|

follow_bird-b

-------------

قائمة الخدمات

  أضف الموقع الى المفضلة
  أضف الصفحة الى المفضلة
  إجعلنا صفحتك الرئيسية
  إنشر هذه الصفحة
حاليا يتواجد 2766 زوار  على الموقع
لافتة إعلانية
راسم فخري : الغـناء بذكاء
* زياد العيساوي اضغط على اسم الكاتب للاطلاع على ارشيفه
الثلاثاء, 09 يونيو 2009 09:27
clip_image002

 

منذ أيام قليلات ، شاهدت المطرب " راسم فخري " مُستضافاً من قِبل الفنـَّان الإذاعي " أحمد حلمي " صاحب أغنية ( يا شمعة لا تنطفي ) على إحدى شاشاتنا الفضائية في برنامج مرئي ، يبدو ليّ أنه قد سُجـِل مؤخراً ، ما جعلني اندهش و أُسرُّ في الوقت عينه ، لأنّ هذا الفنان القدير ، ما انفكّ يغني بالطريقة ذاتها ، التي عهدتها عليه منذ ما يناهز العشرين سنة ، بصوته نفيس المعدن ، في رنينه و لمعانه و مقاومته للصداً و عوامل التعرية الطبيعية ، كما الذهب الذي يبرق في ظلام الأغنية العربية الحالك العتمة ، ليشكـّل لنا بارقة أمل في هذا السديم ، فهو ما يزال في ريعان الشباب و عنفوانه .

 

فما ألِفته من هذا الفنـَّان ، أنه يؤدي بذكاءٍ فطريٍّ ، و إنْ بدت لك درايته بأصول الغناء العربي ، أنه قد تخرّج في مدرسة " زرياب " و " زيدون " و " عبدون" في بلاد ( الأندلس ) قبل سقوط مدينة ( غرناطة ) و اندثار الحضارة العربية الإسلامية هناك ، في سنة 1491 م -  أي قبل 518 سنة من يومنا هذا ، فهو يعرف كيف يفرش نبرات صوته على قـُماشة اللحن المّطرَّز له ، مُظهـِراً حجمها و ألوانها و زخارفها ، كما ينبغي لها أنْ تكون تماماً ، مع اختلاف ألحان أغنياته ؛ فمن أداء الأغنية الشعبية إلى الحديثة ، بألوان و أقسام الأخيرة جميعاً ، استطاع أنْ يُثبتَ لنا ، أنه فنـَّان من عيار ثقيل ، و يُراهن عليه ، فليس في مكنة أحدٍ ، أنْ يشطب اسمَه من قائمة الأصوات الجميلة ، التي نهض على قوائمها بنيان الأغنية الليبية الحديثة ، لكونه مُطرباً مقنعاً ؛ فهو من الذكاء إلى درجة ، أنه يعي جيداً ، كيف يستغل اللحن الجميل المُقدَّم له ، كي لا يفوّت على صوته فرصة أنْ يُبرز ملكاته الكثيرة ، التي لا يعرفها إلا هو نفسه .

 

و لأنّ الذكاء وظيفة للدماغ ، و الأخير عضوٌ في الرأس ، فإنّ الفنـَّان " راسم فخري " لا يغني بحنجرته فحسب ، بل برأسه أيضاً ، و لأنّ الدماغ يتصل بحواس الجسم ، و يتحكم فيها جميعها ، كالبصر و النطق و السمع ، و هي جميعها حواسٌ مهمة في الغناء و رئيسية كذلك ، فلنا أنْ نقول بأنه يغني بحواسه الثلاث ، بحيث يُقسّم عمل الدماغ على الحواس بالتساوي ، أي بنسبة الثلث لكل منها ، و إنْ بدت لنا منها حاسة النطق فقط ، ظاهرة ًمن دون الأخريين ، متمثلة ً في صوته الواضح الملامح و الناضح بالحنان ، الذي يدفأ خلجات النفس بالعاطفة ، فهو يُغني بحب عاطفي و عقلي ، يسيطر بهما على المستمع ، لكونه في غنائه حريصٌ على ألا يجعلك تميل إلى العاطفة في صوته و كفى ، بل يأسرك بأدائه ، فيتحوّل استماعك إليه ، إلى ما يشبه متعة سمعية منشطة للعقل ، حينما يجعلك تحاول الوقوف على مواطن الجمال في صوته ، و تصطاد اللحظات المُفعَمة بالطرب ، و جرّب أنْ تعاود استماعك إلى أعماله ، و لكنْ ليس بأذنيك في هذه المرة ، بل بعقلك ، لتستجلي ما أقولـُه و لتختبر ذكاءك بذاتك ، خصوصاً في أغنيته ( أصل الغية ) التي أهداها له و لنا ، الفنان الراحل " شادي الجبل " التي يبدأ مطلعها بسؤال مهم يختبر فيه المستمع ، حينما يدندن بهذه المعاني الفاتنات :

 

 

م القلب و اللا العين أصل الغيّة ؟
فيكمش من يعرف ايرد عليا ؟

...

