباعي وغيرهم المزيد. ولكي تستجلي صحة ما ذهبت إليه بخصوص هؤلاء الفنانين، ما عليك أيها القارئ المستمع، إلا أنْ تـُطبّق عليهم أحد المعيارين، فإما أنْ تحاول أنْ تجد لهم أغنيات، قد قدّموها من غير الاتكاء على الكورال وإنْ وجدتها، فسوف لن تعثر لنا على أغنيات أخريات لهم، أدّوها من دون الاستعانة بتقنية مُكبِّر الصوت.


وفي ليبيا هناك صوتٌ مدربٌ وجميلٌ. وصفة الجمال هنا، تتضمن كما ذكرت في البداية، قوة الصوت كذلك، لطالما أسعد وأسر بحضوره مستمعيه من الأجيال جميعها، بأعماله الرائعة والرائدة، مثل "غزال الريم" و"الوفاء يا ريدي".. ألا وهو صوت الفنان عبد اللطيف أحويل الذي عُرِف عنه الغناء من دون مُضخِم ولا ناقل صوت، وإلى جانب القوة التي يتمتع بها صوته، الخصائص التي أوردتها أنفاً، التي مكّنته من أنْ يبرز صوته إلى جانب صوت آخر يناقضه في الطبقات، هو صوت الفنان الشاب خالد عبد الله في فرقة المألوف، وفي برنامج "أسماء الله الحسنى" الذي لحنه الموسيقار العبقري محمد عطية، فضلاً عن موهبته اللحنية التي اكتملت حينما أثمرت عن تلحينه لأغنية "صبّح عليك الورد" التي غنّاها له ولنا، الفنان الراحل نوري كمال.


الشبكة العربية العالمية

 

الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها

ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- آراء وتحليلات

IMAGE
سوريا: كيف ستبدو منطقتنا في نوفمبر 2016؟
وسط «حرب الإبادة» التي يشنّها ما تبقى من النظام السوري على شعبه خدمة...
IMAGE
بشار: هل اقتربت النهاية؟
في "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي يعقد هذين اليومين اجتماعه الاقليمي للشرق...

--- أفكار ودراسات

IMAGE
المسألة الشرقية الجديدة.. كيانات ومكونات قيد الدرس
إننا أمام حرب إقليمية – عالمية لا نعلم تماما كيف ستنتهي: هل بتغيير الحدود أم بقيام...
IMAGE
تحفظات فلسطينية على الثورات العربية
الثورات وضعت المجتمعات العربية أمام نفسها، لأول مرة في تاريخها، للتعرف على...

--- الثقافة

IMAGE
موت جماعة الإخوان
مؤخرا كثرت دعوات أبناء التيار الإسلامي السياسي لجماعة الإخوان حتى تراجع تجربتها...
IMAGE
سماحة بريئاً وكنعان منتحراً وغزالة راحلاً: قصص موت معلن
ينتمي قرار القاضي العسكري اللبناني الحكم على ميشال سماحة بالسجن أربع سنوات ونصف...

--- أخبار عربية وعالمية

IMAGE
عمان تحتفل بالذكرى 45 لقيادة السلطان قابوس وسط تخوفات من المستقبل
بينما يحتفل الشعب في سلطنة عُمان اليوم بالذكرى 45 ليوم النهضة بقيادة السلطان قابوس...
IMAGE
تمدد "داعش" السوري وانحساره
ثمة تطورات متناقضة تتعلق بـ«داعش» في سوريا، وتندرج هذه التطورات في سياقين...

--- الاقتصاد والاعمال

IMAGE
مجتمعات إيران المتنافرة
يقول علماء الأنسنة المتخصصون في الشأن الإيراني أن في إيران ما يربوا على المائة...
IMAGE
التأثير المتبادل بين الإعلام والاقتصاد
هل الاقتصاد يتحكم بالإعلام العربي؟ والجواب بالتأكيد نعم. والأكثر تأثيرا حتما هي...

تقيم

الشبكة العربية العالمية

عدة مناسبات

سياسية وفكرية وثقافية

سجلوا معنا

ليتم دعوتكم،

يرجى الضغط هنا


-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2014
- يسمح باعادة النشر على شرط ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين