|



قائمة الخدمات

6079 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

عبد اللطيف أحويل : الغناء بلا مكبر صوت
الشبكة العربية العالمية: زياد العيساوي
فنون
الإثنين, 01 حزيران/يونيو 2009 09:03

abdallateef-ehweel

إنّ من أهم المعايير التي يُحتكـَم إليها لاستبيان مدى جمال الصوت هو أنْ تستمع إلى صاحبه، وهو يؤدي العمل الغنائي من غير استناده إلى المجموعة الصوتية (الكورال) وهذه الأخيرة، ليست كما الكومبارس المعروف في الفنّ السابع، إذ تتشكـّل على هيئة مجموعات من المارة في خلفية مشهدٍ سينمائي ما، أو المتجمهرة على هامش مشهدٍ ثان.

وللمجاميع الصوتية دورٌ فاعل أعمق الفعل في إضافة الزخم الصوتي اللازم إلى العمل الغنائي، وخصوصاً في أداء الملاحم الوطنية والموشحات الأندلسية وهي من أبرز طبوع الغناء العربي المُعتـَرف به، فهي غالباً ما تـُؤدّى بأسلوب جماعي وإنشادي. وقد يُستمَع في أحايين كثيرة إلى عمل ما يبرز فيه صوتٌ يتميز بجوابٍ عالٍ، يُضفي على الغناء حلاوة مُستحسَنة، تدركها الآذان بيسر ووضوح، لكون هذا الصوت، يظهر بين أصواتٍ أخرى متشابهة فيما بينها، وهو من يتباين عنها في حدته وعلوه، كأنْ يكون صوتاً نسائياً بين زحمة أصوات رجال، المُصطفـَّة حناجرهم على شكل صفين أو أكثر. ولو عرفنا حقيقة معنى الصوت الجميل، لأدركنا أنّ من العسر بمكان نقد الأصوات الموجودة واستخراج الجميل منها، أي معرفة الصوت الحقيقي من الرديء، لأنّ معنى النقد في اللغة، هوالتفريق بين العملات النقدية الحقيقية والمزوّرة، فالصوت الحسن في فنّ الغناء لا الإلقاء ولا الخِطابة هو ذلك الصوت المتكامل الأبعاد، والصحيح الطبقات العُليا والوسطى والمنخفضة، هوذلك الصوت السليم النبرات والواسع المساحة والناطق للحروف بشكلها الصحيح لجهة مخارجها الفعلية بإعطاء كل حرف حقه، هوذلك الصوت الذي لا ترتفع فوقه الموسيقا بتاتا وإنما يظل محافظاً على نسقه المرتفع على المعزوفات طيلة زمن الأغنية، حتى من غير استعمال مُكبِّر الصوت.

وليس بالضرورة أبداً، أنْ يكون الصوت الجهوري القوي صوتاً جميلاً في فنّ الغناء العربي، طالما أنه بعد عن الأداء بالإحساس وعن الانغماس في اللحن حتى القاع كما هو صوت الفنان المصري علي الحجار الذي أُشتهـِر بقوة وعلو كعب صوته، غير أنّ ما يُعاب عليه، هو ضمور نبراته وضعف الأسر لديه وإظهار العُرب العربية ومحاسن الجمال الكامنة فيه، فيصبح الصوت إذا تجرّد من هذه الجماليات كلها، كما صوت الخطيب في وقعه على المسامع. والصوت الجميل الذي يصل بالمتلقي إلى طبقات الطرب العُليا، يجب أنْ تجتمع فيه الخصائص المذكورة آنفاً كلها وإلا فسوف يغدو صوتاً ناقصاً لا نستطيع أنْ نرميه بالصوت الجميل، لذا نجد من هم على إحدى هذه العـِلل من الفنانين، وقد اعتمدوا على تقنية الكورال الذي يستكملون به ما تفتقده أصواتهم غير المتكاملة البهاء، وخاصة منهم من هو مصاب بتقاصر في الأنفاس وبارتعاش في النبرات، فنراه من وقت لآخر، يُريح حباله الصوتية المتراخية، عندما يُسلّم الغناء للكورال.


فثمة أصوات عربية كثيرة اشتهرت وحسبها البعض على الأصوات الجميلة، وهو بذلك يسيء للجيل السابق من زمن الغناء العذب الذي كان يُصنّف الأصوات التي ستجيء أسماؤها فيما بعد كأمثلة على ذلك على فنّ المونولوغ لا كما تعتبر الآن، كالفنان العراقي كاظم الساهر الذي أحسبه على فنّ التلحين أكثر مما أحسبه على الغناء، لانتفاء اكتمال خصائص الجمال في صوته، الذي يفقد توازنه في الطبقات العليا ويختنق كأنه عند عنق زجاجة، يتأرجح بين الخروج والرجوع من حلقه، وكذلك الفنانة المصرية أنغام والفنان التونسي صابر الرباعي وغيرهم المزيد. ولكي تستجلي صحة ما ذهبت إليه بخصوص هؤلاء الفنانين، ما عليك أيها القارئ المستمع، إلا أنْ تـُطبّق عليهم أحد المعيارين، فإما أنْ تحاول أنْ تجد لهم أغنيات، قد قدّموها من غير الاتكاء على الكورال وإنْ وجدتها، فسوف لن تعثر لنا على أغنيات أخريات لهم، أدّوها من دون الاستعانة بتقنية مُكبِّر الصوت.