يمكن القلب أسبابه
سريب الغلا اللي دايره محرابه
شن وقعه في دهومته شن جابه
ايدير عملته و لا ايهاب مسؤولية
سيب الغلا و انساه ضم اكتابه
يا قلب يللي ما اتسالش فيه

...

أصل الغلا م الساعة
من قلب هبل وخاربات اطباعه
يدورد و ديما على الغلا يدّاعى
انجي ننصحه و لا من ايرد عليا
منضل سارح دوم ما يستاعى
اليوم حالته كيف أمس هي هي

...

بّيان القلب ابجوده
زين زهوته من قبل يوكد عوده
يدور عليه و دايره معبوده
منطاع خاضع فاقد الحرية
نظرة اتهده و الدلال ايقوده
كيفما ايبين القلب قاعد نية

...


أما حكاية عيني
ديما علي درب الهوى ادّاعيني
امتاعة سوابق طبعها امشقيني
اللي تشبحه تهواه تبي زيّه
متولعة حتى من نايسيني
و نسيت اللي ديما ايفكر فيه

...

من قلبي ولا م العين ؟ سريب الزين
تره قولولي الحب امنين ؟

...

ريدي ايناجيني
و نا احترت مع قلبي و عيني
و عيني اتقولي ما تشكيني
و قلبي ينين محيرني حب الزينين

...

اليوم تهنيت
مع عيني و القلب حكيت
قلتلهم نا ريدي لقيت
قالولي زين قلبي و عيوني الاثنين ..

 

فإذا قمت بذلك على أكمل وجه ، ستعرف أنّ أسلوب المطرب " راسم فخري " في الغناء يرين عليه الذكاء ، لذا فهو ينفع لأنْ يكون أنموذجاً ، ليتدرب عليه ، و يحتذي به هاوو الغناء العربي المُتقن في ألوانه التقليدية ( الكلاسيكية ) و الحديثة ، فبعد انتقالك من هذه الأغنية الفائتة ، التي تغلب عليها الروح الأغنية الشعبية المُعدَّلة ، إلى قصيدة ( يا ثغور الورد ) التي غنّاها هو الآخر ، كما غنُتها الفنانة المصرية " ليلى مطر " و لكنْ بلحنين مختلفين عن بعضهما البعض ، ستندهش أمام ذكاء هذا الفنـَّان ، الذي يُظهر طبقة واحدة من صوته في أغانيه كلها ، مع إضفاء أسلوب لون كل أغنية على أدائه الساحر ، ففي هذه الأغنية ، يبدأ بداية صوتية من غير مصاحبة موسيقية لأدائه ، على درجة القرار ، و شيئاً فشيئاً يبدأ صوته في الارتفاع إلى أنْ يبلغ الجواب ، بشكل بديع و سلس ، و من دون عثرات صوتية ، محافظاً على زمن الجملة المحدد لها ، لكأنه مُتحكِّمٌ في صوته بطريقة إلكترونية ، حينما ينشد من نظم شاعر الوطن " أحمد رفيق المهدوي " هذا المطلع :

 

يا ثغور الوردِ هيّا خبّريني

أرسلي الأنفاس ريَّاً و أنعشيني

املأي الكون بطيب ٍ يا نديَّة

و ابعثي ذكرى حبيبي ليّ هدية

 

 

 

عودٌ على بدء ، لقد أنصت إلى الفنان " راسم فخري " خلال البرنامج الذي أشرت إليه في مستهل مقالتي هذه ، و هو يغني أغنيته الرشيقة اللحن و الكلمات ( زي الورد ) التي كنت أحسب إلى وقتٍ ليس ببعيد ، أنها ممّا جادت به قريحة الموسيقار الراحل " كاظم نديم " لأتفاجأ فيما بعد ، بأنها من كلمات و ألحان ، صاحب الأغنية الشهيرة ( نحنا صغار و انولي كبار .. و نحمي بلدنا من الغدار ) التي لها مكانة عزيزة في أنفسنا  ، منذ أنْ كنا صغاراً و إلى الآن ، و نتذكر تصويرها جيداً ، الذي قـُدٍّمت به في شكل ( رسوم متحركة ) لطفل يضرب على آلة ( البنقز ) فهذه الأغنية من كلمات و ألحان الفنان المتجدد في موسيقاه و كلماته ( عبد الله كريستة ) من مدينة ( طرابلس ) فلنقرأ مفرداتها ، لنستجلي الجديد فيها :

 

 

زي الورد ع الأغصان أوصافه حبيبي
زي المية للعطشان مشتاق لحبيبي
و مهما وصفت و مهما قلت
موش ممكن نوصف حبيبي

...

زي الزهرة الرويانة .. و ضحكة طفلة فرحانة
مثل النسمة افـ ليلة صيف .. و طير ايردد ألحانه
أجمل من عقد الأزهار .. و أحلى من همسة قيثار
و مهما نظـّمت أشعار موش ممكن نوصف حبيبي

...

زي البدر في وسط انجوم .. و ألطف من كل الزينين
مثل الصبح النادي ايهل .. على اجناين فل و ياسمين
مثل الفرحة افـ يوم العيد .. احبيبي الغالي نور العين
و زيّه ما فيش اثنين حازه كل الزين حبيبي ..

 

 

 

 

فيا لسوء حُسباني ، كيف ليّ أنْ أتوقع ذلك ، خصوصاً و أنّ الأغنية هذه ، لا تختلف عن أغنيته الطفولية ، و لا تتباين كثيراً مع أغنية ( يا دادة يا ختيارة  .. يا زينة كل الحارة ) للفنانة اللبنانية " طروب " لا لجهة الإيقاع و لا في الموسيقا ، و يا لسوء حظ المتلقي ، لأنه لم يشاهد هذه الأغنية مصورة ً ، فيا تـُرى بأيّ طريقة كان سيصور لنا الفنان " عبد الله كريستة " هذه الأغنية ، لو قـُدِر له أن يخرجها ؟ .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشبكة العربية العالمية
 

Add comment

لكم كامل حرية التعبير عن الرأي ضمن فضاء الاحترام والنقد البناء وذلك بالكتابة او وضع فيديو من اليوتيوب و الفيس بوك
----------------------------------------------
التعليقات المنشورة لا تعبر عن الشبكة العربية العالمية وإنما تعبر عن رأي أصحابها

الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها

ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

--- اشترك في نشراتنا الالكترونية اليومية

--- آراء وتحليلات


القادم المحتوم .. ثورة سورية حتى النصر
الشبكة العربية العالمية - لا يساوي العام شيئاً بمقياس حياة الأمم والشعوب. ففي حين...

اليمن: الهروب إلى القاعدة!
الشبكة العربية العالمية - هل حان الوقت لنتجاوز ثقافة الشعارات ونقف لحظة تأمل أمام...

--- أفكار ودراسات


مقاربة لخطاب وأداء المعارضة السورية منذ بداية الثورة
تحاول الدراسة التالية ملامسة المسائل المتعلقة بالخطاب السياسي والإعلامي، إلى...

من مصالحة إدارة الانقسام إلى المراجعة الاستراتيجية
الشبكة العربية العالمية - تمر (حركة التحرر الوطني الفلسطيني المعاصرة) بأزمة...

--- الثقافة


نبيـل عـودة: شـــبــيــحـة الـعـقــل
هذا النهار سيء من أوله، أستاذ الفلسفة دخل متجهماً على غير عادته، وضع دوسيته بضربه...

عمر جاسم: من وحي التجديد
(شروق)بسماع صوت البلبل الذي يقف على نافذته كل يوم ، استيقظ دوغلاس ، معلنا عن يوم...

--- الاقتصاد والاعمال


اقتصاد الامتيازات .. "من اين لك هذا؟"
الشبكة العربية العالمية - يرتبط اقتصاد الامتيازات بالانظمة القمعية التي تتنافس...

الاقتصاد السوري لم يشهد أقسى من الظروف الحالية منذ الاستعمار الفرنسي
الشبكة العربية العالمية - رأى عضو المجلس الوطني المعارض، الخبير الاقتصادي السوري...

--- أخبار عربية وعالمية


سوريا: النظام الأسدي يزداد عمى
الشبكة العربية العالمية - لم يتبقى امام النظام السوري سوى التشدق بنظرية المؤامرة...

العراق: دولة القرية والديمقراطية العرجاء؟
الشبكة العربية العالمية - يتذكر العراقيون مطلع السبعينات من القرن الماضي كيف اتخذ...

-------------

At Marriott.co.uk the Pluses add up!

-------------

-------------

BBC Canada Shop

------------- 

 

-

الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2012
- يسمح باعادة النشر على شرط  ذكر اسم الموقع ورابط الكتروني للمقال

- المواضيع والمقالات المنشورة تعبر عن رأي مصدرها وكاتبها وليس بالضرورة رأي الشبكة العربية العالمية

- يتحمل كاتب المقال او الدراسة مسؤولية مضمون وصحة المعلومات التي ينشرها على عاتقه  - الشبكة العربية العالمية غير مسؤولة عما ينشره الكتاب المسجيلين والمدونيين

لافتة إعلانية