وفي ليبيا هناك صوتٌ مدربٌ وجميلٌ. وصفة الجمال هنا، تتضمن كما ذكرت في البداية، قوة الصوت كذلك، لطالما أسعد وأسر بحضوره مستمعيه من الأجيال جميعها، بأعماله الرائعة والرائدة، مثل "غزال الريم" و"الوفاء يا ريدي".. ألا وهو صوت الفنان عبد اللطيف أحويل الذي عُرِف عنه الغناء من دون مُضخِم ولا ناقل صوت، وإلى جانب القوة التي يتمتع بها صوته، الخصائص التي أوردتها أنفاً، التي مكّنته من أنْ يبرز صوته إلى جانب صوت آخر يناقضه في الطبقات، هو صوت الفنان الشاب خالد عبد الله في فرقة المألوف، وفي برنامج "أسماء الله الحسنى" الذي لحنه الموسيقار العبقري محمد عطية، فضلاً عن موهبته اللحنية التي اكتملت حينما أثمرت عن تلحينه لأغنية "صبّح عليك الورد" التي غنّاها له ولنا، الفنان الراحل نوري كمال.


الشبكة العربية العالمية

Share
 

الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها

ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- استفتاء..ادلي بصوتك

بعد الربيع العربي، هل يستطيع الاسلاميون حكم دول المنطقة؟ اي من السيناريوهات تعتقد هي الانسب؟ ولماذا؟

--- آراء وتحليلات

IMAGE
سوريا: داعش.. فخر الصناعة العالمية
داعش هي فخر الصناعة العالمية، فهذه الماركة الجديدة من التطرف، اشتركت في تصنيعها...
IMAGE
سوريا: هل بدأت مرحلة البحث عن بدائل لـ بشار لأسد؟
ثمة خيوط بدأت تتجمع في المشهد الإقليمي، تؤشر إلى ملامح مقاربة جديدة بشأن الوضع...

--- أفكار ودراسات

IMAGE
سوريا: كما أرادها بشار الأسد .. عن داعش والطائفة العلوية
  كان يجب أن يكون العنوان عن داعش والسوريين، لكن هكذا أرادها الاسد بجرائمه بحق...
IMAGE
تنتهي البندقية والرصاصات عند فصل من معركة؛ لكن درب النضال طويل، والحرية نهر دماء
أي حكم أيديولوجي..ديني أو غير ديني، هو حكم إقصائي وتسييسي وغير إنساني. منذ ولدنا...

--- الثقافة

IMAGE
ميخائيل سعد: من يومياتي العثمانية!
اليوم الاول من ايلول، استيقظت في السادسة صباحا على امل ان اكون من اوائل رواد "آية...
IMAGE
وصايا زوجتي
في الاسابيع الاخيرة من اقامتي في كندا، وبشكل خاص بعد تحديد موعد سفري الى اسطنبول،...

--- أخبار عربية وعالمية

IMAGE
رسالة مفتوحة إلى الرئيس الاميركي باراك اوباما
من مواطن سوري إلى رئيس محب للسلام(رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي باراك...
IMAGE
السعودية: تحالف الحرب على الإرهاب إعادة هيكلة للنفوذ الأمريكي
في الولاية الثانية لأوباما دار نقاش شديد بين الحزبين الكبيرين في أمريكا ،وبدأ...

--- الاقتصاد والاعمال

IMAGE
الحرفيات العمانية: جهود إبداعية تحظى بالرعاية والدعم ..
صدر مؤخرا تقرير من الهيئة العامة للصناعات الحرفية ان القطاع الحرفي العُماني يشهد...
IMAGE
سلطنة عمان تطور اقتصادها بالتوازي مع البعد الاجتماعي
وفي حين أنه تم اعتباراً من أول يناير 2014م العمل بالجدول الموحد للدرجات والرواتب...

تقيم

الشبكة العربية العالمية

عدة مناسبات

سياسية وفكرية وثقافية

سجلوا معنا

ليتم دعوتكم،

يرجى الضغط هنا

-------------

At Marriott.co.uk the Pluses add up!

-------------

-------------

BBC Canada Shop

-------------

 


-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2014
- يسمح باعادة النشر على شرط ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين